رئيس الوزراء العراقي المكلف.. وعود طموحة تقابلها تحديات معقّدة

  • 4 فبراير 2020

بتكليف الوزير السابق محمد توفيق علاوي رئيساً للوزراء، يفترض أن ينتقل العراق إلى مرحلة جديدة في تاريخه السياسي الحديث الذي بدأ بعد الاجتياح الأمريكي عام 2003، والذي أفضى إلى إسقاط النظام الحاكم آنذاك، ونقل البلاد إلى حالة من الانقسام الطائفي والتشرذم السياسي، ما زالت تعاني تداعياتها حتى اليوم.
المهتمون بالشأن العراقي والمراقبون له يتطلّعون بنوع من التفاؤل المشوب بالحذر تجاه رئيس الوزراء المكلف، الذي يقدّم نفسه على أنه علماني مستقل ويرون في طروحاته وتعهداته التي أعلن عنها عقب تكليفه بتشكيل الحكومة خطوة على طريق تصحيح الأوضاع في العراق في حال تم الالتزام بها وتطبيقها فعلياً على أرض الواقع، غير أنهم يخشون عليه في الوقت ذاته مصير سلفه عادل عبدالمهدي الذي فشل في الوفاء بأي من الالتزامات التي قطعها على نفسه وقت تسلمه الموقع السياسي التنفيذي الأول في العراق، وعاد ليلتحف عباءات التيارات والأحزاب الشيعية التي كانت المتحكم الفعلي في القرارات والسياسات كافة التي اتبعها.
ففور الإعلان عن تكليفه، أطلق محمد توفيق علاوي البالغ من العمر 65 عاماً والذي يحمل شهادة الهندسة المعمارية من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1980، مجموعة من التعهدات الطموحة والجريئة التي تشكّل بمجملها انقلاباً كاملاً على النهج الذي يحكم العراق منذ عام 2003؛ حيث قال إنه سيعمل على تشكيل حكومة بعيدة عن المحاصصة، وأكّد دعمه استمرار التظاهر السلمي الداعم للإصلاح، حتى تتحقق المطالب المشروعة للمحتجين ولعامّة الشعب العراقي وتباشر الدولة العمل الإصلاحي الجاد، وتعهد بالعمل لإجراء انتخابات مبكرة بالتشاور مع الجهات ذات الصلة، وحماية العملية الانتخابية، والوقوف ضد أي تدخل قد يؤثر على نزاهة وشفافية نتائجها، والتزم بتوفير أكبر قدر من فرص العمل للمواطنين من خلال إنشاء مشاريع تنموية وصناعية وإنتاجية وسكنية وإحداث نهضة استثمارية، وتحويل الاقتصاد من «ريعي إلى استثماري».
إلى جانب ذلك كلّه، تعهد رئيس الوزراء المكلف بحماية المتظاهرين السلميين، وبإطلاق حوار فوري معهم للعمل على تحقيق مطالبهم المشروعة، وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء، والتنسيق مع السلطة القضائية والامتناع عن استخدام الذخيرة الحية، وحظر استخدام الأسلحة غير الفتاكة مثل عبوات الغاز المسيل للدموع، وبحماية العراق من أي تدخل خارجي، والعمل على ألا يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات والصراعات، بجانب تقديم تقرير دوري بشكل شهري، حول التقدم الذي تحرزه حكومته، والتحديات التي تواجهها.
التعهدات التي قطعها علاوي في غمرة حماسه للمنصب الجديد كفيلة بإخراج العراق من أزمته السياسية التي تعصف به منذ شهر أكتوبر الماضي، والتي أدت إلى تعطيل الحياة العامة في العديد من محافظاته بشكل شبه تام، غير أنّ تنفيذها على أرض الواقع ليس بالمهمة السهلة، خصوصاً في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهه وفي مقدّمتها الرفض الذي جوبه به من قبل الحراك والذي أعلن على لسان العديد من الناشطين فيه بأنه شخصية غير مقبولة ونسخة طبق الأصل عن سابقيه، كما أنه جزء من الطبقة السياسية التي تحكم البلاد منذ 17 عاماً؛ ما يعني عدم تلبيته شروط الحراك. وتلي ذلك دعوات ومطالب بإخراج القوات الأجنبية من البلاد والتي تسبب حرجاً كبيراً وضغطاً هائلاً على أي مسؤول سياسي عراقي بسبب التعقيدات التي تشوب هذا الملف، سواء فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة أو غيرها من قوات التحالف من ناحية الشكوك التي تحوم حول جاهزية القوات العراقية وقدرتها منفردة على مواجهة خطر تنظيم داعش الذي لا تزال بقاياه موجودة في العراق.
التحدّي الثالث الذي يواجه علاوي هو الانقسام الحادّ بين فرقاء العملية السياسية في العراق وتشتت ولاءاتهم؛ ما يحدّ من قدرة الحكومة والبرلمان على اتخاذ قرارات وإجراءات ناجعة، ثمّ التدخل والتغلغل الإيراني في مفاصل الدولة العراقي والنفوذ الذي تتمتع به طهران على الساحة العراقية عبر وكلائها من الساسة والميليشيات المسلحة التي تأتمر بأمرها والتي لا يستطيع حتى الجيش العراقي السيطرة على سلوكياتها وفي مقدمتها «الحشد الشعبي»، ثمّ حالة التردي الاقتصادي التي يعيشها العراق بسبب الفساد المستشري في مختلف مفاصل الدولة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات