رؤية إماراتية للنهوض بالثقافة العربية

  • 30 ديسمبر 2013

"إن واقع الثقافة العربية لا يسرّ عدواً أو صديقاً، فتعدادنا نحو 300 مليون نسمة، لكن أكثر الكتب رواجاً لا تتجاوز أكثر من 5000 نسخة، وهذا من المشرق امتداداً إلى المغرب العربي"، هكذا أكد، عن حق ووعي، الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في كلمة سموه في حفل تكريم الفائزين بـ"جائزة الشيخ زايد للكتاب" في دورتها الأولى عام 2007، ومن هنا تأتي أهمية المبادرة الرائدة التي أطلقها "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" مؤخراً، وتتمثل في التعاون مع "اتحاد المنتجين العرب لأعمال التلفزيون"- "جامعة الدول العربية" لتنظيم "ملتقى القلم العربي- أبوظبي" على أن تنطلق نسخته الأولى في نوفمبر من عام 2014، ليكون بمنزلة إطار جامع للطاقات الإبداعية الثقافية والفكرية والإعلامية العربية في أبوظبي، ومعالجة قضايا الفكر والثقافة والإعلام في العالم العربي عبر نافذة واسعة وتحت مظلة واحدة، كما أشار سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في تصريحاته بهذه المناسبة.

لا شك في أن العالم العربي يعاني ضعف التشجيع للمبدعين، خصوصاً من فئة الشباب، وهذا يؤدي إلى تضاؤل الإنتاج الفكري والثقافي والعلمي العربي مقارنة بدول العالم الأخرى، وضياع الكثير من الإبداعات التي كان يمكن أن تغيّر وجه الحياة العربية بسبب عدم وجود الجهات التي تتبناها، وتهتم بأصحابها، وتوفر لهم البيئة والظروف التي تمكّنهم من الاستمرار، ولذلك؛ فإن وصف سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، لمشروع "ملتقى القلم العربي – أبوظبي" بأنه أهم وأكبر مشروع ثقافي عربي يعبّر بحق عن القيمة الحضارية الكبيرة لهذا المشروع، والرؤية العميقة التي وقفت وتقف وراءه، ويؤكد دور "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" في خدمة المجتمع العربي وقضاياه التنموية، واهتمامه بالمساهمة النوعية والجادّة في تطور هذا المجتمع وتقدّمه على قاعدة الإبداع والفكر ورعاية الموهوبين واستثمار أفكارهم وطاقاتهم داخل بلادهم، بدلاً من اضطرارهم إلى الهجرة إلى الخارج في ظاهرة تكلف العالم العربي مليارات الدولارات سنوياً، هي ظاهرة "هجرة العقول".

إن إنشاء "ملتقى القلم العربي- أبوظبي" هو امتداد وتكملة للدور الفاعل والرائد الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة في خدمة الثقافة العربية، ودعم الإبداع والمبدعين، وفتح نوافذ على الفكر العالمي في كل المجالات، وهو ما يتضح بشكل خاص في "جائزة الشيخ زايد للكتاب"، التي تعد بمنزلة "نوبل العرب"، ومشروع "كلمة" الذي يقوم على ترجمة أبرز المؤلفات وأهمها باللغات المختلفة إلى اللغة العربية، وغيرهما من المشروعات والمبادرات التي تعزز موقع إمارة أبوظبي بشكل خاص، ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، كمركز إشعاع ثقافي عربي وعالمي، وقبلة للمفكرين والمبدعين من كل مكان.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات