دولة الإمارات والاستقرار الإقليمي

  • 27 نوفمبر 2007

تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إنشائها عام 1971، ركنا مهما وأساسيا في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والخليج بشكل خاص. وينظر إليها على نطاق واسع في العالم باعتبارها ضمانة أمنية مهمة، في منطقة ذات درجة كبيرة من الأهمية الاستراتيجية وفي الوقت نفسه تعج بالأزمات والصراعات، وهذا ما يفسر جانبا من الاهتمام الدولي بها، وبسياستها، وبالتعرف إلى وجهات نظرها في قضايا المنطقة وملفاتها وأزماتها، كما يفسر الإشادات المتكررة بسياستها التي تدعم الاستقرار الإقليمي، ولعل آخر هذه الإشادات تلك التي صدرت عن رئيس اللجنة العسكرية في حلف "الناتو"، الجنرال رينولد هينولت، في لقاء له مع إعلاميين عرب في مقر الحلف في بروكسل، مؤخرا، حيث أكد أن دولة الإمارات تلعب دورا متميزا في الحفاظ على الأمن والاستقرار بمنطقة الخليج والشرق الأوسط، من خلال سياستها الحكيمة والمتوازنة. ولعل ما يزيد من أهمية هذه التصريحات أنها تأتي من قبل أعلى مسؤول عسكري في حلف "الناتو"، فضلا عن أنها تجيء في وقت يهتم فيه الحلف بأمن الخليج منذ مبادرتي إسطنبول، والحوار الأورو-متوسطي.

السياسة المتزنة، والقرارات الرشيدة، هما سمتا دولة الإمارات منذ إنشائها، وعلى الرغم من كل التطورات والتوترات والأزمات التي مرت في محيطها الإقليمي، على مدى السنوات الماضية، أو التي ما زالت موجودة، فإن هاتين السمتين لم تتغيرا، حيث ما زالت الإمارات عنوانا للحكمة والاعتدال والدعوة إلى الحوار والتفاهم في التعامل مع أي مشاكل أو أزمات. لقد كان المنطق الحاكم، ولا يزال، لسياسة الإمارات وتوجهاتها على المستويات المختلفة، أن التركيز يجب أن ينصب أولا وأخيرا على مجالات التنمية والتقدم، وأن الحروب والنزاعات لا تأتي إلا بالدمار والدم، ولهذا فقد كانت دائما ولا تزال داعية للسلام العالمي والحوار بين الحضارات والثقافات، على أساس أن مصير البشرية مترابط ومتداخل، ولا يمكن لأي منطقة في العالم أن تكون بمعزل عن تطورات، سلبية أو إيجابية، تجري في منطقة أخرى منه.

من هذا المنطلق تحرص دولة الإمارات دائما على المسارعة لمد يد العون لمتضرري الصراعات والحروب، في أي مكان في العالم، كما تسارع إلى المشاركة في عمليات حفظ السلام، وتكون أول المبادرين للمشاركة في أي مشروع من شأنه تدعيم التقارب العالمي، أو إشاعة السلام والحوار بين مختلف الشعوب.

لهذا كله، فإن إشادة مسؤول "الناتو" بدور الإمارات في أمن الخليج والشرق الأوسط، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، لأن الدولة استطاعت أن تبني مصداقيتها على الساحة الدولية من خلال سياسات ومبادرات وتحركات وسلوكيات على أرض الواقع.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات