رؤى إماراتية داعمة لأمن واستقرار المنطقة

  • 13 أكتوبر 2015

تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة رؤى شاملة ومتوازنة لقضايا الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، تنطلق من الإيمان بأن أمن المنطقة واستقرارها كلٌ لا يتجزأ. ولهذا فهي تحرص في مواقفها المختلفة على تأكيد سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها في مواجهة أية مخططات، تستهدف التأثير في تماسكها واستقرارها، كما تنخرط بشكل فاعل في أية جهود تستهدف مواجهة التحديات والتهديدات التي تواجه هذه الدول.

وقد عبرت المباحثات التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مدينة سوتشي الروسية أول من أمس، عن ثوابت هذا الموقف الإماراتي. فقد طرح سموه رؤية حكيمة ومتزنة لحل الأزمة السورية، حيث أكد سموه أمرين مهمين، أولهما ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في إنهاء هذه الأزمة، التي راح ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء السوريين، وتشريد الملايين، وضياع سنوات من التنمية البشرية والاقتصادية؛ وثانيهما دعم دولة الإمارات العربية المتحدة للجهود الرامية إلى وضع حلول سياسية تحفظ أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها.

هذه الرؤية لا شك تعبر عن إدراك دولة الإمارات العربية المتحدة لخطورة استمرار الأزمة في سوريا، وضرورة تحرك المجتمع الدولي لإيجاد حل شامل لها، لأن استمرارها يفاقم معاناة الشعب السوري، ويزيد وتيرة تدفق اللاجئين إلى دول الجوار، والأخطر، أن استمرار هذه الأزمة يوفر المناخ لقوى التطرف والإرهاب للتمدد وتهديد أمن واستقرار المنطقة بأسرها، فهذه التنظيمات المتطرفة كما تشير خبرة السنوات الماضية تسعى إلى استثمار الأزمات والصراعات التي تشهدها بعض دول المنطقة في تعزيز نفوذها داخل هذه الدول وتهديد سيادتها ووحدة أراضيها، بل وتوظفها في الترويج لخطابها الأيديولوجي المتطرف. إضافة إلى ما سبق، فإن استمرار الأزمة السورية سيكون له تكلفته الاقتصادية المرتفعة، فإضافة إلى أنها تعني -كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان- ضياع سنوات من التنمية، فإنها في الوقت ذاته تشير إلى أن سوريا تحتاج الكثير من الوقت والمال والجهد لإعادة البناء والتنمية والإعمار في المستقبل، الأمر الذي يؤكد أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في هذا الشأن.

وفي الوقت الذي تحذر فيه دولة الإمارات العربية المتحدة من الثمن الصعب الذي قد يترتب على استمرار الأزمة السورية، أمنياً وإنسانياً وتنموياً، فإنها تواصل مبادراتها وجهودها الرامية لدعم الشعب السوري والتخفيف من معاناته، سواء من خلال تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية التي تستجيب لمتطلبات واحتياجات اللاجئين السوريين في دول الجوار، أو من خلال استقبال المواطنين السوريين على أراضيها.

ومشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن الشقيق، وإعادة الأمن والاستقرار إليه، والحفاظ على سيادته ووحدته وعروبته، تندرج ضمن هذه الرؤى الإماراتية الداعمة للأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها، وخاصة في ظل ما يمثله اليمن من أهمية متزايدة لمعادلة الأمن في منطقة الخليج والشرق الأوسط والعالم. وفي الوقت الذي تواصل فيه الإمارات مشاركتها في التحالف العربي، من أجل تحرير باقي أجزاء اليمن من سيطرة المتمردين الحوثيين وحلفائهم، فإنها تؤيد الجهود التي يقوم بها المجتمع الدولي لإعادة العملية السياسية في اليمن، وفق الثوابت المتفق عليها، وعلى رأسها المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، مع ضرورة الامتثال الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، وتواصل جهودها ومبادراتها الإنسانية الهادفة لتلبية احتياجات الشعب اليمني الشقيق.

هذه الرؤى المتوازنة لقضايا المنطقة، تجسد مسؤولية دولة الإمارات العربية المتحدة في الحفاظ على مقتضيات الأمن القومي الخليجي والعربي، وتنسجم مع إيمانها الراسخ بأن الحفاظ على وحدة الدول العربية وسيادتها والتصدي لأية تهديدات تواجهها هو الضمانة لتحقيق التنمية والأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات