رؤية حضارية لحقوق الإنسان

  • 27 أبريل 2010

تصريحات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- خلال استقباله نافي بيلاي آن، المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، يوم الأحد الماضي، التي أكد فيها "حرص دولة الإمارات على التجاوب والتعاون مع المفوضية، وذلك انطلاقاً من احترامها القوانين والتشريعات الدولية وانطلاقاً من إيمانها بمبادئ الشريعة الإسلامية والتقاليد والأعراق العربية التي تحثّ على احترام الإنسان وتقديره والمساواة بين أفراد المجتمع"، تعكس رؤية دولة الإمارات الحضارية لحقوق الإنسان وكيفية الارتقاء بها.

لقد أكد صاحب السمو رئيس الدولة، في تصريحاته، الأسس والثوابت التي تنطلق منها رؤية الإمارات لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها المزج بين الخصوصية الثقافية والحضارية والمجتمعية والدينية للدولة، وما تعبر عنه من قيم وتقاليد وأعراف، والقوانين والتشريعات الدولية الجديدة الخاصة بأوضاع حقوق الإنسان، سواء في ما يتعلق بحقوق المرأة والعمالة والطفولة، وذلك في تفاعل بنّاء يستفيد من القيم الإيجابية التي تعزز أوضاع حقوق الإنسان في الدولة، وينأى عن القيم الهدامة التي تتعارض مع ثوابت الدولة وخصوصيتها، ولعل هذا ما جعل منها تجربة مهمة تستحق الدراسة والاستفادة من إنجازاتها، كما أشارت إلى ذلك المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، حينما أشادت بالتقدّم الذي تم إحرازه على المستويين التشريعي والعمالي في مجال ضمان الحقوق الأساسية للعمالة وتوفيرها في الدولة، وفي ما يخص، كذلك، حصول المرأة على حقوقها في المجتمع الإماراتي، والمكتسبات العديدة التي حقّقتها.

ثاني الأسس التي عبرت عنها تصريحات صاحب السمو رئيس الدولة هو قيمة المساواة وما يرتبط بها من عدالة القانون وسيادته، فهذه القيم تعتبر من الركائز الرئيسية في رؤية الدولة للارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان، لأنها تجعل جميع أفراد المجتمع، يشعرون بالمساواة والحرية، طالما كان المرجع والحكم النهائي بينهم هو إعمال القانون وتطبيقه دون تفرقة أو تمييز.

ثالث الأسس التي تنطلق منها رؤية الإمارات وتجد تطبيقها في مختلف الممارسات والسياسات الداخلية هو تأكيد العلاقة بين الارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان والتنمية والتقدم، فالنهوض بالإنسان وتوفير حقوقه الأساسية يدفعانه إلى العمل والإنجاز، وهذا ينعكس بشكل إيجابي على المجتمع بأكمله، ويسهم في دفع مسيرة التقدم والنهضة فيه.

ونتيجة لهذه الرؤية، فقد حقّقت دولة الإمارات إنجازات نوعية كبيرة في مجال حقوق الإنسان، سواء في ما يتعلق بوضع المرأة أو في ما يتعلق بقضية الاتجار بالبشر أو قضية العمالة، وتسعى الآن إلى مواكبة المستجدات الدولية والاستفادة منها في الارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان في الدولة.

لقد أصبحت الرؤية الإماراتية لحقوق الإنسان محل تقدير دولي متنامٍ، لأن هذه الرؤية تتسم بالتطور المستمر وتؤمن بأن هناك دائماً الجديد الذي يمكن إضافته من أجل رفاهية الإنسان وصون كرامته، كما أنها لا تغفل كذلك مسؤولية الدولة ودورها الإنساني على الساحة الخارجية، ولهذا أصبحت الإمارات حاضرة بقوة في مختلف الأنشطة الإنسانية، لأنها تؤمن بأهمية التضامن الدولي في مساعدة الفقراء والمحتاجين من دون النظر إلى هويتهم الدينية أو العرقية أو المذهبية؛ وهذا ما جعل منها عنواناً للخير والعطاء، وأكسبها، قيادة وشعباً، التقدير والاحترام الدوليين.

Share