رؤية تنمويّة متكاملة

  • 14 يونيو 2012

تولي دولة الإمارات خدمات الإسكان أهمية بالغة بصفتها أحد أهم المحاور المتعلّقة بتحقيق الرعاية الاجتماعية للمواطنين، وهذا ما يفسر الإنجازات والمشروعات الإسكانية المتنوّعة التي يتم إعلانها في فترات متقاربة، وكان آخرها في هذا الشأن القائمة المبدئيّة الأولى التي أقرتها لجنة متابعة مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله-، وتضمّنت أسماء 250 مواطناً يستحقون الحصول على مساكن، هذا في الوقت الذي تم فيه اعتماد أسماء 209 مواطنين من مستحقّي المساعدات السكنية للعام الجاري، موزّعة بين القروض لمن تجاوزت رواتبهم 10 آلاف درهم، الذين لديهم القدرة على السداد، والمنح المالية لمن تقل رواتبهم عن 10 آلاف درهم.

تضع القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العمل على توفير الإسكان العصريّ للمواطنين في مقدّمة أولوياتها، لأنه يرتبط باستقرار المجتمع، ويعدّ معياراً أساسياً لنوعية الحياة التي تتوافر لأبنائه، وهذا ما يفسر هذا الكمّ الكبير من المشروعات والمجمعات السكنية التي تشرف عليها الدولة، وتحرص على أن تتوافر فيها أحدث المعايير المعمارية، والمرافق الخدمية بما يلبّي احتياجات المواطنين، ويدعم من استقرارهم الأسري والمجتمعي.

إن المشروعات الإسكانية الضخمة التي يجرى العمل على تنفيذها في مختلف إمارات الدولة لا تنفصل عن مجمل السياسات والتوجّهات الأخرى للقيادة الحكيمة في المجالات المختلفة، التي تستهدف الارتقاء بمستوى الحياة للمواطنين، سواء تعلّق الأمر بقرارات رفع الرواتب، أو تسوية ديون المواطنين، أو زيادة مخصّصات الإعانات الاجتماعية لبعض الفئات، أو منح الجنسيّة لأبناء المواطنات الذين استوفوا الشروط اللازمة لاكتسابها، والعمل على إدماج أبناء المواطنين المولودين خارج الدولة من أمهات أجنبيات في نسيج المجتمع، إضافة إلى سياسات الارتقاء بالتعليم والصّحة والتوظيف وغيرها الكثير من السياسات، التي تصبّ في تحقيق هدف واحد هو تعميق الشعور بالأمان الاجتماعيّ لدى المواطنين، على أساس أن ذلك يعدّ جانباً رئيساً من مرتكزات "مرحلة التمكين"، التي أطلقها صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- وتستهدف في جوهرها خدمة المواطن الإماراتيّ، وتنميته، ورفع مستواه، وتوفير مقوّمات العيش الكريم له على المستويات كافة، بما يضمن له الاستقرار المجتمعي والاقتصادي.

أجواء السعادة والفرحة التي عاشها المواطنون الذين استفادوا من الخدمات الإسكانية الأخيرة تعبّر بجلاء عن التقدير الكبير لقيادتهم الرشيدة، التي تتفاعل مع احتياجاتهم وتطلّعاتهم وطموحاتهم، وتجعل من ذلك العنوان الأبرز لرؤيتها التنموية الشاملة، وهذا ما تؤكّده المؤشرات والتقديرات العالميّة التي صدرت في الآونة الأخيرة، التي تقيس حالة الرضا العام لأفراد المجتمع إزاء مستوى المعيشة، حيث جاء شعب الإمارات الأكثر سعادة في العالم العربيّ، والسابع عشر عالمياً في "قائمة الشعوب العشرين الأكثر سعادة في العالم"، طبقاً لنتائج أول مسح دوليّ شامل عن السعادة تجريه الأمم المتحدة، وهذا اعتراف دولي بنجاح السياسات التنمويّة، التي تطبقها الدولة في المجالات كافة، وتستهدف من ورائها توفير مقوّمات العيش الكريم والرفاهية لجميع من يعيشون على أراضيها.

Share