رؤية الإمارات الحضارية حول الطاقة النووية

  • 25 نوفمبر 2008

يهتم العالم كله بالطاقة النووية في سعيه إلى تنويع مصادر الطاقة، والمحافظة على البيئة، والوفاء باحتياجات التنمية ومتطلبات التزايد السكاني والتوسع العمراني. في هذا الإطار تبدي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماما ملحوظا بالتقنية النووية السلمية، ضمن توجه خليجي عام تم تدشينه في القمة الخليجية في الرياض في ديسمبر 2006، وتقوم سياسة الدولة في سعيها إلى امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية التنموية على ثلاثة أسس حضارية: الأساس الأول هو أن الانخراط في مشروع نووي سلمي يتأسس على حاجات حقيقية في مجال التنمية، وينطلق من رؤية استشرافية علمية للمستقبل، فعلى الرغم من أن دولة الإمارات دولة منتجة للنفط ومصدرة له، فإنها في حاجة حقيقية إلى تنويع مصادر الطاقة لديها، والاعتماد على طاقة رخيصة ونظيفة من أجل حماية البيئة. وهذا كله يقود إلى الاهتمام بالطاقة النووية، وتعزيز المعرفة بها، والعمل على امتلاكها، ووضع الخطط والاستراتيجيات من أجل تحقيق هذا الهدف، فهي طاقة رخيصة ونظيفة، ويمكن الاعتماد عليها، خاصة في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه. وهذا يعني أن الأمر يتعلق في جوهره بتصور تنموي حريص على أن تظل الدولة تمتلك كل الأدوات التي تحتاج إليها عملية التنمية في الحاضر والمستقبل، وألا تكون بعيدة عن "طاقة المستقبل" التي يعمل العالم كله على الحصول عليها. الأساس الثاني الذي يقوم عليه مشروع الإمارات النووي، هو الشفافية التامة في إنجاز هذا المشروع وإدارته، والتعاون الكامل مع "الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، والتزام الاتفاقات الدولية المعنية بمنع الانتشار النووي، أو الحد منه، وهذا ما أكدته بشكل واضح في "وثيقة السياسة العامة للدولة في تقويم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية" التي صدرت في إبريل 2008، كما أكده سعيها إلى التعاون مع القوى الدولية النووية في برنامجها النووي، وتوقيعها بعض الاتفاقات ومذكرات التفاهم في هذا الخصوص، وأعاد الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، تأكيد ذلك في كلمته في افتتاح أعمال مؤتمر "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" الرابع عشر للطاقة، الذي بدأ أمس تحت عنوان "الطاقة النووية في الخليج"، ويستمر حتى الغد بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين بهدف تسليط الضوء على الأبعاد المختلفة لقضية الطاقة النووية في الخليج والتعرف إلى تجارب الدول الأخرى، إقليميا ودوليا، في هذا المجال، ومحاولة الاستفادة منها ومن الدروس التي تقدمها. الأساس الثالث هو أن التوجه إلى امتلاك التقنية النووية السلمية في دولة الإمارات، هو توجه استراتيجي انبثق من بحث ودراسة عميقين للحاجات والإمكانات، وفي هذا الإطار تأتي الموافقة على إنشاء "هيئة وطنية للطاقة النووية"، والعمل على إيجاد كوادر بشرية متخصصة في هذه التقنية، والعمل على الإحاطة بكل جوانب القضية، وتعميق المعرفة بها.

Share