ذكرى تأسيس‮ "‬مجلس التعاون"

  • 26 مايو 2013

مرت، أمس، الذكرى الثانية والثلاثون لإنشاء "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، الذي انطلق من أبوظبي في الخامس والعشرين من مايو عام 1981. لقد مرّ المجلس عبر عقوده الماضية بمراحل عدة وواجه تحديات واختبارات صعبة ومعقدة على أكثر من مستوى، لكنه استطاع الصمود والاستمرار وتطوير آليات عمله والمحافظة على منظومة العمل الخليجي المشترك لخدمة مصالح أعضائه وصون أمنهم واستقرارهم، ولعل دوره في ظل ما تمرّ به المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط من توترات واضطرابات، يؤكد حضوره الإقليمي المؤثر وقدرته على توجيه التفاعلات والأحداث وأنه أصبح عنصر أمن واستقرار في المنطقة كلها بسبب الرؤى الحكيمة لقياداته ومواقفهم الثابتة والمبدئية، التي تنطلق من هدف أساسي هو خدمة شعوبهم والمحافظة على مكتسباتهم التنموية. فقد تعزز مفهوم الأمن الجماعي الخليجي الشامل الذي يمثل مظلة لحماية استقرار دول "مجلس التعاون"، وأنتجت التحركات الفاعلة لدول المجلس مبادرة تاريخية حظيت بتأييد عالمي لطيّ صفحة الأزمة السياسية والأمنية في اليمن، وقاد المجلس التحرك العربي في التعامل مع ملفات عدة في المنطقة والتعبير عن وجهة النظر العربية تجاهها على الساحة العالمية، ومن ثم أصبح قوة إقليمية مؤثرة سواء ضمن الإطار العربي أو في سياق منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

إن الإنجازات التنموية الكبيرة التي حققتها دول "مجلس التعاون"، وآليات التكامل التي طورتها على مدى سنوات طويلة، ودورها في تعزيز الأمن الإقليمي، كلها عوامل دفعت القوى الدولية والإقليمية المؤثرة إلى بناء الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية مع المجلس، وفي هذا السياق هناك مفاوضات لإبرام اتفاقيات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي والصين وتركيا والهند وباكستان واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها، وهناك حوار استراتيجي خليجي مع الولايات المتحدة وتركيا وروسيا ودول "الآسيان" وأستراليا وباكستان والصين وغيرها، وهذا يعزز الدور العالمي لـ "مجلس التعاون" كقوة سياسية واقتصادية تستمد تأثيرها وحضورها مما تحققه دول المجلس من نجاحات على المستويات المختلفة وما تتمتع به من استقرار داخلي واحترام دولي لمواقفها وتوجّهاتها، التي تتسم بالوسطية والاعتدال والتسامح، وجهدها في تشجيع الحوار بين الحضارات والأديان والثقافات.

لقد كان للمغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله- دور بارز في إنشاء "مجلس التعاون" من منطلق إيمانه بأهمية الوحدة وقيمتها، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة وما زالت سباقة في دعم المجلس والمساهمة الفاعلة في كل ما من شأنه تقوية العمل الخليجي المشترك، من منطلق الإدراك الواعي لخطورة التحديات التي تفرزها البيئة المحيطة، والتي تستهدف دول المجلس جميعها دون استثناء، ومن ثم تتطلب رؤية متكاملة ومتسقة للتعامل معها والتصدي لمخاطرها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات