دولة الإمارات ومصر.. شراكة استراتيجية

  • 18 يناير 2020

تعد العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية نموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات الثنائية بين الدول العربية الشقيقة، وقد تطورت هذه العلاقات بشكل تراكمي إلى أن وصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، في ظل ما يجمع بين الدولتين من روابط عميقة على المستويات كافة، فضلاً عن المصالح المشتركة بينهما.
تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية ومصر من العلاقات المتميزة على صعيد العلاقات العربية لكلا الطرفين. وقد تطورت هذه العلاقات على مر العقود حتى وصلت خلال المرحلة الحالية إلى مستوى متقدم للغاية، مستندة في ذلك إلى العديد من الروابط التي تجمع بين الطرفين، والمصالح الحيوية التي تربط بينهما، مستندة كذلك، كما يؤكد العديد من الخبراء، إلى رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اللذين تربطهما علاقات أخوية ويتمتعان بثقل سياسي كبير، باعتبارهما من القادة الحكماء الذين أسهموا في الارتقاء ببلادهم والحفاظ على أمنها، في ظل أحداث خطيرة ومتلاحقة تشهدها المنطقة.
وتؤكد التصريحات التي أدلى بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، خلال حضور سموه افتتاح قاعدة «برنيس العسكرية» في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية في محافظة البحر الأحمر، بجمهورية مصر العربية إضافة إلى تنفيذ «قادر 2020» أضخم مناورة بالذخيرة الحية تشارك فيها عناصر من القوات الجوية والبحرية والإنزال البرمائي المصرية، المدى الذي وصلت إليه العلاقات الإماراتية- المصرية، حيث أكد سموه أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية أخوية واستراتيجية، وتتسم بعمقها وتجذرها على المستويين الرسمي والشعبي في ظل الرؤى المتسقة بين قيادتيهما، والحرص المشترك على التشاور المستمر حول القضايا والملفات والتحديات في البيئتين الإقليمية والدولية والإيمان بوحدة الهدف والمصير. وقال سموه: «إن القوات المسلحة المصرية ليست حصناً لمصر الشقيقة فقط، وإنما هي قوة لكل العالم العربي، لأن قوة مصر هي قوة للعرب جميعاً»، مضيفاً أن «مصر بقواتها المسلحة القوية والمتطورة تمثل عنصر استقرار وسلام في المنطقة».
ويمكن اكتشاف مدى ما وصلت إليه العلاقات الثنائية بين الدولتين من التطور الكبير الذي شهدته العلاقات الاقتصادية بينهما، حيث نمت قيمة التجارة الخارجية بين دولة الإمارات ومصر خلال عام 2018 إلى 5.48 مليار دولار (20.1 مليار درهم)، مقابل 4.8 مليار دولار (17.6 مليار درهم) عام 2017 بنمو 14%، وارتفعت الواردات إلى 2.1 مليار دولار خلال 2018، مقابل 1.9 مليار دولار بزيادة 10.5%، كما نمت الصادرات غير النفطية إلى 1.09 مليار دولار، مقابل 0.75 مليار درهم بزيادة 45%، وزادت قيمة إعادة التصدير إلى 2.48 مليار دولار، مقابل 1.97 مليار دولار بنمو 25%، وفقاً لتقرير التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات ومصر 2018. ووفقاً لتصريحات أدلى بها مؤخراً عبدالله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، فإن دولة الإمارات تحتل المرتبة الأولى من بين دول العالم المستثمرة في مصر بإجمالي رصيد استثمار تراكمي يصل إلى 55.2 مليار درهم (15 مليار دولار). وتعمل في مصر أكثر من 1000 شركة تمارس نشاطها في في ‬العديد ‬من ‬المجالات ‬الإنتاجية ‬والخدمية.‬‬‬‬‬‬
ويبقى القول، إنه وفي ظل ما شهدته العلاقات الإماراتية- المصرية خلال الفترة الماضية من تطورات هائلة، فإن المستقبل يبشر بالمزيد من ترسيخ هذه العلاقات بين الدولتين الشقيقتين، وهو ما سيكون له مردوده الإيجابي، ليس على الطرفين فقط، وإنما على المنطقة العربية بأسرها في ظل الثقل الاستراتيجي لكل من أبوظبي والقاهرة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات