رؤية إماراتيَّة واقعيَّة لمواجهة الإرهاب

  • 11 سبتمبر 2016

عبَّرت دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال مؤتمر «رودس» حول الأمن والاستقرار في منطقة حوض البحر المتوسط، الذي دعت إليه اليونان، عن إدانتها الإرهاب بكلِّ صوره وأشكاله، بغضِّ النظر عن مصدره ومكانه ومرتكبيه، كما شدَّدت الدولة، في بيانها الذي ألقاه، أحمد الجرمن، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون السياسية، بالمؤتمر على أهمية تكاتف الجهود الدوليَّة والإقليميَّة لمكافحة الإرهاب، وتفعيل القرارات والتوصيات ذات الصلة الصادرة عن المنظَّمات والمؤتمرات الدولية والإقليمية، وتنشيط استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب. ويعبِّر البيان الإماراتي عن رؤية شاملة لمواجهة التطرُّف والإرهاب تأخذ في الاعتبار الأبعاد الفكرية والثقافية التي تغذِّيهما، وتنطلق من الإيمان بأن مكافحتهما تتطلَّب جهداً منظماً، وتنسيقاً دولياً، ومعالجات وإجراءات شاملة ومتكاملة تقوم على احترام حرية الاعتقاد، وتقدير التنوُّع والاختلاف بين البشر، وتكثيف الاتصال مع الآخرين بهدف إزالة الحواجز التي تتكوَّن نتيجة لسوء الفهم المتبادل.
 

لقد أكد البيان الإماراتي عدداً من الأمور المهمَّة، التي تجسِّد في جوهرها عمق الرؤية الإماراتية وشموليتها لمكافحة التطرُّف والإرهاب، أولها ضرورة العمل الجاد على احتواء بؤر التوتر والنزاعات والأزمات، سواءً على صعيد منطقة الشرق الأوسط أو خارجها؛ وذلك لأن هذه البؤر تُعَدُّ بيئات محفِّزة وحاضنة للإرهاب؛ وتبذل الدولة جهوداً كبيرة للبحث عن حلول سلميَّة للنزاعات والصراعات القائمة؛ كما تسهم بفاعليَّة في الكثير من عمليات حفظ السلام وحماية السكان المدنيين واللاجئين. وثانيها أهمية التنمية الاقتصادية؛ إذ يُعَدُّ سوء الأوضاع الاقتصادية، وخاصة الفقر والبطالة، من أهم العوامل التي تدفع بعض الشباب إلى اللجوء للتطرُّف، والقيام بأعمال العنف والإرهاب؛ وتضطلع دولة الإمارات العربية المتحدة بدورٍ قياديٍّ على مستوى المنطقة والعالم في هذا السياق؛ وهي تسعى بشكل دائم ومتواصل إلى تعزيز برامج مساعداتها الإنسانية والإغاثية والإنمائية؛ وهذا فضلاً عن جهودها المشهودة على مستوى عالميٍّ في مجال إعادة الإعمار في الكثير من المناطق بعد انتهاء الصراعات. وثالثها أن مكافحة الإرهاب تتطلَّب تضافر الجهود الإقليمية والدولية كافةً، وضرورة أن يكون هناك تنسيق مثمر بين هذه الجهود.
 

ورابعها أن معالجة هذه الظاهرة يجب أن تكون في إطار شامل يأخذ في الاعتبار جذور هذه الظاهرة ومسبِّباتها. ومن أهم الأمور التي يجب أن تُعطَى أولوية في إطار أيِّ استراتيجية وطنية أو عالمية للتعامل مع ظاهرة التطرف والإرهاب هو التعليم والتوعية والتثقيف؛ وفي هذا السياق قامت الدولة بجهود مشهودة، منها استضافتها «المركز الدولي للتميُّز لمكافحة التطرف العنيف» (هداية)، كما أسست «مجلس حكماء المسلمين»، الذي يهدف إلى معالجة جذور الطائفيَّة. وأنشأت بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية «مركز صواب»، الذي يهدف إلى نشر التسامح، ومكافحة الرسائل المتطرِّفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
 

وخامسها أن محاربة الإرهاب يجب أن تكون في إطار التزام القانون الدولي، وسيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان، واحترام مبادئ الحق والعدل والإنصاف، بصفتها حائط الصدِّ الرئيسي لمواجهة التطرف والإرهاب؛ ولهذا فلابد خلال عمليات المكافحة من أخذ كل الاحتياطات اللازمة لمنع حدوث أيِّ اعتداء على المدنيين والأبرياء، أو انتهاك لحقوق الإنسان؛ إذ يتسبَّب هذا أيضاً في ردود أفعال عكسية تزيد من التطرُّف، وتصعِّب من جهود مكافحة الإرهاب، بل تضعف تعاون المجتمع، الذي يُعَدُّ أمراً أساسياً للقضاء على هذه الظاهرة. ولا نستطيع أن نتجاهل، ونحن نتحدث عن رؤية الإمارات التي دائماً ما تعبِّر عنها في المنتديات واللقاءات الدولية، أهميَّة التسامح الثقافي والديني والسياسي، الذي يمثل في الحقيقة بعداً رئيسياً في أيِّ مواجهة فاعلة للتطرف والإرهاب؛ وذلك لأن التعصُّب هو أصل الإرهاب؛ بل يمثل المستودع الذي يغذِّي هذه الظاهرة بالأفكار، ويرفدها بالعناصر التي تتخذ من الاختلاف مبرِّراً لرفض الآخرين واستهدافهم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات