ذكرى الفخر والولاء والوفاء

  • 30 نوفمبر 2010

في تاريخ الأمم والشعوب أيام مجد وفخار، تخلّدها جيلاً بعد جيل، وتحفظها في ذاكرتها لتكون مصدراً للإلهام، وبثّ الثقة بالنفس، وربط الحاضر بالماضي والمستقبل، وتعميق قيم الولاء والوطنيّة والانتماء في قلوب الأجيال الجديدة وعقولها. ويوم الثاني من ديسمبر عام 1971 هو يوم مجد الإمارات، سجّله تاريخها في أنصع صفحاته وأخلدها، لأنه يوم التئام شمل إماراتها في دولة واحدة قويّة وقادرة على أن تصنع المعجزات، ويوم الوفاء لقادة عظام ضحَّوا بالكثير من أجل أن ترى دولة الاتحاد النور، وأن تنحت لنفسها مكانها ومكانتها التي تستحقّها تحت الشمس، ويوم الولاء لقيادة حكيمة تحمل الأمانة الكبيرة بكل اقتدار، وتعرف قدرها ومقدارها، وتمضي بسفينة الوطن دائماً إلى الأمام، وتضع مصلحة المواطن في قمّة أولوياتها، ويوم الانتماء لوطن تحوّل تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- إلى نموذج في التنمية والاستقرار والأمن والتسامح يشار إليه بالبنان، ويسعى الجميع إلى الاستفادة من تجربته وخبراته.

في يوم الثاني من ديسمبر من كلّ عام يعود الإماراتيون والعرب بذاكرتهم إلى سنوات مضت استطاع فيها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أن يحول الحلم إلى حقيقة، وأن يغيّر، وإخوانه حكام الإمارات، وجه التاريخ في منطقة الخليج العربي، لأن الوحدة التي جمعت بعد فرقة، ووحّدت بعد تشتت كانت، ولا تزال، وستظل، حدثاً مفصلياً في تاريخ المنطقة، ومثالاً بارزاً على أن الإرادة تقهر الصعاب، وأمام عزيمة الرجال العظماء تتذلّل المشكلات والتحديات كلّها مهما كانت صعوبتها وحساسيتها ودرجة تعقيدها، وأن الإيمان بقضيّة، والإخلاص في العمل من أجلها، يقودان حتماً إلى النجاح، ولذلك فإن تجربة الوحدة الإماراتيّة لا تمثل مصدراً للإلهام والدرس داخل الإمارات فقط، وإنما للعمل العربي المشترك بشكل عام. ولعله من حسن الطّالع أن أبوظبي سوف تستضيف القمة الخليجية الحادية والثلاثين في شهر احتفالاتها بيوم الاتحاد، ما يبعث على التفاؤل بنتائج هذه القمّة، وأن تتعمّق في مسيرة العمل الخليجي المشترك معاني الوحدة والتضامن التي تجسدها التجربة الوحدوية الإماراتية.

إذا كان المواطنون الإماراتيون يعبّرون على الدوام عن مشاعر الولاء لقيادتهم الرشيدة، والفخر بالانتماء إلى هذا الوطن المعطاء صاحب الصورة الناصعة في العالم كلّه، فإن اليوم الوطنيَّ يمثل مناسبة سنوية تظهر فيها هذه المشاعر صادقة متدفقة، ويتجسّد التلاحم بين القيادة والشعب أفضل ما يكون التجسيد، وتتفجّر مظاهر الفرحة بدولة الإنجازات والطموحات اللامحدودة. ففي كل مرة تحتفل فيها الإمارات بيومها الوطنيّ يكون هناك الكثير الذي يضاف إلى سلسلة النجاحات الممتدة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والجديد الذي يزيّن صفحة الإنجازات، ويؤكّد حقيقة الريادة التنموية الإماراتية على المستويات الإقليمية والدولية.

المكتسبات الكبيرة التي حققتها دولة الاتحاد، والمكانة المرموقة التي وصلت إليها على السّاحة الدولية، مثلما أنها مبعث فخر واعتزاز، فإنها تجعل كلّ إماراتي مسؤولاً عن الحفاظ عليها، وحمايتها، وتنميتها على الدوام، لأنه إذا كان بلوغ القمة صعباً، فإن الأصعب هو الحفاظ على الموقع فوقها.

Share