دولة العدل وسيادة القانون

  • 10 فبراير 2010

أكّد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- العديد من المبادئ المهمّة التي تترجم جانباً أساسياً من جوانب فلسفة الحكم في الدولة، وذلك بمناسبة أداء قاضيين في ?المحكمة الاتحادية العليا? اليمين القانونية أمام سموه مؤخراً، حيث شدد صاحب السمو رئيس الدولة على أن العدالة حق للجميع وأن سيادة القانون فوق كل اعتبار وأنه بالعدل تصان الحقوق، ووجّه سموه إلى ضرورة سرعة البتّ في القضايا وإصدار الأحكام فيها وفقاً للشريعة الإسلامية والقوانين المعمول بها في البلاد.

إن اهتمام قيادتنا الرشيدة بقيمة العدل وحرصها على تحقيقه وتوفير كل ما من شأنه أن يساعد على تكريسه وتمكينه كإطار لحفظ الحقوق والحصول عليها، ينبع من رؤيتها التنموية الشاملة التي تركز على رفع مستوى حياة الإنسان وترقيتها ليس في الجانب الاقتصادي فقط، وإنما في الجوانب الاجتماعية والثقافية والعلمية والأمنية وغيرها أيضاً، ولا شك في أن سيادة القانون في المجتمع تمثل إحدى الآليات الرئيسية لتحقيق الرضا العام فيه من ناحية، والحفاظ على استقرار المجتمع وتوازنه وتماسكه وسلامه الداخلي من ناحية أخرى. ولا يتوقف الأمر في دولة الإمارات عند حدّ تأكيد أهمية العدالة وسيادة القانون، وإنما يمتد إلى العمل من أجل تكريس العدالة من خلال سرعة الفصل في القضايا وتطوير الهيئات القضائية وتنويع المحاكم بما يتفق مع مقتضيات التطور والتنمية في المجتمع، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى التوسّع في القضاء المتخصص خلال الفترة الماضية، الذي يضمن المزيد من الفعالية في نظر قضايا الخلاف وسرعة الفصل فيها، إضافة إلى المزيد من الاطمئنان من الناس على حقوقهم ومصالحهم وأموالهم.

في ظل العولمة التي يعيشها العالم وحولته إلى ما يشبه القرية الكونية الواحدة، فإن صورة الدولة وقدرتها على تحقيق مصالحها على الساحة الدولية، أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بما لديها من قوانين ونظم ومؤسسات في مجالات السياسة والاقتصاد والتعليم والعدل والصحة وغيرها، ومن دون أطر فاعلة وقوية لضمان الحقوق والفصل في المنازعات، لا يمكن لأي دولة أن تكون قادرة على جذب الاستثمارات أو إقامة علاقات تجارية واقتصادية فاعلة مع القوى الإقليمية والدولية. من هذا المنطلق فإن حرص قيادتنا الرشيدة على تأكيد العدل واحترام القانون، لا تتوقف نتائجه الإيجابية عند الجانبين الاجتماعي والأمني فقط، وإنما تمتد إلى الجانب التنموي بمفهومه الشامل أيضاً.

إن القانون حينما يكون نابعاً من قيم المجتمع وثقافته ومبادئه ومعتقداته، فإنه يحقق الأهداف المرجوة منه ويتقاطع مع الثوابت الاجتماعية الراسخة والإيجابية، دون أن يعني ذلك الانفصال عن العصر ومتغيراته، وفي ضوء ذلك يكتسب توجيه صاحب السمو رئيس الدولة بإصدار الأحكام وفقاً للشريعة الإسلامية والقوانين المعمول بها في دولة الإمارات، أهميته ودلالته العميقة، لأن الشريعة الإسلامية مكوّن عميق من مكوّنات حضارة المجتمع وثقافته ومرجعياته القيمية، التي تؤمن في الوقت ذاته بأهمية تكريس التسامح والاعتدال وعدم التفرقة بين البشر لأي سبب كان.

Share