رؤى حيوية لتحصين الشباب

  • 9 مارس 2016

جاءت فعاليات اليوم الأول للمؤتمر السنوي الحادي والعشرين لـ «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، الذي انطلق أمس الثلاثاء، في مقر المركز في أبوظبي، تحت عنوان «الشباب والتنمية»، والذي يستمر على مدى يومين، لتؤكد الموقع الحيوي للمركز وأهمية الفعاليات التي ينظمها، كونها تتعامل مع القضايا الساخنة والأكثر أهمية على الساحة، والأكثر ترابطاً واتساقاً مع متطلبات التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذات الأهمية الخاصة في التعامل مع القضايا التي تشغل بال المراقبين والمتابعين على المستوى الإقليمي والعالمي. وقد كان الحضور اللافت للانتباه الذي شهدته فعاليات اليوم الأول للمؤتمر دليلاً على ذلك، حيث حضرها نخبة كبيرة من المفكرين والباحثين والأكاديميين، والمختصين بقضايا الشباب والمجتمع، والإعلاميين، بالإضافة إلى عينة عريضة من الشباب أنفسهم، ما أضفى على المؤتمر طابعاً خاصاً وحيوياً.

إن اختيار «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» موضوع «الشباب والتنمية» عنواناً لمؤتمره السنوي لهذا العام، يحمل دلالة مهمة إذ يؤكد وعي المركز بالدور الأصيل للشباب في تنمية أوطانهم. وقد ركز المؤتمر في يومه الأول على بحث ومناقشة المشكلات والأزمات التي يعانيها الشباب، والعقبات التي تعرقل جهودهم نحو تحقيق طموحاتهم وأحلامهم، وسبل تذليل هذه العقبات والتخلص من تلك المشكلات، ومن ثم تمكين الشباب من تحقيق تلك الطموحات والأحلام، التي هي من دون شك جزء لا يتجزأ من طموحات وأحلام أوطانهم.

وفي مواكبه للأحداث والتطورات التي تشهدها المنطقة والعالم، فقد اهتم المؤتمر في جلسته الأولى أمس ببحث قضية الفكر المتطرف، التي يعتبر الشباب هم الأكثر عرضة لتأثيراتها؛ نظراً إلى ابتعادهم عن تراث المجتمع وقيمه، ما يجعلهم في حاجة إلى إعادة صلتهم بمجتمعهم وعاداتهم وقيمهم الثقافية والدينية الأصيلة. كما بحث المؤتمر أيضاً مشكلة الهوية والقيم السلبية الوافدة، والدور الذي يجب أن تقوم به المؤسسات التعليمية ودور أهل الفكر وعلماء الدين في تمكين الشباب من تصحيح الفهم والإدراك والتفكير المتعمق وعدم الانجرار خلف أصحاب الفكر المتطرف. وركز المؤتمر كذلك في يومه الأول على أزمة البطالة لدى الشباب، التي تعتبر من أهم الأسباب التي قد تدفعهم إلى الانضمام إلى الجماعات المتطرفة، الأمر الذي ينبغي معه تناول هذه الأزمة بشكل علمي جاد من حيث أسبابها ومدى خطورتها وكيفية التعامل معها، للخروج ببعض التوصيات لصانعي القرار للقضاء عليها، ومن ثم دمج الشباب العاطلين في مجتمعهم بشكل أكثر فاعلية، بما يفيدهم ويفيد مجتمعهم.

ومن أجل تيسير عملية اندماج جيل الشباب في المجتمع الذي يعيشون فيه، سواءً في دولة الإمارات العربية المتحدة، أو في المنطقة والعالم، بحث المؤتمر في جلسته الثانية أمس دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تنمية الشباب، بالتركيز على دور المؤسسات التعليمية والمؤسسات الدينية، ودور وسائل الإعلام، ولاسيما الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي؛ وذلك انطلاقاً من المكانة الحيوية والدور المحوري الذي باتت تلعبه مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تنشئة جيل الشباب، الذين هم عصب المجتمع الذي يعيشون فيه. بل إن الاهتمام بالإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي في هذا المقام -وكما أكد المشاركون في المؤتمر- يمثل مؤشراً إلى أهمية الدور المتصاعد لهذه الوسائل في تثقيف الشباب وبناء قدراتهم المعرفية، وربطهم بشكل بناء بمجتمعاتهم ودمجهم فيها، وتحصينهم ضد الأخطار التي تحيط بهم، وخاصة تلك الأخطار المعلقة بانتشار أفكار التطرف والإرهاب، التي يجعل أصحابها من الشباب مرتادي شبكات التواصل الاجتماعي هدفاً لهم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات