دول العالم تتحرك لمواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا الاقتصادية

  • 16 مارس 2020

مع بدء ظهور تداعيات فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) السلبية على اقتصادات دول العالم، سارعت دول عدة إلى طرح خطط اقتصادية للتعامل مع هذه التداعيات واحتوائها، حيث خصصت هذه الدول مليارات الدولارات للحد من هذه التداعيات وتقليص تأثيراتها السلبية على الدول والمجتمعات.
وتبدو التداعيات الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا واضحة على المدى المنظور في عدد من الأمور أهمها، حدوث حالة من الركود الاقتصادي في بعض الدول نتيجة تقييد العديد من الأنشطة المهمة من بينها قطاع الطيران وقطاع التصنيع وغيرهما، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار بعض الشركات والمؤسسات، ولاسيما الصغيرة منها، وهي أمور قد تتطور على المدى المتوسط لتطال نسبة نمو الاقتصاد، سواء على المستوى العالمي أو على مستوى كل دولة على حدة، إذ قال البنك الآسيوي للتنمية إن تفشي الفيروس سيقلص النمو الاقتصادي في أنحاء العالم هذا العام، حيث قد يتقلص الناتج الإجمالي العالمي بين 0.1 و0.4%، بخسائر مالية من المتوقع أن تصل لما بين 77 و347 مليار دولار، كما سيتقلص الناتج المحلي الإجمالي لعدد من دول العالم مثل الصين والدول الآسيوية، بالإضافة الدول الأوروبية وغيرها.
في هذا الإطار حشدت دول عدة جهودها من أجل مواجهة التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا، حيث رصد العالم مليارات الدولارات في شكل خطط تحفيز ودعم للاقتصادات الوطنية، ركزت بشكل أساسي على تقديم الدعم للأفراد والشركات والمؤسسات المتضررة من انتشار الفيروس، وذلك في محاولة للحد من حدوث ركود اقتصادي محتمل، وتضمنت هذه الخطط خفضاً استثنائياً للفائدة، وتخفيضات ضريبية لم تكن مخططة مسبقاً، بالإضافة إلى ضخ سيولة في الأسواق، وتخفيف قواعد المالية العامة لتسهيل الإنفاق.
في هذا الإطار، أعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي خطة دعم اقتصادي شاملة بقيمة 100 مليار درهم (27 مليار دولار) تهدف إلى دعم الأفراد والبنوك والشركات المتضررة جراء فيروس كورونا، حيث تعمل من أجل تسهيل توفير إعفاء مؤقت من دفعات أصل الدين والفوائد على القروض القائمة لكافة شركات القطاع الخاص والعملاء الأفراد المتأثرين في الدولة، وسيترتب على البنوك منح إعفاء مؤقت لعملائها من شركات القطاع الخاص وعملائها الأفراد، لمدة 6 أشهر. كما قدمت حكومة دبي حزمة حوافز اقتصادية بقيمة 1.5 مليار درهم تتضمن خمس عشرة مبادرة تخدم قطاعات التجزئة والتجارة والسياحة والطاقة في الإمارة وتسهم في تخفيض التكلفة على قطاع الأعمال وجميع سكان الإمارة للأشهر الثلاثة القادمة. كما أعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) أنها أعدت حزمة بقيمة 50 مليار ريال (13 مليار دولار) لإعانة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواجهة الآثار الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا، حيث يهدف التمويل إلى السماح للشركات الصغيرة والمتوسطة بتأجيل دفع مستحقات البنوك وشركات التمويل لمدة ستة أشهر والحصول على التمويل بشروط ميسرة مع إعفاءات من تكاليف برنامج دعم ضمانات التمويل.
وقد سار على النهج ذاته، العديد من الدول والكيانات الأخرى، حيث وافق البنك المركزي الأوروبي على إجراءات تحفيز جديدة لمساعدة اقتصاد منطقة اليورو، تتضمن تقديم قروض جديدة للبنوك، وتسهيلات سيولة بأسعار أكثر ملاءمة. وتعهدت ألمانيا بضمانات بنصف تريليون يورو للشركات، وأكثر من ذلك إذا اقتضت الضرورة، في إطار خطة ذات أربع نقاط تتضمن خفض المعايير التي تسمح للشركات بتقليص ساعات العمل، وتسهيل تأجيل سداد الضرائب. وأعلنت إيطاليا ضخ نحو 28.3 مليار دولار أمريكي في شكل خطة دعم مالي تتضمن توفير تمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات التي تراجعت عائداتها أكثر من 25%. كذلك أعلنت اليابان حزمة طوارئ جديدة تتضمن برامج إقراض بقيمة 15 مليار دولار لدعم المشاريع التجارية الصغيرة، وتوسيع نطاق برامج الإقراض الحكومية ذات الفائدة المنخفضة. ولتهدئة حالة الهلع التي شهدتها الأسواق الأمريكية جراء الفيروس، أعلن الاحتياطي الفيدرالي اعتزامه ضخ 1.5 تريليون دولار من السيولة في الأسواق، وذلك «لمعالجة الاضطرابات غير العادية في أسواق تمويل الخزانة المرتبطة بتفشي فيروس كورونا».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات