رؤية استشرافيّة للتطوّرات العالمية

  • 22 فبراير 2011

لا شك في أن العالم شهد ويشهد تطوّرات كبيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية لها تداعياتها وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة في طبيعة تفاعلات القوى وتوازناتها فيه، فضلاً عن الأوضاع الداخلية لكل دولة من دوله، وهذا يقتضي دراسة شاملة ودقيقة لهذه التطوّرات ومتابعة مساراتها ومحاولة استشراف المستقبل بالنسبة إليها. في هذا السياق تأتي أهمية "المؤتمر السنوي السادس عشر"، الذي سيعقده "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" برعاية كريمة من قِبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المركز، تحت عنوان "التطورات الاستراتيجية العالمية.. رؤية استشرافية"، وذلك خلال الفترة من 21 إلى 23 من شهر مارس المقبل، حيث يعكس هذا المؤتمر وعياً كاملاً بأهمية التغيّرات التي تجرى على الساحة العالمية وإدراكاً تاماً للمسؤولية الكبيرة التي تقع على مراكز الدراسات والبحوث العربية في متابعة هذه التغيّرات ودراسة أبعادها المختلفة وتعرف تأثيرها في العالم العربي وكيفية التعامل معها والاستعداد لمساراتها المستقبلية، خاصة أنها تتّسم بالتسارع والشمول والتعقيد في الوقت نفسه.

وما يزيد من أهمية هذا المؤتمر، إضافة إلى موضوعه الحيوي، أنه سيضمّ نخبة مميزة من الباحثين والخبراء والمسؤولين من مختلف دول العالم، ويتبنّى منهجاً متكاملاً في الاقتراب من موضوعه لا يركّز على الجانب السياسي فقط وإنما على الجوانب الأمنية والعسكرية والاقتصادية أيضاً، وهذا يعكس فهماً عميقاً لطبيعة التفاعل وعلاقة التأثير المتبادل بين هذه الجوانب، حيث إنه لا يمكن مناقشة أي منها بعيداً عن الأخرى ولا يمكن الإلمام بالصورة كاملة إلاّ عبر تبنّي رؤية شاملة لتغيّرات العالم وتحوّلاته. ومن هذا المنطلق فإنه في الوقت الذي يهتمّ فيه المؤتمر بقضايا سياسية مثل مستقبل الأمم المتحدة و"مجلس الأمن الدولي"، ودور القوى الصاعدة في النظام العالمي، والأحادية القطبية وسياسة القوى العظمى، فإنه يهتمّ كذلك بالعديد من القضايا الاقتصادية مثل الآثار المستقبلية لـ "الأزمة المالية العالمية" ومستقبل النظام النقدي العالمي والاستقرار الاقتصادي العالمي، والقضايا الأمنية والعسكرية، مثل حروب المستقبل، ومستقبل التحالفات العسكرية، وخصخصة الأمن وانعكاساته على الأمن الداخلي للدول وغيرها.

وإذا كان المؤتمر سيناقش التطوّرات الاستراتيجية العالمية بشكل عام محاولاً تعرف ملامح المستقبل بالنسبة إليها، فإنه سيركّز بشكل خاص على موقع دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربية في إطار ذلك كله، ولذلك فإنه سيسعى في أحد موضوعاته النقاشية إلى وضع رؤية استراتيجية لضمان أمن الخليج، وفي جلسته الختامية سيطرح خريطة طريق لمستقبل دول الخليج العربية.

بالنظر إلى حجم التحوّلات التي يشهدها العالم ومستواها، فإن المؤتمر يأتي في موعده تماماً، وتعزز التطورات الجديدة الحادثة في الساحة العربية تحديداً هذا المعنى وتؤكده، ومن ثم فإن مؤتمر "التطورات الاستراتيجية العالمية.. رؤية استشرافية" يمثّل إطاراً علمياً لوضع علامات على طريق المستقبل بالنسبة إلى الإمارات والعالم العربي في ظل المتغيّرات الضخمة التي يشهدها العالم على المستويات كافة.

Share