رؤى استراتيجية لتعزيز الريادة الرقمية

  • 24 أكتوبر 2017

لطالما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة في مجال التحول الرقمي، ليس فقط إقليمياً، وإنما أيضاً على مستوى عالمي؛ وقد حققت الإمارات إنجازات عظيمة، بل وتعتبر في مقدمة دول العالم في هذا المجال. وتنطلق دولة الإمارات العربية المتحدة في جهودها المتواصلة للتحول الرقمي، واستكمال بناء المدن الذكية بشكل كامل من رؤية استراتيجية شاملة ومتكاملة تقوم على الإدراك التام لأهمية ذلك في تحقيق رؤيتها، ليس فقط في أن تكون في مصافّ الدول المتقدمة، كما هو مخطط لها بحلول الذكرى الخمسين لقيام الاتحاد، وإنما أيضاً أفضل دول العالم على الإطلاق بحلول الذكرى المئوية لقيامها. فنحن إذاً أمام رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية بكل المعايير العالمية، ولتكون الإمارات العربية المتحدة النموذج في هذا، كما أرادتها قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. وفي هذا السياق يأتي إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة الثروة الرقمية، والحفاظ عليها وتأمينها من خلال شهادات دبي الرقمية. والهدف الأساسي ليس فقط تحقيق هذه الرؤية، والتفاخر بها، وإنما هو تحقيق سعادة الإنسان، الذي تعمل القيادة ليل نهار ووفق مبادرات ابتكارية ومشاريع حيوية على تعزيزها وضمان ديمومتها، ولا شك أن المدن الذكية ستكون الأقدر على توفير أعلى درجات الراحة والحياة الكريمة والميسرة على الإطلاق.

ولأن تحقيق هذه الرؤية يتطلب مشاركة كل مؤسسات الدولة وبقطاعاتها المختلفة، فقد أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بالتوازي، استراتيجية إنترنت الأشياء؛ وذلك بهدف تشجيع المؤسسات والهيئات الحكومية على الانضمام إلى منظومة التحول الرقمي الذكي في إمارة دبي. وسيتم تنفيذ هذه الاستراتيجية على مدى أربع مراحل متتالية في السنوات الثلاث المقبلة، وتشمل مرحلة تنسيق الجهود لبناء القدرات والفِرق المؤسسية؛ لتقليل الوقت والجهد في تنفيذ إنترنت الأشياء، ومرحلة التكامل والتحول؛ لتحقيق التكامل في تقنية إنترنت الأشياء، ثم مرحلة التحسين، ويوضع خلالها إطار عمل متكامل ومحسن لإدارة تقنية إنترنت الأشياء، والمرحلة الأخيرة هي مرحلة البلوك تشين وفيها يتم إيجاد تجربة متناغمة وتفعيل عائد إنترنت الأشياء. وستغطي استراتيجية إنترنت الأشياء ستة مجالات رئيسة تشمل: الحوكمة والإدارة والسرعة والنشر والتسييل والأمان. كل ذلك من أجل تحقيق أهداف خطة دبي الذكية 2021 في التحول نحو حكومة خالية تماماً من المعاملات الورقية؛ وهو هدف حققت فيه دبي، وكذلك المدن الإماراتية الأخرى وعلى رأسها العاصمة أبوظبي، إنجازات مشهودة؛ ونادراً ما تجد مثل هذا المستوى المتقدم من الخدمات في أي دولة في العالم؛ بل، ولا نبالغ، إذا قلنا إن هناك الكثير من الخدمات التي تعتمد بشكل كامل على المنظومة الرقمية غير متوافرة في دول متقدمة صناعياً وتكنولوجياً منذ زمن؛ وهذا ما تؤكده باستمرار التقارير الدولية والمنظمات المختصة؛ وهو ما يلقى أيضاً الثناء والتقدير من الكثير من قادة وزعماء العالم، ودائماً ما نسمع دعوات منهم إلى دولهم وشعوبهم كي يأخذوا الإمارات العربية المتحدة نموذجاً حياً لتحقيق ما يمكن أن نسميه المعجزات.

ولا عجب، والحالة هذه إذاً، أن تتصدر مدينتا أبوظبي ودبي قائمة المدن الأفضل للعيش والعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفقاً لاستبيان أجراه موقع «بيت.كوم» للتوظيف مؤخراً بالتعاون مع «يوجوف» لأبحاث السوق، وذلك استناداً إلى عوامل متعددة من بينها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والثقافية. ولا عجب أيضاً أن تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة، ولسنوات، قائمة الدول المفضلة للعيش لدى الشباب العربي، كما تصدرت قائمة الدول التي يرغبون لدولهم أن تحذو حذوها، وينظرون إليها باعتبارها «نموذجاً يُحتذى»، وكذلك بكونها «الوجهة المفضلة لتأسيس الأعمال»، وذلك بحسب نتائج العديد من استطلاعات الرأي المعتبرة. وما كان كل هذا ليكون لولا الإنجازات الباهرة التي حققتها الإمارات العربية المتحدة في مختلف المجالات، وخاصة المجالات التي تمثل أعمدة لتطور المستقبل، بما فيها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

لقد عملت قيادتنا الرشيدة، ومنذ قيام الاتحاد على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على أن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة أفضل بيئة للعيش الكريم، ليس فقط لأبنائها من المواطنين، ولكن أيضاً للمقيمين. وها هي تحقق ذلك وبشكل غير مسبوق.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات