رؤية متوازنة لمعالجة الأزمات الإقليمية والعالمية

  • 26 سبتمبر 2016

لخصت الكلمة التي ألقاها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، أمام الدورة الـحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة حالياً في نيويورك، الثوابت والمبادئ الراسخة التي تنطلق منها السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تتمثل في الحرص على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترام المواثيق والقوانين الدولية، وإقامة علاقات مع جميع دول العالم على أساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، والجنوح إلى حل النزاعات بالحوار والطرق السلمية، والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين، والاهتمام بالإنسان، وتوفير الحياة الكريمة له.

وقد قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في كلمته: إنه «لا يمكن أن تشغلنا أزمات المنطقة عن قضيتنا الوطنية الرئيسية المتمثلة في سيادة الإمارات على جُزرها الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، والتي احتلتها إيران بالمخالفة لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، ودعا إيران إلى إعادة الحقوق إلى أصحابها إما طواعية أو باللجوء إلى الوسائل السلمية لحل النزاعات الدولية، وعلى رأسها اللجوء إلى القضاء أو التحكيم الدوليين. وهذه الكلمات تلخص النهج المتحضر الذي تتبناه الإمارات في تسوية النزاعات، وأنها لا تجنح إلى العنف أو الصدام، بل تحرص على تبني الأساليب السلمية والتزام القانون والمواثيق الدولية، بما يحفظ الحقوق ويجنب الدول والشعوب الانخراط في صراعات دموية مسلحة تأتي على المكتسبات التنموية للشعوب وتهدد مستقبلها.

كما أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، أن المنطقة والعديد من دول العالم تواجه العديد من الأزمات والصراعات، التي انفجرت منذ عام 2011، مشيراً إلى «أن عدداً من الدول العربية انزلقت نحو التقاتل الداخلي مثل اليمن وليبيا والعراق وسوريا والصومال، فيما تستمر محنة الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي من دون أن يبدو في الأُفق أي بادرة لحل عادل يُعيد للشعب الفلسطيني حقوقه السليبة في إنشاء دولته على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية». وشدد سموه على «أن السنوات القليلة الماضية أثبتت عُقم الاكتفاء بإدارة هذه الأزمات، ولذلك فإن جهودنا المشتركة وجهود المجتمع الدولي يجب أن تنصب على إيجاد الحلول الأساسية لهذه الصراعات»، معتبراً «أنه على الرغم من خطورة الأزمات التي نواجهها جميعاً، فإن إيجاد الحلول ليس بالأمر العسير إذا توافر حُسن النوايا والإرادة السياسية لدى المجتمع الدولي ولدى الأطراف القادرة على حلها». وتشير هذه الكلمات إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعي واجبها تجاه الأشقاء العرب، وتعي مسؤوليتها تجاه قضاياهم المصيرية، وفي القلب منها القضية الفلسطينية، وحرصها التام على الوقوف إلى جانب الأشقاء وإيجاد حلول عادلة ونهائية لأزماتهم وقضاياهم العالقة، من أجل أن تنعم الشعوب العربية بالأمن والاستقرار، وتجد الفرصة الملائمة لتنمية بلدانها وأوطانها.

كما شدد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في ثنايا كلمته، على أحد الثوابت المهمة التي تضعها الإمارات أمام أعينها في شتى مجالات اهتمامها، سواء ضمن مشروعها التنموي على المستوى الوطني، أو علاقاتها مع العالم الخارجي، إذ قال إن «الإمارات تجعل من البناء السليم للإنسان وسيلة وغاية، سياسةً وتشريعاً، وتؤمن بأن الإطار اللازم لتحقيق هذا الهدف يتمثل في الحفاظ على الدولة الوطنية وتحصينها من عوامل التطرف والطائفية وحماية مؤسساتها وتأمين الاستقرار فيها»، ولذلك فقد أكد سموه ضرورة أن تقوم الأمم المتحدة وأجهزتها بدورها في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، في مواجهة الصراعات وحلها وتعزيز حصانة الدول الوطنية في إطار احترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما يمثل رؤية متوازنة وقابلة للاستدامة فيما يتعلق بمعالجة الأزمات الإقليمية والعالمية كافة من أجل توفير الحياة الكريمة للبشر حول العالم وحماية مكتسباتهم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات

رؤية متوازنة لمعالجة الأزمات الإقليمية والعالمية

  • 26 سبتمبر 2016

لخصت الكلمة التي ألقاها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، أمام الدورة الـحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة حالياً في نيويورك، الثوابت والمبادئ الراسخة التي تنطلق منها السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تتمثل في الحرص على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترام المواثيق والقوانين الدولية، وإقامة علاقات مع جميع دول العالم على أساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، والجنوح إلى حل النزاعات بالحوار والطرق السلمية، والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين، والاهتمام بالإنسان، وتوفير الحياة الكريمة له.

وقد قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في كلمته: إنه «لا يمكن أن تشغلنا أزمات المنطقة عن قضيتنا الوطنية الرئيسية المتمثلة في سيادة الإمارات على جُزرها الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، والتي احتلتها إيران بالمخالفة لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، ودعا إيران إلى إعادة الحقوق إلى أصحابها إما طواعية أو باللجوء إلى الوسائل السلمية لحل النزاعات الدولية، وعلى رأسها اللجوء إلى القضاء أو التحكيم الدوليين. وهذه الكلمات تلخص النهج المتحضر الذي تتبناه الإمارات في تسوية النزاعات، وأنها لا تجنح إلى العنف أو الصدام، بل تحرص على تبني الأساليب السلمية والتزام القانون والمواثيق الدولية، بما يحفظ الحقوق ويجنب الدول والشعوب الانخراط في صراعات دموية مسلحة تأتي على المكتسبات التنموية للشعوب وتهدد مستقبلها.

كما أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، أن المنطقة والعديد من دول العالم تواجه العديد من الأزمات والصراعات، التي انفجرت منذ عام 2011، مشيراً إلى «أن عدداً من الدول العربية انزلقت نحو التقاتل الداخلي مثل اليمن وليبيا والعراق وسوريا والصومال، فيما تستمر محنة الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي من دون أن يبدو في الأُفق أي بادرة لحل عادل يُعيد للشعب الفلسطيني حقوقه السليبة في إنشاء دولته على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية». وشدد سموه على «أن السنوات القليلة الماضية أثبتت عُقم الاكتفاء بإدارة هذه الأزمات، ولذلك فإن جهودنا المشتركة وجهود المجتمع الدولي يجب أن تنصب على إيجاد الحلول الأساسية لهذه الصراعات»، معتبراً «أنه على الرغم من خطورة الأزمات التي نواجهها جميعاً، فإن إيجاد الحلول ليس بالأمر العسير إذا توافر حُسن النوايا والإرادة السياسية لدى المجتمع الدولي ولدى الأطراف القادرة على حلها». وتشير هذه الكلمات إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعي واجبها تجاه الأشقاء العرب، وتعي مسؤوليتها تجاه قضاياهم المصيرية، وفي القلب منها القضية الفلسطينية، وحرصها التام على الوقوف إلى جانب الأشقاء وإيجاد حلول عادلة ونهائية لأزماتهم وقضاياهم العالقة، من أجل أن تنعم الشعوب العربية بالأمن والاستقرار، وتجد الفرصة الملائمة لتنمية بلدانها وأوطانها.

كما شدد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في ثنايا كلمته، على أحد الثوابت المهمة التي تضعها الإمارات أمام أعينها في شتى مجالات اهتمامها، سواء ضمن مشروعها التنموي على المستوى الوطني، أو علاقاتها مع العالم الخارجي، إذ قال إن «الإمارات تجعل من البناء السليم للإنسان وسيلة وغاية، سياسةً وتشريعاً، وتؤمن بأن الإطار اللازم لتحقيق هذا الهدف يتمثل في الحفاظ على الدولة الوطنية وتحصينها من عوامل التطرف والطائفية وحماية مؤسساتها وتأمين الاستقرار فيها»، ولذلك فقد أكد سموه ضرورة أن تقوم الأمم المتحدة وأجهزتها بدورها في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، في مواجهة الصراعات وحلها وتعزيز حصانة الدول الوطنية في إطار احترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما يمثل رؤية متوازنة وقابلة للاستدامة فيما يتعلق بمعالجة الأزمات الإقليمية والعالمية كافة من أجل توفير الحياة الكريمة للبشر حول العالم وحماية مكتسباتهم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات