دولـــة الإمــارات.. مزيد من الانفتاح ومزيد من الإجراءات الاحترازية

  • 21 مايو 2020

شهدت دولة الإمارات خلال الأسبوع الحالي المزيد من الخطوات الهادفة إلى تسريع عودة النشاط الاقتصادي والحياة الطبيعية إلى ما كانت عليه قبل جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19). كذلك شهد هذا الأسبوع صدور حزمة من القرارات الرادعة بحق مخالفي الإجراءات الاحترازية المتخذة لحصار هذه الجائحة.

واصلت الجهات المعنية في دولة الإمارات العربية المتحدة جهودها لتعزيز البنية التحتية لقطاع الرعاية الصحية من أجل مواجهة الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، بالتزامن مع تسارع الخطى لإعادة حركة النشاط الاقتصادي لما كانت عليه قبل هذه الجائحة، وتفقد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، يوم الاثنين الماضي، مستشفى الإمارات الميداني لمعالجة مصابي فيروس (كوفيد-19) بـ «مدينة محمد بن زايد» بأبوظبي الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى 1200 سرير، ويمتد على مساحة 29 ألف متر مربع، ويعد هذا المستشفى أحد ثلاثة مستشفيات جهزتها شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، إضافة إلى المستشفى الميداني في «أدنيك» والمستشفى الثالث في «دبي باركس آند ريزورتس»، وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الثلاثة معاً 3400 مريض. وقد كشفت لجنة إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث الناجمة عن جائحة «كوفيد-19» عن ارتفاع عدد المستشفيات الميدانية في الدولة إلى 15 مستشفى ميدانياً، توفر أكثر من 5750 سريراً، منها 8 مستشفيات في إمارة أبوظبي، ومستشفيان في دبي، ومستشفى في كل من الشارقة وعجمان ورأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة.

وفي سياق متصل، أعلنت «صحة» مشاركة مجموعة «VPS» للرعاية الصحية في مشروع المسح الوطني الذي أطلقته حكومة أبوظبي ضمن جهودها لمكافحة جائحة (كوفيد-19)، عبر تشغيل مركز للمسح في منطقة مصفح بطاقة استيعابية تصل إلى 3500 مراجع يومياً. وأطلق هذا المركز بالتعاون مع دائرة الصحة في أبوظبي، ومركز أبوظبي للصحة العامة، وشرطة أبوظبي، ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، ودائرة البلديات والنقل، والهيئة الاتحادية للهوية والجنسية.

تغليظ العقوبات

يمثل الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي أعلنتها الجهات المسؤولة في الدولة ضرورة قصوى للحيلولة دون حدوث المزيد من الإصابات بهذا الفيروس الذي ينتشر بسرعة كبيرة، وخاصة مع الاتجاه لإعادة النشاط الاقتصادي لما كان عليه قبل الجائحة، ولكن الذي حدث أن هناك قلة لم تلتزم بهذه الإجراءات، ما أدى إلى تزايد عدد الإصابات خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي كان يفرض ضرورة تغليظ العقوبات بحق هؤلاء العابثين، وهو ما تم الإعلان عنه فعلاً يوم الاثنين الماضي، فضلاً عن تعزيز هذه الإجراءات ومراجعتها لكي تتوافق بشكل أكبر مع المستجدات. وكان من بين ما تم الإعلان عنه، تعديل مواعيد برنامج التعقيم الوطني ليصبح من الساعة الثامنة مساءً وحتى السادسة صباح اليوم التالي، ليبدأ تطبيق موعد البرنامج اعتباراً من مساء أمس الأربعاء 27 رمضان وحتى إشعار آخر. وقال سالم الزعابي، القائم بأعمال رئيس نيابة الطوارئ والأزمات والكوارث بالنيابة العامة الاتحادية، إن النائب العام للدولة قرر تحديث قائمة المخالفات والغرامات والجزاءات الإدارية المعلنة سابقاً وتغليظ بعضها وفق مقتضيات المصلحة العامة، لتتناسب مع الوضع الحالي والتوجهات الحكومية نحو تخفيف القيود المتعلقة بالتدابير الاحترازية لمكافحة جائحة (كوفيد-19). وأشار الزعابي إلى أنه ستتم إحالة المخالف إلى النيابة العامة عند تكرار ارتكاب أي من المخالفات الخاصة بعدم الالتزام بتعليمات الحجر للمرة الثانية وتقديمه للمحاكمة الجزائية، والمعاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مؤكداً أنه سيتم نشر صور وأسماء المخالفين بالصحف ووسائل الإعلام بناء على قرار من النائب العام إذا رأی مقتضى لذلك. والجدير بالذكر أن شهر رمضان المبارك شهد ارتفاعاً في أعداد الإصابة بفيروس (كوفيد-19) في الدولة بلغت نسبته 166.7%، وفقاً لإحصاء أجرته صحيفة «البيان» بالاستناد إلى الأرقام المعلنة من الجهات الرسمية، وتفصيلاً، ارتفعت حالات الإصابة من 8756 قبل بداية شهر رمضان، وتحديداً في 23 إبريل الماضي إلى 23358 يوم 17 مايو، وبلغت إصابات الشهر الفضيل، 14602 ما نسبته 62.5% من إجمالي الإصابات في الدولة.

وعلى الصعيد الخاص بإعادة فتح مراكز التسوق ضمن العودة التدريجية للنشاط الاقتصادي مع تطبيق الإجراءات الاحترازية، شهدت أبوظبي خلال الأسبوع الجاري إعادة فتح عدد جديد من هذه المراكز، حيث أعلنت شركة لاين للاستثمارات العقارية إعادة فتح مركزَي الراحة مول يوم 18 مايو والمشرف مول يوم 19 مايو، حيث جرى إصدار تصريح إعادة فتحهما من قبل الجهات المعنية بعد التأكد من تنفيذ جميع الإجراءات الاحترازية والمبادئ التوجيهية للسلامة. وكان مركز أبوظبي مول قد بدأ في استقبال المتسوقين يوم الخميس الماضي، ليرتفع عدد المراكز التجارية التي تمت إعادة افتتاحها بأبوظبي، بعد استيفاء الاشتراطات الاحترازية المطلوبة من الجهات المختصة، إلى 11 مولاً، حيث تم خلال الأسبوعين الماضيين إعادة افتتاح: مارينا مول، وياس مول، وغاليريا مول المارية، وبوابة الشرق، والجيمي مول بالعين، والفوعة مول، وبراري مول، والوحدة مول.

إدارة احترافية للأزمة

لا شك أن الجهود التي تبذلها المؤسسات المعنية في دولة الإمارات قد نجحت إلى حد بعيد في حصار جائحة (كوفيد- 19)، الأمر الذي جعلها في صدارة الدول التي نجحت في إدارة هذه الأزمة، وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الدولة احتلت موقعاً متقدماً بين دول المنطقة والعالم الأفضل في مواجهة هذه الجائحة. ورتب مركز أبحاث بريطاني أكثر من 100 دولة في العالم من حيث فعاليتها في التعامل مع الفيروس. وكشف التصنيف، الذي أصدره مركز الأبحاث البريطاني Deep Knowledge Group  عن احتلال الإمارات المرتبة الأولى عربياً والـ 18 عالمياً، تلتها الكويت حيث احتلت المرتبة الثانية عربياً والـ 24 عالمياً بين الدول الأكثر كفاءة في تحقيق الأمن الصحي خلال الجائحة.

وفي سياق متصل، أكدت دراسة لفريق بحثي من جامعة الإمارات العربية المتحدة أن دولة الإمارات من الدول الرائدة في التعامل مع جائحة كورونا بطريقة احترافية متقدمة على العديد من دول العالم، جاء ذلك، في دراسة تقييمية للخطر العالمي لجائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19» أجراها الفريق البحثي وتعتبر جائحة «كوفيد-19»  تصنيفاً ليس لها سابق في العالم مسببة الكثير من الأضرار الصحية والنفسية عالمياً، حيث إن هناك العديد من دول العالم ما زالت متعثرة في التعامل مع هذه الجائحة من جراء زيادة حالات الإصابة. وخلصت نتائج الدراسة إلى التأكيد على الوضع غير المتوقع لانتشار الفيروس عالمياً، وبأن هناك عدداً من التخمينات والتوقعات المنبثقة من المجتمع العلمي العالمي تتعلق بالأثر السلبي لهذه الجائحة في العديد من الدول المتطورة والمرتبط بمعدل النمو السكاني، وزيادة أعداد الوفيات غير المتوقع.

عودة حملة الإقامات السارية

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والهيئة الاتحادية للهوية والجنسية ترحيبهما بعودة حاملي الإقامات السارية الموجودين خارج الدولة، وذلك اعتباراً من 1 يونيو المقبل. وأكدت الوزارة والهيئة في بيان لهما يوم الاثنين الماضي أن ذلك يأتي حرصاً من دولة الإمارات على تسهيل الإجراءات خلال هذه الفترة لأصحاب الإقامات السارية الموجودين خارج الدولة مراعاة للأسر وما يتطلبه الأمر من التئام شملهم مع عائلاتهم الذين تأثروا بالتدابير المتخذة في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة التي تتزامن مع الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية التي تتخذها الدولة لمواجهة جائحة (كوفيد-19).

اكتشاف كورونا باستخدام أشعة الليزر

تسعى دولة الإمارات إلى المساهمة بفعالية في الجهود الدولية العلمية الخاصة بمكافحة جائحة (كوفيد-19)، حيث تم، قبل أقل من شهر، منح براءة اختراع من قبل وزارة الاقتصاد لعلاج بالخلايا الجذعية مبتكر وواعد لالتهابات فيروس (كوفيد-19). وقد قام بتطوير هذا العلاج فريق من الأطباء والباحثين في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، ويتضمن استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض وإعادة إدخالها بعد تنشيطها. أما الجديد خلال هذا الأسبوع، فقد تمثل في إعلان مختبر «كوانت ليز»، ذراع البحث الطبية في الشركة العالمية القابضة «IHC» المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، يوم الثلاثاء الماضي، عن تطوير أداة جديدة تتيح إجراء فحوص جماعية فائقة السرعة خلال ثوان ما يسمح بتوسيع دائرة الفحوصات على نحو غير مسبوق. والتقنية الجديدة ستعزز مكانة دولة الإمارات باعتبارها مركزاً دولياً للأبحاث والابتكار والتكنولوجيا، في وقت يتسابق فيه علماء العالم للوصول إلى أسرع التقنيات وأدقها لفحص الحالات المشتبه بإصابتها بالفيروس، وربما يعزز القدرة على تحديد حاملي المرض قبل أن يصبح معدياً ويشكل خطراً أوسع. وستمكّن هذه التقنية المختصين من إجراء الفحوصات على نطاق واسع بما يعزز القدرة على تتبع الحالات وكبح تفشي المرض بين القوى العاملة.

المساعدات الخارجية

واصلت دولة الإمارات تقديم مساعدتها الخارجية للعديد من الدول لمساعدتها في التغلب على الظروف الاستثنائية التي خلفتها جائحة (كوفيد-19). وقد كشف تقرير صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي، أن مساعدات الإمارات الإنسانية لمكافحة فيروس كورونا المستجد وصلت إلى 50 دولة، وبلغ إجمالي هذه المساعدات 570 طناً من المواد والمستلزمات الطبية لإغاثة 570 ألف شخص من العاملين في الرعاية الطبية.

واستعرض التقرير طبيعة المساعدات الطبية التي قدمتها الإمارات للدول الموبوءة بفيروس كورونا، والجهود التي بذلتها سفارات وقنصليات دولة الإمارات في إيصال هذه المساعدات عبر الطائرات الوطنية، فضلاً عن الجهود التي بذلتها الإمارات في إعادة رعايا بعض الدول إلى أوطانهم، وإنقاذ رعايا دول تقطعت بهم السبل في مناطق مختلفة حول العالم، وإعادتهم إلى أوطانهم سالمين. وشملت المساعدات إمدادات طبية حيوية، بما في ذلك قفازات وأقنعة جراحية، فضلاً عن معدات الحماية الشخصية الأخرى، وآلاف من الأجهزة ووحدات الاختبار ومعدات الفحص.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات