رؤية طموحة لتنمية مستدامة

  • 30 مارس 2014

تضع دولة الإمارات العربية المتحدة الحفاظ على البيئة وحماية مواردها ضمن أولوياتها الرئيسية، ليس لأن ذلك يحفظ للأجيال المتعاقبة حقها في التمتع بالحياة في بيئة صحية وآمنة فقط، وإنما؛ لأنه يعزز من أسس التنمية الشاملة والمستدامة أيضاً، بعد أن أصبح الاهتمام بالبيئة أحد أركان هذه التنمية وضمانة لاستمراريتها ونجاحها، لما لها من تأثير في مختلف جوانب الحياة في الحاضر والمستقبل.

لقد حرصت الإمارات، أمس السبت، على مشاركة باقي دول العالم الاحتفال بمناسبة "ساعة الأرض"، التي توافق التاسع والعشرين من مارس من كل عام، وقامت العديد من الوزارات والهيئات والمؤسسات بإطفاء جميع الأنوار والمعدات الكهربائية غير الحيوية لمدة ساعة، فيما ركزت حملات التوعية التي أطلقتها بعض الهيئات على ضرورة ترشيد الطاقة. ولا شك في أن التجاوب الكبير مع مبادرة "ساعة الأرض" من جانب المؤسسات والأفراد، يشير بوضوح إلى تنامي الوعي بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة وبقضايا البيئة بشكل عام، وما تثيره من تحديات قد تؤثر في حاضر التنمية ومستقبلها في الإمارات، وخاصة أن الإمارات تعتبر واحدة من أعلى دول العالم من حيث معدل استهلاك الطاقة.

إن العمل على حماية البيئة والحفاظ على مواردها وضمان استدامتها يشكل أحد المحاور الرئيسية المهمة في "رؤية الإمارات 2021"، التي تستهدف توفير جودة حياة عالية في بيئة معطاءة وإماراتيين يتمتعون برغد العيش ويهنؤون بحياة مديدة وصحة موفورة في محيط سليم وبيئة طبيعية غنية، كما أنه يمثل الفلسفة التي تنطلق منها "استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء" التي تم إطلاقها في يناير 2012، التي تتضمن ستة مسارات وهي: الطاقة الخضراء، والسياسات الحكومية الهادفة، والمدينة الخضراء، والتعامل مع آثار تغير المناخ، والحياة الخضراء، والتكنولوجيا والتقنية الخضراء.

تتبنى الإمارات رؤية طموحة لتنمية مستدامة من خلال الالتزام بحماية البيئة والحفاظ على مواردها، ولهذا تحرص على إدماج المعايير البيئية في السياسات والبرامج والخطط والمشروعات التنموية المختلفة، من أجل تحقيق التوازن بين التنمية والبيئة، ولعل من المبادرات النوعية التي تدعم هذا التوجه، إطلاق أول مدينة في العالم خالية من الانبعاثات الكربونية في "مصدر" لتنمية مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة، حيث تعتبر مدينة مصدر من أكثر مدن العالم استدامة، كما أنها مركز صاعد للطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، إضافة إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، حيث تم افتتاح محطة "شمس 1" للطاقة الشمسية المركزة في المنطقة الغربية في إمارة أبوظبي، وهي تُعدّ المحطة الأكبر من نوعها على مستوى العالم، والأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتمثل نقلة نوعية على طريق تحقيق أمن الطاقة، وهي مبادرات تضع دولة الإمارات على طريق الاقتصاد الأخضر الذي ينهض بالأساس على الموازنة بين استدامة البيئة، ودعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وهذا ما عبرت عنه كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- بمناسبة "يوم البيئة الوطني" السابع عشر، لدولة الإمارات، الذي صادف الرابع من شهر فبراير الماضي، التي أكد سموه فيها "أن الاقتصاد الأخضر أصبح نموذجاً جديداً من نماذج التنمية الاقتصادية الذي تطمح إليه الدول والشعوب، لكونه ينشأ مع تحسُّن الوجود الإنساني والعدالة الاجتماعية واستخدام الموارد بكفاءة، وأن الاقتصاد الأخضر مكونٌ أساسي من مكونات الفكر الاستراتيجي للدولة".

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات