ذكرى توحيد قواتنا المسلحة

  • 7 مايو 2012

في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة محطّات فاصلة وأيام مجيدة يتذكرها المواطنون بكل فخر واعتزاز، يستحضرون فيها كفاح الآباء والأجداد الذين تحدّوا الصعاب بإيمان مطلق وعزيمة لا تلين، ومضوا بسفينة الوطن إلى برّ الأمان، ويستلهمون منها الدروس والعبر، ويستمدّون القوة والإرادة لرفع راية الوطن خفّاقة بين الأمم، من هذه الأيام يوم السادس من مايو، الذي تم فيه توحيد القوات المسلحة تحت علم واحد وهدف واحد في عام 1976، ومن ثمّ اكتملت أركان دولة الوحدة، وتكامل بناؤها، وتوافرت لها الدّرع القوية التي تحمي مسيرتها، وتصون مكتسباتها، وتذود عن أرضها، وتدافع عن سيادتها، وتشعر مواطنيها بالأمن والأمان في حاضرهم ومستقبلهم.

لقد كان توحيد القوات المسلحة بمنزلة اللّبنة التي أكملت البناء، وعزّزت قواعده، والشاهد على بعد نظر القادة المؤسّسين، وعلى رأسهم المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي حرص، منذ بداية تجربة الاتحاد، على تحقيق هذا الهدف بما ينطوي عليه من تعميق لفكرة الوحدة، وتكريس لمعاني الوطنيّة والانتماء إلى الأرض والولاء للوطن والقيادة في عقول المواطنين وقلوبهم.

على مدى السنوات الماضية حرصت القيادة الرشيدة على توفير كلّ ما من شأنه تحديث قواتنا المسلحة وتطويرها على مستوى التسليح والتدريب واستيعاب أحدث التكنولوجيات العسكرية المتقدّمة، وهذا ما عبّر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في كلمة لسموه بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لتوحيد القوات المسلّحة بقوله »إن التزامنا تطوير قواتنا المسلحة، وتوفير المقوّمات كافة، التي تجعلها قادرة على النهوض بمسؤولياتها وأداء واجباتها، هو التزام ثابت يشكّل رأس أولوياتنا الوطنية«. ولذلك وصلت القوات المسلحة إلى ما وصلت إليه اليوم من تطوّر وتقدّم في فروعها كلّها، وهو تطور تدعمه وتعززه إرادة قوية من قبل منتسبيها تجعله هدفاً مستمراً لا يتوقّف من خلال المضيّ قدماً على طريق رفع مستوى الإمكانات والتفاعل الإيجابيّ مع أحدث التكنولوجيات العسكرية المتقدّمة وأعقدها.

لقد أكّد صاحب السمو رئيس الدولة أنه "كان، وما زال، الدفاع عن الحق والذّود عن المبادئ أمضى ما لدينا من سلاح، وأقوى ما نملك من عتاد"، وهذا هو جوهر العقيدة التي تحكم عمل قواتنا المسلحة، وترسم أهدافها منذ توحيدها، فهي قوة استقرار داخليّ وإقليميّ تقف دائماً إلى جانب الحق والعدل، وتشارك في كل ما من شأنه تعزيز السلام في العالم، وهو ما يثبته سجلّها المشرّف خلال السنوات الماضية، سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي.

كانت القوات المسلحة، وما زالت، مصنعاً للرجال، ورمزاً للتضحية من أجل الوطن، وفي الذكرى السادسة والثلاثين لتوحيدها يحقّ لكل إماراتي أن يفخر بما وصلت إليه من تقدّم، وما تجسده من معانٍ سامية في مسيرة التنمية الشاملة.

Share