دول العالم تواصل كفاحها ضد كورونا وأمريكا الأولى في الوفيات والإصابات

  • 30 أبريل 2020

في الوقت الذي ما زالت معظم دول العالم تكافح بشدة للسيطرة على فيروس كورنا المستجد «كوفيد-19» الذي يواصل الضرب بشراسة، ويلحق إلى جانب الخسائر البشرية والأضرار الصحية والقيود الاجتماعية التي تفرضها الإجراءات الاحترازية وتدابير العزل والحجر والإغلاق، خسائر فادحة بأغلب القطاعات الاقتصادية، بدأت الصين التي ظهر فيها الفيروس بمدينة ووهان في ديسمبر الماضي التعافي التام وعادت الحياة إلى طبيعتها في مدنها كافة.

خلال الأسبوع الجاري تراجعت أعداد الإصابات التي تمّ تسجيلها في الصين إلى أدنى المستويات، حيث بلغت يوم الثلاثاء الماضي 6 إصابات مرتفعة من 3 إصابات سجلت يوم الاثنين في حين لم تسجل وفيات بالمرض منذ بداية الأسبوع، بينما ارتفع عدد الحالات التي لم تظهر أعراض المرض على أصحابها إلى 40 حالة يوم الاثنين مقابل 25 حالة يوم الأحد الماضي.

الولايات المتحدة الأشد تضرراً

الولايات المتحدة تربعت على رأس قائمة دول العالم من حيث عدد الإصابات أو الوفيات الناجمة عن الوباء التي سجلتها، حيث تجاوز عدد حالات الإصابة المليون حالة، وهو ما يساوي ثلث مجموع الإصابات المؤكّدة المسجلة في كافة أنحاء العالم والتي تجاوزت 3 ملايين إصابة ما جعلها البلد الأكثر تضرراً من تفشي الفيروس في ظل ارتفاع أعداد الوفيات إلى أكثر من 55 ألف وفاة، بينما أعلن شفاء 107 آلاف و45 شخصاً.

وواصلت إيطاليا وإسبانيا شغل المركزين الثاني والثالث على سلم مجموع الإصابات والوفيات بالفيروس، حيث بلغ عدد الوفيات في إيطاليا حتى يوم الثلاثاء 26 ألفاً و644، وواصلت حالات الإصابة الارتفاع لتصل إلى 197 ألفا و675 إصابة، فيما سجلت إسبانيا 23 ألفاً و521 وفاة وقد تزايد عدد الإصابات على أراضيها إلى 209 آلاف و465 إصابة، ثم فرنسا بـ22 ألفاً و856 وفاة و162 ألفاً و100 إصابة، والمملكة المتحدة بـ 20 ألفاً و732 وفاة و152 ألفاً و840 إصابة.

أما في الصين فبلغ مجموع حالات الإصابة المسجلة 82 ألفاً و830 حالة وعدد حالات الوفاة 4633 وفاة مع شفاء 77 ألفاً و474 شخصاً وبلغ مجموع الوفيات في أوروبا 124 ألفاً و759 وفاة من مليون و379 ألفاً و443 إصابة، وفي الولايات المتحدة وكندا 57 ألفاً و513 من مليون و12 ألفاً و573 إصابة.

روسيا التي تعتبر من الدول المتأخرة التي أعلنت عن تفشي الفيروس على أراضيها سجلت ازدياداً كبيراً في حالات الإصابة لتتجاوز بذلك الصين، حيث بلغت حصيلتها أكثر من 87000 حالة، برغم استمرار إجراءات العزل العام المستمرة منذ 25 مارس الماضي، والتي من المقرر لها أن تنتهي اليوم الخميس 30 إبريل، في ظل تصاعد الضغط على الحكومة الروسية للنظر في تخفيف قيود الإغلاق للشركات للمساعدة في دعم الاقتصاد.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف توقع أن تصل روسيا إلى ذروة تسجيل حالات الإصابة الجديدة بالفيروس بحلول منتصف مايو، وأن الوضع سيصبح أفضل في يونيو، وذلك في تصريحات أدلى بها لصحيفة «أرجومينتي إي فاكتي» الأسبوعية وأكد خلالها أن الصعوبات الحالية المرتبطة بفيروس كورونا ستختفي في غضون شهرين، ولن تستمر لفترة أطول، مشيراً إلى أن المرحلة الحرجة من الوباء في إيطاليا وإسبانيا استمرت لمدة شهر ونصف كحد أقصى.

«الصحة العالمية»: «كورونا» لن ينتهي قريباً

حذر مدير منظمة الصحة العالمية أدهانوم جيبريسوس تيدروس، يوم الإثنين الماضي، من أن الجائحة لن تنتهي قريباً وعبّر عن «قلقه العميق» من التأثير الناجم عن تعطل الخدمات الصحية العادية، ولاسيما على الأطفال.

وقال إن الجائحة أبعد ما تكون عن الانتهاء، وإن المنظمة قلقة إزاء تزايد منحنى الإصابة بالفيروس في إفريقيا وشرق أوروبا وأمريكا اللاتينية وبعض الدول الآسيوية. هذا الرأي أيده علماء صينيون توقعوا ألا يتم القضاء على الفيروس بشكل تام وأن يعود المرض الذي يسببه على شكل موجات موسمية مثل الإنفلونزا، لافتين النظر إلى أن من يحملون الفيروس من دون أعراض يجعلون من احتواء المرض بشكل كامل أمراً صعباً لأن بإمكانهم نقله من دون أن يتم رصده. واستبعد الباحثون والمختصون الصينيون أن يختفي الفيروس الجديد كما حدث لفيروس سارس قبل 17 عاماً، لأنه يصيب بعض الأفراد من دون أن يسبب لديهم أعراضاً واضحة.

قفزة نحو اللقاح المنتظر

في سياق البحث عن اللقاح المنتظر المضاد للفيروس، أعلن فريق من معهد جينر بجامعة أكسفورد نجاح اختباراته السريرية المخبرية على لقاح جديد يمكن توفير الجرعات الأولى منه بحلول شهر سبتمبر المقبل في حال أثبتت التجارب فعاليته. وسيتم اختبار فعالية اللقاح على جسم الإنسان على 6000 شخص مع نهاية مايو المقبل، حيث يأمل العلماء أن تكشف النتائج ليس فقط أن اللقاح آمن، بل وعن مدى فعاليته في محاربة كورونا، وهو ما سيعطيهم الضوء الأخضر لبدء إنتاج وتوفير الجرعات الأولى منه. وكان علماء مختبر روكي ماونتن في مونتانا قد قاموا باختبار جرعات من اللقاح الذي طوره المعهد التابع لأكسفورد على ستة قرود من فصيلة «ريسوس المكاك»، والتي تم تعريضها بعد ذلك لفيروس كورونا المستجد، حيث كانت جميعها بخير ولم تظهر عليها أي إصابات بالمرض خلال 28 يوماً.

أوروبا تبدأ مغادرة العزل

في أوروبا بدأت العديد من دول القارة تخفيف إجراءات العزل، وذلك بخطوات حذرة تأخذ بالحسبان أن الفيروس يواصل الانتشار في الكثير من دول العالم، حيث تجاوز عدد المصابين به حول العالم 3 ملايين شخص، في الوقت الذي لم تحقق فيه جهود إنتاج لقاح مضاد للمرض أي نتائج حقيقية ملموسة. الإجراءات الأوروبية تأتي في إطارة حالة من التفاؤل سببها تباطؤ الوباء في دول القارة الأربع الأكثر تضرراً، ولاسيما بريطانيا، التي عاد رئيس وزرائها بوريس جونسون إلى ممارسة مهام عمله بعد تعافيه من الفيروس داعياً مواطنيه إلى التحلي بالصبر والالتزام بالعزل. كما باشرت عدة دول أخرى في القارة رفعاً تدريجياً لإجراءات العزل بفضل التحسن الذي لوحظ في الأيام الماضية نتيجة القيود المشددة على حركة التنقل المفروضة منذ أكثر من شهر، حيث أعادت النرويج فتح مدارس المراحل العمرية الأكبر وتستعد لفتح مدارس الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و10 سنوات، على ألا يتجاوز عدد التلاميذ في الصف 15 تلميذاً.

وأطلقت سويسرا المرحلة الأولى من عملية الخروج من «الحالة الاستثنائية» التي فرضتها في مواجهة الفيروس وبدأت اختباراً تدريجياً لتفاعل مواطنيها مع الإجراءات والتزام المحلات والسكان، قبل أن تقرر المضي قدماً في تطبيق المراحل التالية من الخروج من حالة الإغلاق، حيث سمحت بإعادة فتح محلات الحلاقة، والصيرفة، ومحلات الزهور، وعيادات العلاج الطبيعي، والعيادات الطبية الخاصة، وعيادات أطباء الأسنان، مع الاستمرار بتطبيق إجراءات السلامة، ومن بينها ارتداء الكمامات الواقية وعدم وجود 5 أشخاص في المكان في الوقت ذاته، في حين سيتم في المرحلة الثانية في حال نجاح الأولى فتح المحلات والأسواق والمدارس، تليها بعد التقييم المرحلة الثالثة التي يتم فيها فتح المدارس الثانوية والجامعات، وربما المتاحف والمكتبات العامة وعدد من أماكن الترفيه.

ومن المتوقع أن تعلن كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا في وقت لاحق خططها لتخفيف تدابير العزل التي ستدخل حيز التنفيذ قبل منتصف مايو المقبل.

الجزائر تمدد الحجر والأردن تخفف القيود

عربياً أعلن الأردن السماح للمواطنين باستخدام مركباتهم الخاصة، ما بين الساعة 8 صباحاً و6 مساءً، داخل المحافظة فقط، اعتباراً من الأربعاء 29 إبريل، وفق ضوابط وشروط تراعي السلامة العامّة، كما تم السماح لمصففي الشعر وورش الإصلاح ومغاسل الملابس والعديد من قطاعات الأعمال والمهن الأخرى بالعودة إلى مزاولة أعمالها.

أما في الجزائر فقد تقرر تمديد العمل بالحجر الصحي الحالي ومجمل التدابير الوقائية المرافقة له 15 يوماً إضافية، أي من 30 إبريل الجاري حتى 14 مايو المقبل، في الوقت الذي واصل فيه عدد الإصابات بالفيروس ارتفاعه ليبلغ 3517 مصاباً و432 وفاة.

كورونا يصيب حيوانات المنك

في سياق متصل أعلنت هولندا إصابة حيوانات المنك بفيروس كورونا، حيث تم اكتشاف العديد من الإصابات في صفوف هذا الحيوان في مزرعتين خاصتين بتربيته في قريتين بالريف الهولندي، حيث ظهرت أعراض عدة للفيروس على الحيوانات المصابة، من بينها مشاكل في جهاز التنفس. وتقع البلدتان في منطقة «نورد برابانت» التي تعتبر الأسوأ من حيث حصيلة الإصابة بفيروس كورونا في هولندا، وقد ظهرت علامات المرض على أصحاب مزارع المنك.

وأعلنت وزارة الزراعة الهولندية عدّة معايير احترازية يجب على الفلاحين، والأطباء البيطريين، والمؤسسات البحثية، اتباعها، حيث يمنع التجول وركوب الدراجات حول مزارع المنك المصابة. وتعتبر إصابات المنك، أولى الإصابات الحيوانية بفيروس كورونا في هولندا، فيما تم رصد إصابات حيوانية سابقاً في الدول المجاورة، حيث كانت أولى الإصابات الحيوانية حول العالم، في هونغ كونغ، عندما ثبتت إصابة كلبين بفيروس كورونا في فبراير، وقد توفي الكلبان بعد مغادرتهما الحجر الصحي.

Share