رؤية إماراتية حكيمة

  • 11 مارس 2010

يمتلك صاحب السمو الشيخ خليفة بـن زايد آل نهيان،‮ ‬رئيس الدولة، ‬حفظه الله، ‬رؤية حكيمة ونظرة ثاقبة إلى مجمل الأوضاع المحلية والإقليمية والدولية،‮ ‬تعكسها السياسات والتوجّهات على المستويين الداخلي‮ ‬والخارجي،‮ ‬وتكشف عنها حوارات سموّه وتصريحاته لوسائل الإعلام المختلفة‮. وفي‮ ‬الحوار الذي‮ ‬أجرته صحيفة‮ "‬الوطن‮" ‬القطرية مع صاحب السمو رئيس الدولة ونشرته‮ ‬يوم الخميس الماضي، ‬قدّم سموّه رؤية شاملة وعميقة وموضوعية للواقعين العربي‮ ‬والدوليّ،‮ ‬وأكّد سموّه ثوابت السياسة الإماراتية التي‮ ‬لا تتزعزع أو تتراجع في‮ ‬مواجهة المتغيّرات والتحدّيات‮. ‬ففي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬أكد فيه سموه أن‮ "قمة الدوحة‮" ‬العربية‮ ‬يومي‮ ‬الثلاثين والحادي‮ ‬والثلاثين من مارس الجاري تمثّل فرصة لفتح صفحة جديدة في‮ ‬العمل العربي‮ ‬المشترك،‮ ‬خاصة مع التحدّيات الكبيرة التي‮ ‬تواجه العرب على المستويين السياسي‮ ‬والاقتصادي،‮ ‬وضرورة توحيد الصف العربي،‮ ‬فإنه عبّر عن إدراك واعٍ‮ ‬لحقيقة الصعوبات والتحدّيات والتراكمات التي‮ ‬يواجهها هذا العمل‮. ‬ولا شك في‮ ‬أن هذه نظرة واقعية‮ ‬يحتاج إليها العمل العربي‮ ‬المشترك أكثر من أي‮ ‬وقت مضى،‮ ‬لأن أول طريق إصلاح هذا العمل هو الاعتراف بالتحدّيات والمشكلات التي‮ ‬تقف في‮ ‬طريقه والتعامل معها بشفافية وصراحة‮. ‬

تأكيد الوجه الحضاري‮ ‬لدولة الإمارات العربية المتحدة كطرف مسؤول في‮ ‬المجتمع الدولي،‮ ‬كان عنواناً‮ ‬بارزاً‮ ‬في‮ ‬حديث صاحب السمو رئيس الدولة،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يتضح بشكل خاص من إشارة سموّه إلى أن الإمارات وهي‮ ‬تتمسّك بحقّها المشروع في‮ ‬جزرها المحتلة‮ "‬أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى‮"‬،‮ ‬فإنها ملتزمة،‮ ‬في‮ ‬المطالبة بها،‮ ‬الطرق السلمية والحوار،‮ ‬وسوف تقبل الحكم الذي‮ ‬تصدره‮ "‬محكمة العدل الدولية‮" ‬إذا ما أحيلت القضية إليها،‮ "‬سواء كان معنا أو علينا‮". ‬

الوضوح والحسم والمباشرة،‮ ‬كانت سمات بارزة في‮ ‬حديث صاحب السمو رئيس الدولة إلى الصحيفة القطرية،‮ ‬ولذلك فإنه استطاع أن‮ ‬يحدّد موقف دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه العديد من المتغيّرات الدولية والإقليمية بدقة ويزيل اللبس الذي‮ ‬ربما أثاره هذا الموقف لدى بعضهم خلال الفترة الماضية‮. ‬فقد شدّد سموه على أن دولة الإمارات ترى رسالة الرئيس الأمريكي‮ ‬إلى إيران إيجابية وتهيّئ الأجواء لحوار جادّ‮ ‬ينهي‮ ‬حالة التوتر بين البلدين‮. ‬وهذا ردّ‮ ‬واضح على بعض التأويلات التي‮ خالفت الحقيقة حول الموقف الإماراتي‮ ‬من اتجاهات الحوار الأمريكي‮-‬الإيراني،‮ ‬فالإمارات التي‮ ‬تدعم الحوار كآلية أساسية لمعالجة المشكلات مهما كانت شدتها ومكانها،‮ ‬لا‮ ‬يمكن إلا أن تطالب به وتدعمه إذا كان في‮ ‬منطقتها وبالقرب من حدودها،‮ ‬كما أكّد ذلك صاحب السمو رئيس الدولة‮. ‬الإمارات أيضاً‮ لا تعارض أي‮ ‬برنامج نووي‮ ‬إيراني‮ ‬سلميّ،‮ ‬لكنها ترفض البرامج النووية العسكرية في‮ ‬منطقة الشرق الأوسط كلها،‮ ‬وهذا كان توضيحاً‮ ‬آخر كاشفاً‮ ‬من قبل سموه عن أن القلق ليس تجاه امتلاك إيران برنامجاً‮ ‬نووياً‮ ‬للأغراض السلمية،‮ ‬وأن الاعتراض على أي‮ ‬توجّهات نووية‮ ‬غير سلمية ليس موجّهاً‮ ‬إلى إيران فقط،‮ ‬وإنما إلى المنطقة كلها ضمن سياسة مبدئية تتبنّاها دولة الإمارات‮.

Share