رؤية مستقبليّة للتعليم

  • 6 أكتوبر 2010

في ظل التطوّرات والتغيّرات المتسارعة التي يشهدها العالم في المجالات كافة، فإن هناك حاجة إلى التفاعل المستمر مع هذه المتغيّرات والمستجدات والاستعداد الدائم لمواجهة التحدّيات التي تطرحها والاستفادة من الفرص التي تتيحها، ولا شكّ في أن التعليم هو أحد أهم أركان أي استراتيجية فاعلة للتعامل مع التحدّيات ومواجهة الفرص، ولذلك فإنه من الضروري العمل المستمر على تطويره وتحديثه وبناء الرؤى المستقبلية بشأنه في الدول التي تريد أن يكون لها مكانها المميز وحضورها الفاعل على الساحتين الإقليمية والدولية.

لا شكّ في أن البشرية تعيش عصر العلم، لأن العلم هو الذي يقف وراء ما شهدته خلال العقود الأخيرة من قفزة كبيرة في مجال التقدّم التكنولوجي الذي غيّر وجه الحياة على وجه الأرض، ولذلك فقد أصبح ميدان العلوم والمعارف هو مضمار التنافس الرئيسي بين الأمم والشعوب المختلفة، ولم تعد أي دولة قادرة على التعامل مع المشكلات والتحدّيات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وغيرها من دون العلم.

الدول التي تنظر إلى المستقبل بوعي وفكر خلاّق هي الدول التي تجعل من العلم طريقها الأساسي في الاستعداد للتعامل مع تحدّيات هذا المستقبل على المستويات كافة، ومن ثم تعمل باستمرار على تطويره والأخذ بالأساليب الحديثة فيه، خاصة أن العالم مثلما يعيش عصر العلم فإنه يعيش أيضاً عصر المخاطر التي تزايدت بشكل كبير خلال السنوات الماضية وتصاعدت آثارها السلبية، ومن المتوقع أن يستمر المنحنى الصاعد لها خلال السنوات المقبلة، ولا يمكن التصدّي الفاعل والجاد لهذه المخاطر إلا من خلال امتلاك ناصية العلم والمعرفة.

في هذا السياق جاء تخصيص المؤتمر السنوي الأول للتعليم، الذي بدأ أمس في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" تحت عنوان "واقع التعليم والآفاق المستقبلية لتطويره في دولة الإمارات العربية المتحدة" ويستمر حتى اليوم، أحد محاوره الرئيسية للبحث في "رؤية مستقبلية للتعليم في دولة الإمارات"، وذلك من خلال عدد من المتخصّصين والمعنيين بالتعليم في الدولة يجمعون بين الخبرة العملية والتخصّص الأكاديمي، بما يزيد من فاعلية المناقشة ويعمّقها ويتيح الفرصة من خلالها للتفاعل بين المستويين العلمي والعملي، ومن ثم الخروج برؤية عميقة وشاملة لمستقبل التعليم في الدولة.

إن اهتمام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" في مؤتمره السنوي الأول حول التعليم باستشراف المستقبل بشأن قضية محورية، يندرج ضمن توجّه تنموي عميق تتبنّاه القيادة الرشيدة في دولة الإمارات ويعطي النظر إلى المستقبل والاستعداد للتعامل مع متطلّباته أهمية قصوى، حيث تؤمن قيادتنا الحكيمة بأنه يجب ألا يتوقف التخطيط التنموي عند الحاضر وإنما من الضروري أن يمد نظره بعيداً إلى المستقبل، لأن الأمم الواعية هي التي تجعل الحاضر نافذة إلى المستقبل ومنطلقاً للتعامل مع تحدّياته، وتعمل دائماً على المبادرة ولا تترك نفسها أسيرة لسياسة ردّ الفعل.

يجب أن يكون التفكير المستقبلي عنصراً أساسياً في رؤية المؤسسات الإماراتية المختلفة، لأن طموحات الدولة التي لا تحدّها سقوف تجعلها دائماً في حاجة إلى التفكير في المستقبل والاستعداد له.

Share