دولة العدالة وسيادة القانون

  • 8 أبريل 2009

يحرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان،‮ ‬رئيس الدولة، ‬حفظه الله، ‬على التأكيد،‮ ‬في‮ ‬كل مناسبة،‮ ‬أن دولة الإمارات العربية المتحدة دولة قانون،‮ ‬وأن القانون هو الإطار الذي‮ ‬يحكم العلاقات والتفاعلات داخلها ويصون الحقوق ويعلو فوق الاعتبارات كلها‮. ‬وقد كان أداء سبعة قضاة جدد اليمين القانونية أمام سموّه،‮ ‬يوم الإثنين الماضي،‮ ‬مناسبة مهمّة لإعادة تأكيد هذه المعاني‮ ‬من أجل ترسيخها وتكريسها في‮ ‬المجتمع الإماراتي‮ ‬ولدى مؤسساته المختلفة،‮ ‬حيث أكّد صاحب السمو رئيس الدولة،‮ ‬في‮ ‬هذه المناسبة،‮ ‬العديد من المبادئ المهمّة التي‮ ‬تمثّل دستور عمل للدول المتحضرة،‮ ‬أول‮ ‬هذه المبادئ،‮ ‬أن العدالة حق للجميع دون استثناء،‮ ‬وأن سيادة القانون فوق كل اعتبار‮. ‬وهذه رسالة مهمة،‮ للمواطنين والوافدين والمستثمرين ورجال الأعمال والعمال والفئات كلها التي‮ ‬تعيش على الأرض الإماراتية،‮ ‬بأن الجميع سواسية أمام القانون،‮ ‬وأن حقوقهم محفوظة بسلطان العدالة قبل كل شيء ودون أي‮ ‬شيء آخر‮. ‬ثانيها،‮ ‬أهمية سرعة البتّ‮ ‬في‮ ‬القضايا،‮ ‬وهذا إرساء لمبدأ مهمّ‮ ‬في‮ ‬القضاء،‮ ‬هو أن العدالة البطيئة ظلم،‮ ‬ولذلك‮ ‬يجيء حرص القيادة على ضرورة توفير الإمكانات كلها التي‮ ‬تتيح سرعة فضّ‮ ‬المنازعات وإصدار الأحكام في‮ ‬القضايا المعروضة على القضاء‮. ‬ثالثها،‮ ‬إصدار الأحكام وفقاً‮ ‬للشريعة الإسلامية والقوانين المعمول بها في‮ ‬الدولة،‮ ‬وهذا تأكيد اعتزاز الدولة بالإسلام وما تمثّله الشريعة من مصدر ثريّ‮ ‬للحكم والتشريع،‮ ‬ولكن دون أن‮ ‬يعني‮ ‬ذلك الانغلاق على الذات وإنما الانفتاح على كل ما من شأنه أن‮ ‬يساعد على تحقيق العدالة وصيانة الحقوق‮. ‬رابعها،‮ ‬ضرورة العمل من قبل القضاة على تحقيق العدالة دون خشية أو محاباة وأن‮ ‬يكونوا مثالاً‮ ‬للنزاهة والحياد والإخلاص في‮ ‬عملهم‮. ‬وفي‮ ‬هذا‮ ‬يؤكّد صاحب السمو رئيس الدولة حصانة رجال القضاء وقدرهم العالي‮ ‬الذي‮‬يستمدّونه من المهمّة السامية التي‮ ‬يقومون بها،‮ ‬فهم حراس القانون الساهرون على رفعته وتمكينه‮. خامسها،‮ ‬أن لا سلطان على القاضي‮ ‬إلا سلطان الشرف والضمير والقانون،‮ ‬في‮ ‬إشارة إلى مبدأ أساسي‮ ‬في‮ ‬دولة الإمارات هو استقلال القضاء وحياديته وعدم التدخّل في‮ ‬شؤونه تحت أي‮ ‬ظرف أو من قِبل أي‮ ‬جهة،‮ ‬على أساس أن هذا الاستقلال هو الضمانة الأساسية لتحقيق العدل‮.‬

لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬ينعم أي‮ ‬مجتمع بالأمن والسلام والتنمية من دون العدالة،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن الحديث عن أيّ‮ ‬تطوّر أو تقدّم في‮ ‬أي‮ ‬مجال دون سيادة القانون واستقلال القائمين عليه،‮ ‬وهذا ما أدركته دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إنشائها وسارت قيادتها الرشيدة على هديه،‮ ‬والنتيجة هذا الاستقرار الاجتماعي‮‬والأمني‮ ‬والسياسي‮ ‬الذي‮ ‬ينعم به المجتمع الإماراتي‮ ‬والطابع الإيجابي‮ ‬للعلاقات بين أفراده وقيم التعايش والتسامح التي‮ ‬تميّزه،‮ ‬وهذه الجاذبية التي‮ ‬تتمتع بها الدولة كمقصد للعمل والاستثمار والسياحة،‮ ‬حيث‮ ‬يدرك الجميع أن حياتهم وحقوقهم وكرامتهم محفوظة في‮ ‬ظل دولة تحترم القانون وتؤكّد سيادته‮.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات