رؤية استشرافية لمستقبل الإنسان على المريخ

  • 16 فبراير 2017

يحظى الفضاء واستكشافه باهتمام متزايد على مستوى دولي؛ وذلك نظراً إلى أهمية هذا القطاع في جوانب الحياة المختلفة للبشر على الأرض. ولا شك أن السباق نحو الفضاء سيكون أهم ملامح المرحلة المقبلة، وستزداد أهميته بالنظر إلى انعكاساته الإيجابية على التنمية الشاملة وما يتعلق بها من تطورات علمية وتكنولوجية. ومن هنا تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على أن تكون عضواً فاعلاً في هذا المجال، وقد خطت بالفعل خطوات مهمة جعلتها في طليعة دول المنطقة ومن بين أبرز دول العالم التي تولي استكشاف الفضاء وسبر أغواره أهمية خاصة؛ وهناك رؤية استشرافية مستقبلية لدى قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، للذهاب إلى نقطة بعيدة في مسيرة العالم نحو الفضاء، وذلك ببناء مستوطنة بشرية على كوكب المريخ عبر تشكيل تحالفات علمية وبحثية دولية لتكون الإمارات في الطليعة على مستوى العالم في تحقيق حلم الإنسان في الإقامة والعيش في الفضاء. وفي هذا السياق أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أول من أمس، ضمن القمة العالمية للحكومات التي اختُتِمت في دبي، الثلاثاء الماضي، مشروعاً لدخول الإمارات السباق العلمي العالمي لإيصال البشر إلى المريخ، وبذلك تدخل الإمارات بشكل رسمي في السباق العالمي لإيصال البشر إلى الكوكب الأحمر من خلال مشروع أُطلِق عليه اسم «المريخ 2117». ويتضمن هذا المشروع برنامجاً وطنياً لإعداد كوادر علمية إماراتية متخصصه في مجال استكشاف هذا الكوكب، ويستهدف في مراحله النهائية بناء أول مستوطنة بشرية على المريخ خلال مائة عام من خلال قيادة تحالفات علمية بحثية دولية لتسريع العمل على الحلم البشري القديم في الوصول إلى كواكب أخرى.

ويأتي هذا المشروع الفريد من نوعه بالفعل تتويجاً لمسيرة طويلة من الجهود الإماراتية الرامية إلى استكشاف الفضاء بما يخدم البشرية ويسهم في تحقيق السعادة لها؛ وليس من أجل خوض الحروب أو بسط النفوذ كما تهدف بعض الدول من غزوها للفضاء. وقد خطت الإمارات خطوات نوعية في هذا المجال، منذ إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في يوليو 2014، إنشاء وكالة الفضاء الإماراتية، وتكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أن متوسط نسبة النمو في استثمارات قطاع الفضاء في الدولة يبلغ نحو 10% سنوياً، وهو من المعدلات المرتفعة التي تفوق المعدل العالمي البالغ 8% سنوياً.

وقد سبق وأعلنت الإمارات تنفيذ مشروعها الخاص بإرسال أول مسبار عربي وإسلامي إلى المريخ بقيادة فريق عمل إماراتي في رحلة استكشافية علمية تصل إلى الكوكب الأحمر عام 2021، وهو العام الذي يصادف الذكرى الخمسين لقيام دولة الاتحاد.
وتدرك الإمارات أهمية التعاون الدولي في قطاع الفضاء، لذلك فهي تعمل منذ وقت مبكر على بناء شراكات مهمة مع العديد من الدول العربية الشقيقة ودول العالم الأخرى، لتبادل الخبرات وتعظيم الاستفادة من الكوادر العربية وغير العربية في هذا المجال. كما استضافت الإمارات مؤتمر الفضاء العالمي، يناير الماضي، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في قطاع الفضاء من مختلف أنحاء العالم؛ وأعلنت أيضاً عن إطلاق مسابقة بعنوان «اكتشف المريخ»، حيث سيقدم جميع الراغبين في المشاركة أبحاثاً علمية متعلقة بكوكب المريخ. كل هذا يدل على مدى الاهتمام الذي توليه الإمارات وقيادتها الرشيدة لهذا القطاع الحيوي الذي سيكون التنافس فيه محموماً وله انعكاسات إيجابية على مستوى وطبيعة الحياة البشرية على الأرض.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات