رؤية إماراتية شاملة لمواجهة الإرهاب

  • 12 سبتمبر 2011

في المقال الذي كتبه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، ونشرته صحف محلية في مناسبة الذكرى العاشرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، قدّم سموه رؤية إماراتية شاملة وعميقة لمواجهة الخطر الإرهابي واستئصاله من جذوره جديرة بالبحث والتأمّل والاهتمام في الوقت الذي ما زال فيه العالم في مواجهة مفتوحة مع العنف والتطرّف بعد سنوات طويلة من انطلاق الحرب العالمية ضد الإرهاب عام 2001. فقد أكد سموه أن الإرهاب ضد القيم الإنسانية التي تحملها وتؤمن بها شعوب العالم وأديانه وثقافاته كلها، وأنه لا يمكن أن ينسب إلى دين بذاته أو ثقافة أو عرق أو نظام سياسي أو خلفية اقتصادية واجتماعية بعينها، وطرح سموه استراتيجية مواجهة للمستقبل لا تقف عند حدّ الإجراءات الأمنية، على أهميتها الكبيرة ودورها الأساسي، وإنما تشمل العديد من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي تعالج الجذور وتتعامل مع المسبّبات: أولها، العمل على التخفيف من وطأة الفقر العالمي في إطار من التنمية الاقتصادية الفاعلة وجعل ذلك على رأس أولويات المجتمع الدولي. ثانيها، تعزيز مبادئ العدالة والقانون الدولي وتعميق احترام حقوق الإنسان في العالم، لأن من شأن ذلك أن يقضي على النزاعات والمظالم التي يستغلّها الإرهابيون وصنّاع التطرف والعنف ويكشف خواء أيديولوجيتهم العنيفة. ثالثها، تعزيز ثقافة السلام والتسامح بين الشعوب والأديان والثقافات والحضارات المختلفة، وما يمكن أن يلعبه التعليم من دور في تحقيق ذلك من خلال تعميق التفاهم الثقافي والبعد عن التعصّب والانغلاق.

أهمية هذه الرؤية أنها لا تقدّم أفكاراً مجردة أو مثالية وإنما تعكس سياسة إماراتية تمّ ويتمّ تطبيقها بالقول والعمل في مجال مواجهة التطرف والإرهاب على مدى السنوات الماضية، وقد أشار إلى ذلك بوضوح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في مقاله. حيث تقدّم الإمارات نموذجاً للتجاوب الفاعل مع الشراكة العالمية في الحرب ضد الإرهاب، ليس بالشجب أو الإدانة فقط، وإنما بالعمل على الأرض وتقديم الخطط والاستراتيجيات وتنفيذها أيضاً، ولعل دور الإمارات في أفغانستان هو مثال بارز في هذا الصدد، فبالإضافة إلى انخراطها في عمليات حفظ الأمن والسلام من خلال قوات عسكرية على الأرض، فإنها عملت وتعمل على إنجاز تنمية اقتصادية واجتماعية تعالج جذور التطرف من خلال برامج المساعدة التنموية التي تقدّمها وحققت نجاحات كبيرة، حتى إن السفير البريطاني لدى كابول قال في مايو الماضي إن دور الإمارات في أفغانستان زعزع قناعات الشعب الأفغاني بأطروحات "طالبان" و"القاعدة". فضلاً عمّا سبق فإن الإمارات حريصة على تقديم المساعدات التي تسهم في معالجة مشكلات الفقر في دول العالم المختلفة والتفاعل مع أي مبادرات أو خطط عالمية في هذا الشأن، والدعوة الدائمة إلى إعمال القانون الدولي وصيانة حقوق الإنسان، والعمل على تكريس قيم ومبادئ التسامح والانفتاح وقبول الآخر وتعميقها.

Share