دولة العدل والقانون

  • 21 سبتمبر 2011

العدل هو الأساس المتين الذي تقوم عليه الحضارة، وهو مفتاح التنمية والاستقرار في أيّ مجتمع، كما أنه علامة على تحضّر الأمم والمجتمعات في كل مكان، وفي أيّ عصر من العصور. وتمثل دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً للعدل وسيادة القانون والمساواة بين الناس وصيانة حقوقهم، بصرف النّظر عن جنسهم أو عرقهم أو لونهم أو دينهم، وتحرص القيادة الرشيدة على تأكيد ذلك في المناسبات كلّها حتى يتم ترسيخه في الوجدان العام، وتعميقه في مناحي الحياة كلّها، وجعله مرجعية أساسية لعمل المؤسسات العامة والخاصة كلّها، في هذا السياق جاءت الكلمات المعبّرة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في مناسبة أداء قاضٍ في المحكمة الاتحادية العليا اليمين القانونية أمام سموه أول من أمس، حيث أكّد سموه أن دولة الإمارات دولة العدل والحق والمساواة، وأنه بالعدل تصان الحقوق، وأن العدالة حقّ للجميع، وأن سيادة القانون فوق كلّ اعتبار، داعياً القاضي إلى تحقيق العدالة بين الناس من دون خشية أو محاباة، وأن يكون مثالاً للنزاهة والحياديّة والإخلاص، وأن يتذكر أن لا سلطان عليه إلا الشرف والضمير والقانون.

إن حرص دولة الإمارات على إعلاء سيادة القانون وتحقيق العدل وصيانة الحقوق يقع في قلب فلسفة الحكم ومبادئه العليا منذ إنشاء دولة الاتحاد في عام 1971، ويعبّر عن نفسه بالأقوال والأفعال، حيث توفر الدولة كلّ ما من شأنه تحقيق العدالة الناجزة والسريعة، وتعمل على التجاوب في هذا المجال مع التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع الإماراتيّ، ولعل التوسع في إنشاء المحاكم المتخصصة يمثل مؤشراً مهماً في هذا الصدد، حيث تتعامل هذه المحاكم مع أنواع جديدة من القضايا أفرزتها المستجدّات على المستويين الداخلي والخارجي خلال السنوات الماضية.

إن إعلاء قيمة القانون وسيادته وتوفير أسباب تحقيق العدالة السريعة كلّها، يؤديان، إضافة إلى تحقيق الاستقرار والسلام والطمأنينة العامة، إلى تشجيع الاستثمار، وجعل الدولة بيئة جاذبة للعمل والإقامة والأنشطة الاقتصادية المختلفة، لأنّ أحد المعايير المهمة التي يستند إليها المستثمرون وأصحاب الأعمال لتحديد أماكن استثماراتهم وأعمالهم هو مدى توافر نظام قضائي متطوّر وعادل وقادر على حماية حقوقهم وأموالهم في ظل مجتمع مستقر، وهذا أحد الجوانب المهمّة التي تجعل من دولة الإمارات العربية المتحدة قبلة للاستثمار الأجنبي في إطاريها الإقليمي والدولي، ومقصداً للزائرين والسائحين من بلاد العالم كلّها.

إن هذا الانسجام الذي يشهده المجتمع الإماراتي على الرغم من هذا العدد الكبير من الجنسيات والأعراق والأديان والثقافات التي تعيش فيه، لم يكن ليتحقّق إلا في ظل سيادة القانون، واطمئنان الجميع إلى أنهم أمام سيف العدالة سواء، لا فرق بينهم لأيّ سبب من الأسباب، ولذلك تمثل الإمارات نموذجاً للانفتاح والتعايش على المستويين الإقليمي والدولي.

Share