دولة سيادة القانون

  • 7 يوليو 2011

يمثّل حصول دولة الإمارات العربية المتحدة على المرتبة الأولى في المنطقة والـ (13) عالمياً في "مؤشر سيادة القانون"، الذي يصدره "مشروع العدالة العالمي"، ومقره الولايات المتحدة الأمريكية، شهادة دولية جديدة من جهة ذات صدقية كبيرة على المستوى الدولي، على ما تتمتّع به الدولة من حكم رشيد يقوم على إعمال القانون وتكريس العدالة واستقلال القضاء، حيث أشار التقرير الأخير للمؤشر إلى أن المؤسسات العامة في الإمارات متطوّرة وخالية من الفساد ويتّسم النظام القضائي الوطني فيها بالفاعلية والاستقلال.

هذا الموقع الرائد لدولة الإمارات إقليمياً وعالمياً على "مؤشر سيادة القانون"، ينطوي على العديد من المعاني والدلالات المهمة التي تتصل بفلسفة الحكم ومفهوم التنمية الشاملة في فكر القيادة الحكيمة: أولها، إيمان قيادتنا الرشيدة بأهمية سيادة القانون وتوفير كل ما من شأنه تحقيق العدالة والمساواة في المجتمع، وفي هذا السياق فإن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- حريص دائماً على توجيه الجهات المعنية إلى إحقاق العدل وتسهيل إجراءات التقاضي التي تضمن الحصول على الحقوق في وقت مناسب، إدراكاً من سموه حقيقة أن العدالة البطيئة هي والظلم سواء. ثاني المعاني، أن الإمارات تعمل دائماً على أن يكون نظامها القضائي مواكباً للمتغيرات والمستجدات في المجالات المختلفة، وفي هذا السياق جاء اتجاهها إلى التوسّع في إنشاء المحاكم المتخصصة التي تستطيع أن تتعامل مع الأمور الجديدة التي قد لا تستطيع المحاكم التقليدية التعامل معها، وهذا منح النظام القضائي الإماراتي حيوية وفاعلية كبيرتين جعلتاه قادراً على التجاوب مع مختلف القضايا والمشكلات بكفاءة عالية. ثالث المعاني، إيمان قيادتنا الرشيدة بأن العدل هو أساس الاستقرار والسلام في المجتمع، ومن ثم عملت على أن تكون العدالة حقاً للجميع من دون أي تفرقة أو تمييز، وأن تكون سيادة القانون هي المرجعية الأساسية في كل الهيئات والمؤسسات بما يشيع أجواء الأمان والطمأنينة في المجتمع. رابع المعاني، أن دولة الإمارات ضمن رؤيتها للتنمية الشاملة والمستدامة، تؤمن بأن العدل وسيادة القانون واستقلال القضاء، هي أسس قوية لأي تجربة تنموية قادرة على البقاء والتقدّم إلى الأمام. فلا شك في أن التنمية لا تتحقّق من خلال إقامة المصانع والشركات والمؤسسات فقط، وإنما تحتاج قبل كل ذلك إلى إعلاء قيمة القانون، بحيث يكون ضابطاً للتفاعلات وضامناً للحقوق ومحدّداً للواجبات، كما أن جذب الاستثمارات الخارجية لا يتحقّق من خلال توفير البنية التحتية والأطر المؤسسية المشجعة فقط، وإنما بوجود نظام قانوني يوفّر العدل وسرعة التقاضي بما يطمئن أصحاب الأعمال والاستثمارات على أعمالهم ومصالحهم أيضاً. التنمية منظومة متكاملة، وهذا ما أدركته دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة منذ فترة طويلة، وهذا هو الذي دفعها إلى الاهتمام بإعلاء سيادة القانون وجعله سياجاً حامياً للحقوق والحريات وضمانة أساسية لمجتمع آمن ومستقر ومتّجه على الدوام إلى المستقبل.

Share