رؤية إماراتية لأسس الاستقرار الـخليجي

  • 3 أكتوبر 2010

تُعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة عنصر استقرار في منطقة الخليج العربي من خلال سياساتها وتوجهاتها التي تؤكد دائماً بالقول والفعل أنها طرف أساسي في المبادرات والتحركات جميعها الهادفة إلى الحفاظ على أمن الخليج العربي واستقراره حتى يمكن لدوله أن تتفرغ لجهود التنمية والتحديث التي تحظى بأولوية كبرى لدى قيادتنا الرشيدة. وخلال الأيام الماضية أكّدت دولة الإمارات في مناسبتين متواليتين رؤيتها لأمنها وأمن منطقة الخليج والارتباط الوثيق بينهما في التصور الاستراتيجي الإماراتي للأمن الوطني ومصادر تهديده المختلفة. فقد كانت الزيارة التي قام بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للبحرين يوم الأربعاء الماضي تعبيراً صادقاً عن اقتناع الإمارات بوحدة الأمن الخليجي وأن أي تهديد لأمن دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو تهديد لأمن باقي دول المجلس، وهذا ما ظهر من تأكيد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن ما يهدّد أمن البحرين ويمسه يهدّد أمن دولة الإمارات ويمسه، وأن الإمارات تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- تقف بشكل كامل وتتضامن مع البحرين وتدعم جهودها للتصدي للأحداث الأخيرة التي شهدتها وهدفت إلى العبث بأمنها وزعزعة استقرارها والنيل من وحدتها الوطنية. فضلاً عن ذلك فقد جاءت الكلمة التي ألقاها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، أمام الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الثلاثاء الماضي معبّرة بوضوح عن حقيقة أن دولة الإمارات هي بالفعل ركيزة استقرار إقليمي مهمة، حيث أكّد سموه أن تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج يمثل أولوية حيوية في سياسة الإمارات المتوازنة التي تستمد مبادئها من ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي ولا سيما تلك الداعية إلى التعايش السلمي وتعزيز تدابير بناء الثقة وحسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واتباع الوسائل السلمية لتسوية الخلافات القائمة. ومن هذا المنطلق فإن الإمارات تعلي دائماً من الوسائل والآليات السلمية والحضارية في التعاطي مع المشكلات الدولية، وهذا ما يؤكده بوضوح نهجها في معالجة الاحتلال الإيراني الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى)، الذي يقوم على الدعوة إلى الحل السلمي للمشكلة إما عن طريق المفاوضات المباشرة الجادة وإما عبر اللجوء إلى "محكمة العدل الدولية"، وفق ما أشار إليه سمو الشيخ عبدالله بن زايد في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لأن الأولوية القصوى لدى دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة هي التنمية، فإنها تدعو دائماً إلى تخليص منطقة الخليج العربي من كل مصادر التوتر والصراع فيها على أسس سلمية، خاصة أن دول المنطقة عانت الحروب والصراعات سنوات طويلة ودفعت شعوبها وما زالت ثمن هذه الحروب والصراعات من أمنها وتنميتها ومستقبلها، ومن شأن معالجة أزمات المنطقة ومشكلاتها أن تتيح لها الفرصة للالتفات الجدّي إلى تحقيق التنمية والتطور على المستويات كافة.

Share