ذكرى وفاة زايد في عامه.. عطاء بلا حدود

  • 4 يونيو 2018

تمر الذكرى الرابعة عشرة لرحيل المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي تصادف التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، والإماراتيون يحيون «عام زايد » الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بمناسبة ذكرى مرور مئة عام على ميلاد الشيخ زايد؛ تخليداً لذكراه العطرة، وتقديراً وعرفاناً بما قدمه من مبادئ سامية ورؤى ثاقبة، وترسيخاً لقيمه النبيلة وإنجازاته العظيمة على مستوى الدولة والعالم أجمع.

وتأتي هذه الذكرى، والكل يستذكر بالفخر والاعتزاز مسيرة قائد نذر نفسه لخدمة أبناء شعبه، قائد تمتع بصفات عظيمة كانت سبباً في تحقيق إنجازات أشبه بالمعجزة، ولعل أعظم هذه الإنجازات هو الاتحاد الذي أصبح من أكثر النظم الاتحادية في العالم فاعلية وحيوية؛ حيث تحققت إنجازات غير مسبوقة في كل المجالات.

ففي مجال التعليم أولى الشيخ زايد هذا القطاع أولوية خاصة؛ لأنه كان يدرك أهميته في تطوير البلد والانتقال به من مجتمع زراعي بسيط إلى دولة عصرية بكل معنى الكلمة؛ فعمل منذ البداية على فتح المدارس، وحرص على جلب الخبراء والمتخصصين من مختلف دول العالم؛ وقد أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة منارة علم، وهي مقصد للكثيرين من طلاب العلم وأصحاب الخبرات والكفاءات العالمية. وفي مجال الصحة عمل الشيخ زايد، رحمه الله، على توفير أرقى الخدمات الصحية للمواطنين والمقيمين وفقاً للمعايير العالمية، وتحتضن دولة الإمارات مستشفيات ومراكز صحية مزوَّدة بأحدث الأجهزة الطبية على الإطلاق. وفي مجال الزراعة تمكن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بخبرته وجهوده الحثيثة من تحويل الرمال الصفراء إلى جنة خضراء؛ وقد استحق في مجال البيئة عن جدارة أن يكون رجل البيئة الأول، وقد تم اختياره كأحد أبطال الأرض في العالم؛ وذلك لاهتمامه البالغ بالبيئة؛ ولدوره في حماية الحياتين البرية والبحرية. أما في مجال تمكين المرأة؛ فقد كان الشيخ زايد نصير المرأة بحق؛ حيث حرص على تعليمها ومساواتها بالرجل، وقد تحقق للمرأة الإماراتية إنجازات غير مسبوقة في المنطقة، وهي تتولى مناصب عليا في الدولة.

أما في مجال السياسة الخارجية؛ فقد كان الشيخ زايد، طيب الله ثراه، نموذجاً للزعيم الذي يحرص على حسن الجوار، ويعمل على تعزيز التعاون مع الأشقاء والأصدقاء؛ ولذلك لا عجب في أن تمتعت دولة الإمارات في عهده بعلاقات خارجية بنَّاءة ووثيقة؛ وكان ينظر إليه دائماً كرجل سلام؛ كيف لا، وقد كان رمزاً للتسامح واحترام الآخر؛ ويحرص على النأي بالنفس عن أي صراعات أو خلافات في المنطقة، أو أي مكان في العالم؛ بل كان دائماً وسيط خير موثوقاً به؟

ولا يمكن أن تحل الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الشيخ زايد، رحمه الله، ولا حتى أن يذكر اسمه إلا ونستذكر عطاءه غير المحدود، حيث امتدت يداه بالخير إلى كل بقاع العالم؛ ولا شك أن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كان من القلائل على مستوى العالم الذين سخروا الثروة من أجل خدمة الإنسان؛ حيث كان يتعامل مع الناس كأبنائه تماماً؛ فيحرص عليهم في التعليم والصحة والترفيه؛ بينما لم يتردد يوماً عن تقديم المساعدة إلى كل المحتاجين من المجتمعات الأخرى، وها هي بصمات هذا الخير نراها في كل مكان.

لقد كان همُّ الشيخ زايد هو توفير الحياة الكريمة لكل أبناء الشعب، وللأجيال القادمة من بعدهم، وتمكن برغم كل الصعاب، التي فرضتها الطبيعة الجغرافية، وكل التحديات التي أوجدتها البيئة المحيطة، سياسية كانت أو أمنية، من بناء دولة أصبحت بالفعل نموذجاً يحتذى به في التنمية والتطور والرفاه؛ حتى بات شعب دولة الإمارات، كما أراده، رحمه الله، أحد أسعد شعوب العالم، وربما أسعدها إذا ما أخذنا في الاعتبار ما تقوم به القيادة الرشيدة من أجل المواطن؛ حيث تعمل وتواصل الليل بالنهار، من توفير كل ما يحتاج إليه؛ وهو أمر من النادر أن تجده في أي دولة أخرى بما فيها الدول المتقدمة؛ فالإنسان هنا هو الأولوية، وهو دائماً الهدف والغاية.

لقد تمكن الشيخ زايد، وهو ينتقل بالمنطقة من صحراء قاحلة تكاد تخلو من مقومات الحياة، حتى الماء الذي لا يمكن أن تقوم هذه الحياة من دونه، من تحويل الإمارات إلى دولة عصرية تحظى باحترام وتقدير العالم أجمع.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات