رؤية صينية جديدة للعالم

  • 27 مايو 2003

للمرة الأولى في تاريخ قمم الدول الصناعية الكبرى (الولايات المتحدة، بريطانيا، كندا، فرنسا، ألمانيا إيطاليا، اليابان، وروسيا) قامت فرنسا بدعوة الصين الشعبية للحضور ضمن ما سُمّي بـ "لقاء الحوار الموسع" الذي سيضم الدول الصناعية الثماني الكبرى والصين، بالإضافة إلى دول ممثلة لتجمعات عالمية، مثل المغرب، الرئيس الدوري لمجموعة عدم الانحياز، بالإضافة إلى اقتصادات صاعدة ومؤثرة مثل الهند والبرازيل والمكسيك ومصر والمملكة العربية السعودية. عبر هذا الحشد الذي تستضيفه مدينة "إيفيان" بين الأول والثالث من يونيو المقبل، والذي يشبه أمماً متحدة مصغرة، أرادت الدبلوماسية الفرنسية الترويج لرؤيتها حول عالم متعدد الأقطاب ولو أن ذلك – بنظر معظم الخبراء والمحللين- لن يتخطى إطار الدلالات والإشارات الرمزية، بيد أن قبول الصين للدعوة ولو في إطار حوار الشمال -الجنوب يُعد حدثاً بحد ذاته وتحولاً أيديولوجياً في رؤية الصين للعالم، فلقد ولّى ذلك الوقت الذي كان انتباه بكين يتركز فيه على منظمة الأمم المتحدة فقط. فمنذ الأزمة المالية الآسيوية عام 1998، أخذت الصين تعمل على الاندماج في "نسيج" الدورة الاقتصادية الدولية كلاعب وكشريك محوري. والآن، انتهى تصنيف مجموعة الثماني كنوع من "الترفيه للدول الغنية"، حسب التعبيرات القديمة في الأدبيات السياسية الصينية.

بعد ثلاثة عشر عاما من المفاوضات الشاقة ستدخل الصين منظمة التجارة العالمية، كما سيكون عام 2008 موعداً مميزاً في التاريخ الصيني المعاصر انطلاقا من تنظيم الألعاب الأولمبية في بكين. ومن أبرز الأسباب التي قادت هذا التطور في الرؤية الصينية تنامي معدلات التجارة مع الدول الصناعية الكبرى، ويبدو أن الأوساط الاقتصادية الصينية تدفع في هذا الاتجاه وتدعو إلى التحول من دولة في طور النمو إلى دولة صناعية ومتطورة لها تأثيرها في العالم، ومن بين هذه الأسباب أيضا يجب عدم إغفال تبدل الرؤى لدى القادة الصينيين من الجيل الجديد، وكذلك لا تود الصين حالياً ترك الحلبة الإقليمية والدولية لليابان كي تجول فيها سياسياً واقتصادياً. ومن الأسباب التي كانت تعوق في الماضي التحولات الصينية عمق التاريخ والحذر في التعامل مع دول تجمعت يوماً ضد الإمبراطورية الصينية عام 1900. ومع مرور الوقت أخذ الصينيون يدركون أن الغرب المعاصر لا يشبه الغرب في أوائل القرن الماضي.

هكذا ينتهز الرئيس الصيني هو جينتاو فرصة انعقاد قمة "إيفيان" ليسجل دخولاً مميزاً إلى الحلبة السياسية الدولية، في محاولة لطي صفحة مخاوف العالم من زيارة الصين منذ ظهور وباء "سارس" (الالتهاب الرئوي اللانمطي)، وكذلك مخاوف الصين الأخرى من العالم، أي إنها محاولة تنطوي على منافع ومصالح متبادلة بين الصين وبقية القوى الكبرى، كما أنها أيضا محاولة لبلورة قواسم مشتركة بعيدا عن الشكوك والهواجس، فالصين بحاجة إلى تعظيم ثقلها الإقليمي والدولي بما يتواءم مع مكانتها كقطب اقتصادي دولي، والدول الصناعية لا تقل عنها حرصا ورغبة في تعزيز قنوات الحوار بحكم مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية المتنامية مع بكين.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات