رؤية ثاقبة تشخّص الداء وتحدد الدواء

  • 8 أكتوبر 2002
في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها منطقتنا العربية لأسباب عديدة، جاءت الكلمات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- في حديثه مع صحيفة "الأهرام" المصرية الذي نشر أمس، مشخصة الداء ومقدمة الدواء وباعثة للأمل والثقة في المستقبل والذات، في مواجهة بعض نزعات اليأس والإحباط. وليس هذا بغريب على سموه، فهو "حكيم العرب" الذي تشهد مواقفه في كل الملمات التي ألمت بالمنطقة على نظرته الثاقبة وحنكته وخبرته الواسعة وثباته على المبادئ العربية والإسلامية الأصيلة. فقد أكد سموه أن التكاتف والوحدة بين العرب والمسلمين والعمل بما يرضي الله، هو سبيلهم الناجح لمواجهة التحديات المشتركة وحل مشاكلهم الداخلية والخارجية، وأهمية هذا الكلام أنه يصدر من رجل جرّب الوحدة وشهد ثمارها، وهو صاحب التجربة الوحدوية العربية الوحيدة الناجحة منذ عام 1971، كما كان لجهوده الكبيرة دورها البارز في إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981، وعكست مواقفه القومية مقدار إيمانه بأهمية الوحدة العربية فكراً وعملاً.
إضافة لما سبق عبر صاحب السمو رئيس الدولة عن رؤيته الحضارية لمبادئ سياسة الإمارات الخارجية، دولياً وإقليمياً، فأكد أن هذه السياسة تقوم على حسن الجوار والحرص على تنمية وتطوير علاقات الأخوة والصداقة والتعاون مع مختلف دول العالم، وأن الطريق الصحيح لإنهاء الخلافات بين الدول يجب أن يقوم على إعلاء سيادة مبادئ العدالة والقانون والحوار السلمي على أساس أن تجربة التاريخ تؤكد أن الحروب لا يمكن أن تحل قضية، ومن هذا المنطلق دعا سموه إيران إلى الاستجابة للمبادرات السلمية الخاصة بقضية الجزر، واصفاً إياها بـ"الجارة المسلمة" وأن تكون الزيارة المرتقبة للرئيس الإيراني للإمارات "فاتحة خير للعلاقات بين البلدين الجارين".

وبروح عربية أصيلة، دعا صاحب السمو رئيس الدولة العرب أن يأخذوا بأيدي إخوانهم في العراق إلى طريق الخير والسلامة ويعملوا بقدر استطاعتهم على تجنيبهم ويلات الحرب والدمار، وهذا موقف ثابت لسموه عبّر عنه منذ فترة طويلة، ودعا باستمرار إلى تخفيف المعاناة عن الشعب العراقي العربي المسلم. وفي الوقت الذي يتعرض فيه الإسلام لهجمة شرسة من قبل البعض الذين يتهمونه بالإرهاب، دافع صاحب السمو رئيس الدولة عنه انطلاقاً من الاعتزاز بالهوية الحضارية والدينية، مؤكداً أن الإسلام ينبذ الإرهاب ويرفضه. وتساءل سموه: مَن هو الإرهابي؟ هل هم المسلمون أم من يعتدي عليهم وعلى النساء والأطفال والمسنين والعجزة؟

وفي قراءة حكيمة وعميقة للتاريخ دعا صاحب السمو رئيس الدولة الفلسطينيين إلى الإيمان بربهم والثبات والوحدة لأن المستقبل لهم، ولا يمكن للقوة مهما عظمت أن تكسر إرادة الشعوب ونضالها لأن ذلك ضد قانون الحياة.

التجربة أم الحكمة، وهما أساس للحنكة والتعقل في التصرف والسلوك السياسي، وكل هذه صفات أصيلة لصاحب السمو رئيس الدولة، ولذا فدائماً تجيء كلمات سموه عميقة وشفافة وحاسمة في تشخيص الداء وتحديد الدواء.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات