رؤية شاملة لمواجهة التطرف والإرهاب

  • 30 مايو 2016

عبرت كلمة دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال المنتدى الرابع لحوار الأديان الذي استضافه مؤخراً البرلمان الدنماركي في العاصمة كوبنهاجن، وهي التي ألقتها نيابة عن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة دولة للتسامح، عن رؤية شاملة لمواجهة التطرف والإرهاب، تأخذ في الاعتبار الأبعاد الفكرية والثقافية التي تغذيهما، وتنطلق من الإيمان بأن مكافحتهما تتطلب جهداً مؤسسياً منظماً وتنسيقاً دولياً ووعياً مجتمعياً وحواراً مستمراً، ومعالجات وإجراءات شاملة ومتكاملة تقوم على احترام حرية المعتقد، وتقدير التنوع والتعددية والاختلاف بين البشر، وتكثيف الاتصال مع الآخرين بهدف إزالة الحواجز المتراكمة نتيجة سوء الفهم المتبادل.

لقد أكدت هذه الكلمة عدداً من الأمور المهمة التي تجسد في جوهرها عمق الرؤية الإماراتية لمكافحة التطرف والإرهاب، أولها أن التسامح الثقافي والديني والسياسي يمثل بعداً رئيسياً في أي مواجهة فاعلة للتطرف والإرهاب؛ لأن التعصب هو مستودع الإرهاب، حيث يغذيه بالأفكار ويرفده بالعناصر التي تتخذ من الاختلاف مبرراً لرفض الآخرين وازدرائهم واستهدافهم. ثانيها أن التصدي للتطرف والإرهاب هو مسؤولية إنسانية مشتركة تتحملها بصورة خاصة الحكومات والنخب الفكرية والكفاءات الثقافية والعلمية والقيادات الإعلامية في العالم كله. ثالثها ضرورة العمل على تعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتسامح، ومبادئ الحق والعدل والإنصاف، باعتبارها حائط الصد الرئيسي لمواجهة التطرف والإرهاب، وهذا ما يجسده بوضوح نموذج التعايش الإماراتي الذي يسمح لأكثر من 200 جنسية، تختلف فيما بينها في الثقافة والدين والتقاليد والعادات، بالعيش المشترك بوئام وسلام.

لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدِّمة الدول التي تصدَّت لخطر التطرف والإرهاب، وشاركت بفاعلية في جهود مواجهته على الصعيدَين الإقليمي والدولي، عبر استراتيجية شاملة متكاملة، تضمَّنت المشاركة في الجهود العسكرية الإقليمية والدولية، وإطلاق المبادرات الفكرية، والمشاركة في تنفيذها على أرض الواقع، ولعل الأبرز في هذا السياق، إطلاق مركز «صواب» في عام 2015، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ لدعم جهود التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الإرهابي؛ من خلال التصدِّي لدعاية التنظيم وغيره من الجماعات المتطرِّفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ وتشكيل «مجلس حكماء المسلمين»، الذي تم إطلاقه من أبوظبي في يوليو 2014؛ لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، والتصدِّي لأصحاب الأيديولوجيات المتطرفة التي تعصف بالعالم الإسلامي.

وفضلاً عن ذلك، فإن الإمارات تقدمت بمقترحات بناءة أمام العديد من المنتديات والفعاليات الإقليمية والدولية، لتفعيل جهود مكافحة التطرف والإرهاب، كالمقترح الذي اعتمده مجلس وزراء الإعلام العرب في مايو 2015، حول دور الإعلام في نشر قيم التسامح ومكافحة التطرف، وفي شهر مارس الماضي دعت الشعبة البرلمانية بالمجلس الوطني الاتحادي، خلال اجتماع اللجنة الدائمة الأولى للسلم والأمن الدوليين، الذي عقد في زامبيا، ضمن جدول أعمال اجتماعات الجمعية العامة الـ134 للاتحاد البرلماني الدولي، إلى بناء برنامج دولي، هو: «برنامج حوار الحضارات لمكافحة الإرهاب والتطرف»؛ بهدف التقاء الرؤى الفكرية والثقافية وتوحيدها بين كل الحضارات لمواجهة آفة التطرف والإرهاب، وتأكيد أن حضارات العالم تحمل موروثاً ثقافياً مشتركاً في مواجهة هذه الظاهرة.

هذه الرؤية الشاملة والمتكاملة لمواجهة التطرف والإرهاب باتت تمثل إلهاماً للعديد من دول المنطقة، وخاصة أن تجربة السنوات الماضية، أكدت بوضوح نظرة الإمارات الصائبة، حينما حذرت من خطر التطرف والإرهاب، ودعت دول المنطقة والعالم إلى الاتحاد في مواجهتهما، باعتبارهما التحدي الرئيسي الذي يواجه الأمن والاستقرار والتنمية والسلم إقليمياً وعالمياً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات