دولة الإمارات وترسيخ قيم الابتكار في المجال الاقتصادي

  • 27 فبراير 2021

مثّل مسار التنمية المتوازنة الذي انتهجته دولة الإمارات العربية المتحدة إطارًا عامًّا لما شهدته الدولة من تطور اقتصادي واجتماعي. وكان توجّه الدولة الاقتصادي واضحًا، في ظل رغبتها في تنويع مواردها الاقتصادية، بتقليل الاعتماد على الموارد الاقتصادية الناضبة.

تندرج السياسات والتوجهات الإماراتية لتشجيع الابتكار ضمن إطار منهجي هو الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي أطلقت في عام 2014، والهادفة إلى جعل الدولة ضمن الدول الأكثر ابتكارًا على مستوى العالم، وتحفيز الابتكار في قطاعات، مثل: الطاقة المتجددة، والنقل، والصحة، والتعليم، والتكنولوجيا، والمياه، والفضاء. وتضمنت تلك الاستراتيجية مجموعة واسعة من المبادرات المرتبطة بالتشريعات الجديدة، ودعم حاضنات الابتكار، وبناء قدرات الكوادر الوطنية المتخصصة، والدخول في شراكات عالمية في مجال البحوث والابتكار، ودفع منظومة العمل الحكومي نحو الابتكار.

وخلال سنوات قليلة بدأت الدولة تجني ثمار ذلك التوجه الاستراتيجي، حيث حلت في مراتب متقدمة في العديد من المؤشرات الدولية المرتبطة بالابتكار، وجاءت في المرتبة 25 عالميًّا ضمن 141 دولة في مؤشر التنافسية العالمية لعام 2019 الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي، مرتفعة مرتبتين عن ترتيبها في عام 2018، وهو مؤشر مركب من مجموعة مؤشرات تتناول: الاستقرار الاقتصادي، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والقدرة على الابتكار، والبنية التحتية، والمؤسسات. كما حلت الدولة في المرتبة 16 ضمن 190 دولة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال لعام 2020 الصادر عن البنك الدولي، متقدمة على جميع الدول العربية. وأتت دولة الإمارات في المرتبة الـ 15 عالميًّا ضمن 138 دولة وفق مؤشر المعرفة العالمي 2020 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، متقدمة ثلاثة مراكز عن ترتيبها عام 2018. ويعد مؤشر الابتكار والبحث والتطوير أحد محاور بناء المؤشر الرئيسي للمعرفة. كما حلت الدولة في المرتبة الأولى عربيًّا، والـ 36 عالميًّا ضمن 129 دولة في المؤشر العام للابتكار العالمي 2019، ويتكون هذا المؤشر من مجموعة مؤشرات رئيسية هي: المؤسسات، ورأس المال البشري، والبحوث، والمخرجات الإبداعية، والبنية التحتية.

وقد شكل الابتكار في التعليم والبحث العلمي ركيزة أساسية لتنافسية الإمارات في مجال الابتكار، بوصفه مدخلًا لبناء الكوادر البشرية الإماراتية التي تحمل آمال الدولة وتطلعاتها. وعلى مستوى سوق العمل وتطوير مهارات القوى العاملة جاء تطبيق وتطوير السياسات والبرامج بهدف جذب واستقطاب الكفاءات والخبرات العالمية إلى سوق العمل، وهو ما أسهم في زيادة عدد العاملين في حقل المعرفة الذين يشكلون ركيزة أساسية لتعزيز الابتكار. وعلى المستوى المالي كانت الأولوية هي تعزيز الابتكار من خلال نظام مالي متطور يركز على ضمان الاستقرار المالي مع تطوير إطار تنظيمي مناسب للاستثمار، من أجل زيادة فرص تمويل القطاع الخاص، خصوصًا الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال. وعلى مستوى جهود الشراكة الدولية يمثل الابتكار محورًا بارزًا في مختلف الشراكات وجهود التعاون التي تطورها الدولة مع مختلف الدول والمنظمات. وعلى مستوى الربط بين الابتكار وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تعمل الدولة على المشاركة الفاعلة في عصر الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي والمدن الذكية بالاعتماد على الكوادر البشرية التي تؤمن بأهمية الابتكار والإبداع. كما تقوم الجهات الإحصائية بالدولة برصد مؤشرات الابتكار المختلفة وتحليلها، عالميًّا ومحليًّا، واعتماد المنهجيات العالمية، والعمل مع الشركاء لإطلاق المشروعات والمبادرات المتعلقة بالابتكار.

إن وصول الدولة إلى هذه المراتب المتقدمة عربيًّا وعالميًّا على مستوى المؤشرات المرتبطة بالابتكار يأتي في سياق تحويل الاستراتيجيات والخطط إلى إنجازات عملية على أرض الواقع يمكن القياس عليها، والانطلاق منها إلى آفاق أوسع تمنح دولة الإمارات مرونة في مواجهة عالم تتغير فيه قواعد المعادلة الاقتصادية من الاعتماد على الموارد الاقتصادية الناضبة، إلى الاعتماد على المعرفة والقدرات الابتكارية والعلم، أي أن رأس المال البشري سيصبح أهم ثروات الدول، وسوف يقاس مدى تقدمها بقدرتها على إدارته وتطويره والاستثمار فيه. وتعدّ الكفاءات الإماراتية الشابة التي أدارت عملية إطلاق «مسبار الأمل» إلى المريخ أولى ثمرات هذا النهج، وتتوالى الإنجازات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات