رؤيـة إماراتيّة متوازنـة

  • 7 يونيو 2011

خلال استقباله وليد المعلم، وزير الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية، في أبوظبي أول من أمس، عبّر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن رؤية إماراتية عميقة ومتوازنة تجاه التطوّرات الجارية في سوريا والمنطقة العربية، أول عناصرها، أن دولة الإمارات العربية المتحدة حريصة على استقرار الدول العربية كلّها، وداعمة لكل ما من شأنه أن يحقق هذا الاستقرار ويحافظ عليه، حيث أكّد سموه دعم الإمارات استقرار الأوضاع في سوريا، وضرورة تجاوز الأزمة الحادثة فيها بأبعادها السياسية والاقتصادية والمعيشية كلّها. وهذا نهج إماراتي ثابت ينبع من الإيمان بأن الاستقرار هو أساس التنمية والتقدّم، ومن ثم لا بدّ من حمايته، والحرص عليه، وجعله أولويّة أساسية للمجتمع والدولة. العنصر الثاني في الرؤية الإماراتيّة المتوازنة، هو أن السعي إلى الإصلاح لا يعني الانزلاق إلى الفوضى والاضطراب، حيث يمكن تحقيق الإصلاح في إطار من الاستقرار، وقد عبّر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن هذا المعنى بقوله إنّ مطالب الإصلاح والحاجة إلى الاستقرار هدفان متلازمان، ويمكن التوفيق بينهما. وهذا يعكس سياسة إماراتيّة متزنة تقوم منذ إنشاء الدولة على العمل الدائم والجادّ من أجل التطور والإصلاح في المجالات كافةً، لكن وفق رؤية تجعل كل خطوة يتم اتخاذها داعمة لتنمية المجتمع وسلامه وأمنه، ومحقّقة الأهداف المرجوّة منها. العنصر الثالث، هو أن المنطقة العربية تواجه الكثير من التحديات خلال الفترة الحاليّة، التي تحتاج في ظلها إلى رؤية جماعية في التعامل معها، وفي هذا السياق أكّد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ضرورة تفعيل الدور العربيّ في التعامل مع الأزمات التي يواجهها عالمنا العربي في إطار الحرص على الاستقرار، والمحافظة على المكاسب التنمويّة التي تحققت، والتمسك بالوحدة الوطنيّة، والابتعاد عن كل ما من شأنه تهديدها.

 الدعوة الإماراتيّة إلى دور عربي فاعل في التعامل مع الأزمات في المنطقة العربية تعكس إدراكاً عميقاً لخطورة هذه الأزمات، وما يمكن أن تؤدّي إليه من نتائج سلبية على أمن المجتمعات واستقرارها وتنميتها، فضلاً عمّا يمكن أن تتيحه من منافذ وثغرات يمكن لقوى خارجية أن تنفذ من خلالها لتحقيق أهدافها الخاصة على حساب استقرار بعض الدول العربية وسلامها الاجتماعيّ ووحدتها الوطنية.

 الرؤية التي قدّمها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال استقباله وزير الخارجية والمغتربين السوري، تؤكّد بوضوح ما تتميز به نظرة دولة الإمارات إلى تطوّرات المنطقة والعالم من اتزان وعمق وحكمة، وهذا ما يدفع زعماء العالم إلى السعي إلى الاستماع إليها، وتعرّف وجهات نظرها تجاه المتغيّرات والمستجدات على المستويين الإقليمي والعالمي.  

Share