رؤية حضاريّة للارتقاء بحقوق الإنسان

  • 26 يونيو 2012

تتبنّى دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ إنشائها عام 1971، رؤية حضاريّة شاملة للارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان، تنطلق من فلسفة رئيسة هي أن الإنسان هو محور التنمية وهدفها في الوقت نفسه، ولذا فإنّ احترام حقوقه المختلفة، ورعايتها، والعمل على تعميقها بشكل متواصل، تمثل أولويّة رئيسة في فكر القيادة الرشيدة.

أحد الجوانب المميّزة لهذه الرؤية يتمثل في الحرص على توفير أوجه الرعاية الشاملة لمختلف فئات المجتمع، وبصفة خاصّة الطفل والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وهذا ما تظهره التشريعات والقوانين الاتحاديّة في هذا الشأن، فمثلاً مشروع القانون الاتحاديّ لحقوق الطفل، الذي تُناقَش بنوده حالياً تمهيداً لرفعه إلى مجلس الوزراء في شهر يوليو المقبل، يشتمل على الحقوق الأساسيّة للطفل، كالحق في توفير الحماية والرعاية الشاملة الصحية والاجتماعية والثقافية والتعليمية. وفي ما يتعلّق بحقوق المرأة، فقد نص دستور الدولة على أنها تحظى بكامل الحقوق التي يتمتع بها الرجل في التعليم والعمل والوظائف، وليس أدلّ على ذلك من حضورها البارز والمؤثر في صنع التنمية الشاملة في مختلف مواقع العمل والإنتاج. وفي ما يتعلّق بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، فإن قوانين الدولة تضمن لهم تكافؤ الفرص، وتكفل لهم الحق في حياة هانئة ورعاية شاملة في التعليم والتدريب والصّحة والتأهيل. علاوة على ما سبق، فإن مختلف السياسات التي تطبقها الدولة في المجالات كافة تتمحور حول هدف رئيس هو تنمية الإنسان الإماراتيّ، وضمان حقوقه، سواء تمثلت في التعليم العصريّ الحديث والرعاية الصحية المتقدمة، أو في مظلّة الضمان والأمان الاجتماعي التي تشمل فئات المجتمع المختلفة، وهي مجالات الرعاية التي تمثل ركيزة حقوق الإنسان في أيّ دولة.

لقد نجحت دولة الإمارات على مدار السنوات الماضية في الارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان، مستندة في ذلك إلى العديد من الأسس والثوابت المهمّة، أولها، إيمان راسخ من جانب قيادتنا الرشيدة بأن الإنسان الإماراتيّ هو الثروة الحقيقيّة التي تمتلكها الدولة، ولذا تضع نصب أعينها العمل على ضمان حقوقه، والارتقاء بأوضاعه المعيشيّة، وتنميته، ورفع مستواه، حتى يكون قادراً على المشاركة بفاعليّة وإيجابيّة في خدمة مجتمعه، فهذا هو جوهر "مرحلة التمكين"، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- التي تستهدف »تهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتمكين الفرد المواطن من عناصر القوّة اللازمة، ليصبح أكثر إسهاماً ومشاركة في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية«. ثانيها، إطار مؤسسي ودستوري واضح ومحدّد يضمن التزام الدولة حماية حقوق الإنسان، وصيانة حريته ورفاهيته، وتوفير السبل الممكنة كلّها لتعزيز هذه الحقوق وتكريسها ضمن عملية مستمرة ومتحركة إلى الأمام على الدوام. ثالثها، رؤية تنموية شاملة تصبّ ثمارها في خدمة الإنسان الإماراتي، والارتقاء بأوضاعه المعيشية في مختلف مجالات الحياة، ولعلّ هذا يفسر بجلاء حالة الرضا والسعادة التي يشعر بها المواطنون، التي أكّدها العديد من التقارير الدولية التي تقيس مستوى الرضا، حيث جاء شعب الإمارات الأكثر سعادة في العالم العربيّ، والـ (17) في قائمة الشعوب العشرين الأكثر سعادة في العالم، طبقاً لنتائج أول مسح دوليّ شامل تجريه الأمم المتحدة عن السعادة في العالم.

Share