رؤية متوازنة لقطاع الطاقة

  • 12 أبريل 2016

حملت التصريحات التي أدلى بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال زيارة سموه أول من أمس للمقر الرئيس لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في أبوظبي، العديد من الدلالات الإيجابية بشأن الرؤية التنموية الشاملة والبعيدة المدى لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي الدلالات التي تكتسب أهمية خاصة في المرحلة الراهنة التي تشهد تطورات متسارعة في قطاع النفط والطاقة العالمي، فقد قال سموه إن «الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تولي اهتماماً كبيراً ودعماً مستمراً لقطاع النفط والغاز ومؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها شركة «أدنوك»، نظراً إلى دورها المحوري والمتميز في تعزيز مكانة الدولة كمزود رئيس للنفط والغاز والمشتقات البترولية على خريطة الطاقة العالمية، وسجلها الحافل في دعم مسيرة التنمية والتقدم والازدهار».

إن دولة الإمارات العربية المتحدة سعت على مدار السنوات الماضية إلى توسيع دورها على خريطة الطاقة العالمية، عبر الاستثمار بكثافة في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، من أجل إدراك أهداف تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن المصادر المهددة بالنضوب والملوثة للبيئة، فضلاً عن تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، من أجل ضمان استدامة التنمية الشاملة، وصيانة حقوق الأجيال المقبلة من الموارد الطبيعية. وبفضل هذه الجهود أصبحت الإمارات واحدة من أكثر دول العالم خبرة في مجال الاستدامة، وأصبحت نموذجاً استثنائياً لتمكين مصادر الطاقة المتجددة. ولم تتوقف الإمارات عند هذا المستوى، بل إنها تبنت خلال الفترة الماضية العديد من المبادرات في إطار مواصلة تلك المسيرة، ومن بينها إطلاق «السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار»، والتي تتضمن 100 مبادرة وطنية في القطاعات التعليمية والصحية والطاقة والنقل والفضاء والمياه، وتتضمن مجموعة سياسات وطنية جديدة في المجالات التشريعية والاستثمارية والتكنولوجية والتعليمية والمالية بهدف تغيير معادلات الاقتصاد الوطني ودفعه بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية وتحقيق نقلة علمية ومعرفية متقدمة للإمارات خلال السنوات القادمة.

وتعد مثل هذه المبادرات مطلباً ملحاً بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ولاسيما في ظل التطورات التي تشهدها أسواق النفط العالمية، والضغوط التي ولدتها تلك التطورات على موازنات الدول المنتجة للنفط، بل إن مثل هذه المبادرات هي التي ساعدت الإمارات على تجنب الوقوع في أزمة اقتصادية ومالية كبيرة بسبب تراجع أسعار النفط على مدار السنوات الأخيرة، حيث إن القطاعات غير النفطية التي تم تطويرها في إطار تلك المبادرات أمدت الاقتصاد الوطني برافد مهم للدخل والقيمة المضافة، ساعدته على مواصلة النمو من دون اختناقات أو مشكلات تذكر.

وبرغم ذلك فإن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تتغاضى عن الدور الذي لعبه القطاع النفطي في تمكينها من تحقيق نهضتها الحضارية على مدار العقود الماضية، كما أنها تعي أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه هذا القطاع في تمكينها من المحافظة على مكانتها كإحدى القوى النفطية العالمية ذات المكانة المؤثرة، وذات النصيب غير القليل في المساهمة في ضمان أمن الطاقة العالمي. ومن هذا المنطلق تأتي التصريحات الأخيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لتؤكد الوعي التام لدى القيادة الرشيدة بمكانة القطاع النفطي الإماراتي، وكوادره ومؤسساته ودوره في تعزيز مسيرة التنمية في الدولة، إذ أشار سموه إلى أن «دولة الإمارات تفخر بشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، هذه المؤسسة الوطنية التي تضم بين كوادرها خبرات فنية وإدارية متميزة، منوهاً بأهمية مواصلة العمل والتقدم، وبذل المزيد من الجهود لتعزيز الأداء، والسعي الدائم للتطور وتحقيق الأهداف الاستراتيجية لأدنوك ومجموعة شركاتها، في ظل المسار الاقتصادي والحضاري للدولة».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات