رؤية إماراتية شاملة للانتصار على الإرهاب

  • 29 سبتمبر 2014

في الخطاب الذي ألقاه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة رؤية شاملة لمواجهة خطر الإرهاب، الذي يمثل هاجساً عالمياً معقداً وتهديداً للأمن والاستقرار والتعايش على الساحتين الإقليمية والدولية. وأول عناصر هذه الرؤية أنه لا خيار أمام العالم في مواجهته مع الإرهاب والقوى التي تقف وراءه وتدعمه وتشجعه، إلا الانتصار، لأنه لا يمكن أن يكون هناك حل وسط مع من يتخذون من القتل والتخريب والتكفير نهجاً وأسلوباً، ولا يمكن للبشرية أن تمضي في طريقها نحو المستقبل من دون القضاء على الإرهابيين والمتطرفين، ليس فقط للمحافظة على السلام العالمي وإنما أيضاً لصيانة الأديان من عبثهم والحيلولة دون الانزلاق إلى صراع بين الحضارات والأديان. والعنصر الثاني في الرؤية الإماراتية حول مواجهة الإرهاب التي تم تقديمها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، هو أن القضاء على الإرهاب يحتاج إلى التصدي الجماعي له، لأنه خطر معقد وممتد ولا يمكن لأي دولة مهما كانت إمكاناتها أن تتصدى له بمفردها، كما لا يمكن لأي دولة أن تكون بعيدة عن شروره، لأن قوى التطرف والإرهاب تجعل من العالم كله هدفاً لها وجبهة لعملياتها الدموية.

أما العنصر الثالث، فهو المواجهة الشاملة للإرهاب، بمعنى إيجاد منظومة متكاملة من الإجراءات والخطوات على المستويات الأمنية والثقافية والاجتماعية والدينية والاقتصادية لدحر هذا الخطر وتجفيف المنابع المالية والفكرية له، هذا إضافة إلى عدم الاكتفاء بالتصدي للإرهاب في منطقة دون غيرها وإنما تكون الحرب ضده شاملة على كل المناطق والجبهات، وقد أشار إلى ذلك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بدعوته إلى عدم اقتصار الحرب على الإرهاب على العراق وسوريا فحسب، وإنما تشمل مواقع الجماعات الإرهابية أينما كانت. والعنصر الرابع، هو دعم القوى المعتدلة كجزء من المواجهة الشاملة للإرهاب، وفي هذا السياق دعا سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إلى دعم المعارضة المعتدلة في سوريا "كجزء من استراتيجية مواجهة التطرف والإرهاب". وهذا يتسق مع نهج إماراتي ثابت يقوم على تعزيز الاعتدال والوسطية والانفتاح في مواجهة نزعات التعصب والغلو والعنف والتطرف. والعنصر الخامس، هو الحرص على اتخاذ إجراءات وقائية للتصدي للإرهاب تقوم على المبادرة وليس ردّ الفعل، سواء من خلال إجراءات أمنية أو تشريعية أو غيرها، وقد أشار سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تطوّر سياسات وقائية ضد العنف والإرهاب.

إن هذه الرؤية الإماراتية حول مواجهة الإرهاب، إنما تعكس وعياً عميقاً بخطورته، وحقيقة أنه التحدي الأكبر أمام العالم، وقد حان الوقت للتعاون الجاد والحقيقي والشجاع في مواجهته والانتصار عليه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات