رؤية إماراتية شاملة لدحر الإرهاب

  • 24 نوفمبر 2014

في حديثه الأخير مع شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، قدم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، رؤية شاملة وواضحة بشأن المواجهة مع الإرهاب، استطاع من خلالها أن يضع النقاط على الحروف بشأن العديد من الأمور، خاصة فيما يتعلق بطبيعة تنظيم "داعش" والاستراتيجية الفاعلة لدحر الإرهاب. وفي هذا السياق، فقد ركز سموه على ثلاثة أمور أساسية: أولها، أن تنظيم "داعش" لا يتبنى موقفاً عدائياً ضد الأديان الأخرى وأصحابها فحسب، وإنما يقدم تفسيراً مشوهاً للدين الإسلامي أيضاً يخالف صحيح الدين، ما يضر بالإسلام وبالمسلمين في كل أنحاء العالم، وأن "داعش" مثلما يستهدف غير المسلمين فإنه يستهدف أيضاً المسلمين الذين لا يتفقون مع تفسيره المنحرف للإسلام. وهذا الأمر من المهم توضيحه بالنسبة إلى الرأي العام الغربي، حتى لا يتم تقديم "داعش" له على أنه تعبير عن الإسلام أو المسلمين، وهذا ما أوضحه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان.

الأمر الثاني، أن الإرهاب لا يعني فقط حمل السلاح أو إرهاب الناس به، وإنما يعني بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة مفهوماً أكثر شمولاًيشمل التحريض على الإرهاب والتطرف والعنف وتقديم التمويل للتنظيمات الإرهابية، لأن هذا هو الذي يوفر أسباب الحياة لهذه التنظيمات، ويجعلها قادرة على الاستمرار وتنفيذ أهدافها وأجنداتها المدمرة والدموية في دول العالم المختلفة، وهذا هو المفهوم الذي أخذت به دولة الإمارات العربية المتحدة في قائمة المنظمات الإرهابية التي أعلنتها خلال الفترة الأخيرة. ومن هنا يأتي اهتمام الإمارات بتجفيف المنابع المالية لقوى الإرهاب وملاحقة المحرضين على الفكر الإرهابي أو المروجين له أياً كانت هوياتهم أو الأدوات التي يستخدمونها في ذلك.

الأمر الثالث الذي أكده سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، أن القضاء على الإرهاب يحتاج كذلك إلى التعامل مع الأزمات والمشاكل التي توفر له حواضن يعمل على استغلالها والعيش فيها، وهذا ما أوضحه سموه بالقول إنه لا يمكن التخلص من تنظيم "داعش" إذا لم يتم التعامل مع الوضع المأساوي بطريقة صحيحة في سوريا، الذي أدى إلى مقتل أكثر من مائتي ألف سوري ونحو من 10 ملايين لاجئ أو مشرد. فلا شك في أن قوى الإرهاب تذهب دائماً إلى مناطق الاضطراب والفوضى، وتلك التي تعاني الاحتقانات الطائفية أو العرقية أو الدينية؛ لأنها المناطق التي يمكنها أن تعيش فيها وتنشر أفكارها الدموية والمتطرفة، وهذا ما تؤكده ليس فقط حالة سوريا أو العراق أو اليمن وإنما العديد من الحالات في المنطقة، ومن ثم فإن توفير الاستقرار والأمن والتنمية هو مدخل أساسي لمواجهة الإرهاب والقوى التي تدعمه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات