ذاكـرة الـوطـن

  • 3 مارس 2013

ينطوي “قصر الحصن”، الذي بدأت فعاليات الاحتفال بمرور أكثر من 250 سنة على إنشائه يوم الخميس الماضي، على أهمية بالغة، ليس فقط باعتباره يشكل ذاكرة مهمة لتاريخ إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بوجه عام، بل لأن الاحتفال به أيضاً يجسد معاني الولاء والانتماء والوفاء للقادة التاريخيين الذين وضعوا لبنات بناء هذا الوطن.

لقد أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال مشاركته في الاحتفالات بهذه المناسبة، عدداً من المعاني والمبادئ المهمة التي تقف وراء تميز دولة الإمارات، وتجربتها الفريدة في الحكم والبناء والتنمية: أولها، قيمة الوفاء والعرفان للآباء والأجداد الأوائل الذين وضعوا ركائز هذا الوطن، وأسهموا في رفع رايته خفاقة على مدى قرون، وهي القيمة التي تعكس الرقي الحضاري لدولة الإمارات وشعبها العظيم، فحينما يقول سموه “لولا ماضيهم ووقفتهم وبياض وجوههم لَمَا وصلت إلينا الراية وما استطعنا أن نكمل المسيرة أو أن نكون موجودين في هذه المناسبة المباركة”، فإنه بهذا القول يكرس قيمة الوفاء التي باتت أساساً راسخاً من أسس بناء نهضة الدولة، وتدعيم أواصر الحب بين أبنائها، وتأكيد الروابط وتناقل الخبرات بين الأجيال، ضمن مسيرة كفاح متواصلة لا انقطاع فيها ولا إنكار لأي جهد أو عمل.

وثانيها، الاعتزاز بتاريخ دولة الإمارات الذي يعود إلى قرون عديدة، ويحمل في طياته موروثاً حضارياً متجذراً يعبر عن خصوصية شعب الإمارات وثقافته وقيمه وتقاليده العريقة؛ وهذا ما عبّر عنه سموه بقوله: “نحن لسنا حدثاً طرأ بشكل مفاجئ، فتاريخ أبوظبي وتاريخ سائر إمارات الدولة هو حقيقة ضاربة في جذور التاريخ ترجع إلى آلاف السنين”، وهذا تأكيد لأهمية البعد التاريخي والحضاري لدولة الإمارات، الذي يمثل ركيزة مهمة من ركائز ومقومات دولة الاتحاد، تستلهم هذا التاريخ وموروثه من القيم والتقاليد لمواصلة البناء والتطور والنهضة، ولا شك أن هذا هو أكثر ما يحتاج إليه الجيل الجديد من شبابنا المواطن، الذي يحتاج إلى التعرُّف على التضحيات التي قدمها الآباء والأجداد، والاقتداء بها، لتكون حافزاً له على المزيد من العمل والمثابرة في حب الوطن وخدمته.

وثالث هذه المعاني هو تأكيد قوة دولة الإمارات ووحدتها؛ وفي هذا السياق قال سموه إن “شعب الإمارات أسرة واحدة، وإن البيت متوحد بأهل الإمارات، وإن دولة الإمارات قلعة حصينة.. وإن الدار بخير”، حيث عبّرت هذه الكلمات عن واقع حقيقي، يتجسد في هذه الروح الوطنية الطاغية التي تسري في شرايين كل مواطن ومواطنة، وفي قوة الوشائج التي تجمع أبناء الوطن الواحد من ناحية، وتربط أبناء شعبنا الكريم بقيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- من ناحية ثانية، كما يتجسد كذلك في التنافس الرائع بين أبناء الوطن الواحد في التعبير عن فرحتهم وحرصهم على المشاركة الفاعلة في مختلف المناسبات الوطنية من ناحية ثالثة. فهذا كله إنما يجسد قوة الإمارات ووحدتها ومنعتها، ويؤكد أنها قادرة على المضي في مسيرتها التنموية بروح واحدة يملؤها التفاؤل والثقة بالمستقبل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات

ذاكـرة الـوطـن

  • 3 مارس 2013

ينطوي “قصر الحصن”، الذي بدأت فعاليات الاحتفال بمرور أكثر من 250 سنة على إنشائه يوم الخميس الماضي، على أهمية بالغة، ليس فقط باعتباره يشكل ذاكرة مهمة لتاريخ إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بوجه عام، بل لأن الاحتفال به أيضاً يجسد معاني الولاء والانتماء والوفاء للقادة التاريخيين الذين وضعوا لبنات بناء هذا الوطن.

لقد أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال مشاركته في الاحتفالات بهذه المناسبة، عدداً من المعاني والمبادئ المهمة التي تقف وراء تميز دولة الإمارات، وتجربتها الفريدة في الحكم والبناء والتنمية: أولها، قيمة الوفاء والعرفان للآباء والأجداد الأوائل الذين وضعوا ركائز هذا الوطن، وأسهموا في رفع رايته خفاقة على مدى قرون، وهي القيمة التي تعكس الرقي الحضاري لدولة الإمارات وشعبها العظيم، فحينما يقول سموه “لولا ماضيهم ووقفتهم وبياض وجوههم لَمَا وصلت إلينا الراية وما استطعنا أن نكمل المسيرة أو أن نكون موجودين في هذه المناسبة المباركة”، فإنه بهذا القول يكرس قيمة الوفاء التي باتت أساساً راسخاً من أسس بناء نهضة الدولة، وتدعيم أواصر الحب بين أبنائها، وتأكيد الروابط وتناقل الخبرات بين الأجيال، ضمن مسيرة كفاح متواصلة لا انقطاع فيها ولا إنكار لأي جهد أو عمل.

وثانيها، الاعتزاز بتاريخ دولة الإمارات الذي يعود إلى قرون عديدة، ويحمل في طياته موروثاً حضارياً متجذراً يعبر عن خصوصية شعب الإمارات وثقافته وقيمه وتقاليده العريقة؛ وهذا ما عبّر عنه سموه بقوله: “نحن لسنا حدثاً طرأ بشكل مفاجئ، فتاريخ أبوظبي وتاريخ سائر إمارات الدولة هو حقيقة ضاربة في جذور التاريخ ترجع إلى آلاف السنين”، وهذا تأكيد لأهمية البعد التاريخي والحضاري لدولة الإمارات، الذي يمثل ركيزة مهمة من ركائز ومقومات دولة الاتحاد، تستلهم هذا التاريخ وموروثه من القيم والتقاليد لمواصلة البناء والتطور والنهضة، ولا شك أن هذا هو أكثر ما يحتاج إليه الجيل الجديد من شبابنا المواطن، الذي يحتاج إلى التعرُّف على التضحيات التي قدمها الآباء والأجداد، والاقتداء بها، لتكون حافزاً له على المزيد من العمل والمثابرة في حب الوطن وخدمته.

وثالث هذه المعاني هو تأكيد قوة دولة الإمارات ووحدتها؛ وفي هذا السياق قال سموه إن “شعب الإمارات أسرة واحدة، وإن البيت متوحد بأهل الإمارات، وإن دولة الإمارات قلعة حصينة.. وإن الدار بخير”، حيث عبّرت هذه الكلمات عن واقع حقيقي، يتجسد في هذه الروح الوطنية الطاغية التي تسري في شرايين كل مواطن ومواطنة، وفي قوة الوشائج التي تجمع أبناء الوطن الواحد من ناحية، وتربط أبناء شعبنا الكريم بقيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- من ناحية ثانية، كما يتجسد كذلك في التنافس الرائع بين أبناء الوطن الواحد في التعبير عن فرحتهم وحرصهم على المشاركة الفاعلة في مختلف المناسبات الوطنية من ناحية ثالثة. فهذا كله إنما يجسد قوة الإمارات ووحدتها ومنعتها، ويؤكد أنها قادرة على المضي في مسيرتها التنموية بروح واحدة يملؤها التفاؤل والثقة بالمستقبل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات