دولة الإمارات.. منظومة وطنية شاملة لتعزيز أمن الغذاء

  • 13 أغسطس 2020

يشكّل الأمن الغذائي أولوية قصوى لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث حرصت منذ تأسيسها على تطوير رؤى واستراتيجيات مبتكرة في هذا المجال، وأقرت في عام 2018، «الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي» ضمن خطة طويلة المدى، تهدف إلى تحقيق أهدافها المبتغاة في أمن الغذاء واستدامته.

مؤخراً نالت دولة الإمارات مرتبة متصدرة عالمياً وعربياً في قطاع الأمن الغذائي، عبر ثلاثة مؤشرات رئيسية تتضمن جودة برامج سلامة الغذاء، والمعايير الغذائية، وتمويل المزارعين، وهو ما جاء نتيجة الخطط والبرامج التي ركزّت على تطوير منظومة وطنية غذائية شاملة، تمكّنها من أن تصبح مركزاً عالمياً رائداً للأمن الغذائي بحلول عام 2051. وبحسب معالي الدكتور عبدالله النعيمي، وزير التغير المناخي والبيئة، تعمل الوزارة حالياً على تعزيز أمن واستدامة الغذاء من خلال تطوير دور القطاعات الزراعية والثروات الحيوانية والسمكية، وتعزيز التعاون مع السلطات البيئية المحلية في الدولة لتنمية موارد الغذاء المحلية واستدامة التوريد الغذائي، إضافة إلى عملها على تجهيز أكبر مختبر لسلامة الغذاء في الدولة وفي الشرق الأوسط، يعمل على فحص سلامة الأغذية المستوردة والغذائية التي يتم إنتاجها محلياً.

وفي الواقع، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت سباقة في النظر إلى أبرز الحلول الممكنة لتخطي التحديات الغذائية في ظل الأزمات، وذلك من خلال تمكين قدراتها وإمكانياتها لمواجهتها وتخطي الصعوبات المتوقعة، ولا سيما في الأوضاع التي فرضتها عليها الجائحة، حيث أكدت أهمية جاهزية توافر الغذاء وتأمين المخزون الوطني الغذائي بالمواد اللازمة.

ومع تفشي جائحة «كوفيد – 19» عالمياً، وما أظهره من ضرورة تعزيز الأمن الغذائي، تعاملت الدولة مع التداعيات المتوقعة للجائحة بأساليب وأدوات منهجية، وفّرت من خلالها السلع والمواد الاستراتيجية في الأسواق، وكثفت جهودها التي تعزز من الاعتماد على الإنتاج المحلي، وتحقق الاكتفاء الغذائي الذاتي. ووفقاً لمعالي مريم بنت محمد المهيري، وزيرة دولة للأمن الغذائي والمائي، فإن دولة الإمارات تدخل الآن مرحلة جديدة في تعزيز الأمن الغذائي، من خلال تفعيل استخدامات التكنولوجيا الحديثة والابتكار، لتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، حيث يشكل الإنتاج المحلي ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي، فضلاً عن امتلاك مجموعة من مراكز البحوث المتقدمة ذات الصناعات الواعدة، التي تسهم في تعزيز المنتجات في الأسواق المحلية وزيادة مخزون الغذاء الاستراتيجي في الدولة.

كما يدخل في نطاق الأدوات التي تعزز دولة الإمارات من خلالها أمن الغذاء واستدامته، تبني سلسلة من السياسات المرنة والإجراءات الفاعلة بما يمكّنها من تعزيز منظومتها الاستراتيجية في الأمن الغذائي، وذلك عبر التخطيط المسبق لتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية التي تصل إلى 90% من الغذاء، وهو ما دفعها إلى التشجيع على إقامة مشاريع غذائية تسهم في خدمة الإمدادات الغذائية داخل الدولة، من خلال إنشاء وتأسيس المصانع؛ حيث وصل عددها في آخر إحصائية إلى 568 مصنعاً للأغذية والمشروبات، إضافة إلى العمل على تهيئة بيئة ملائمة للبحث العلمي في سبيل إيجاد الحلول المناسبة للتحديات الزراعية التي قد تواجه المزارعين مستقبلاً، وزيادة الإنتاج الغذائي المحلي، وخاصة في ظل وجود ما يزيد على 40 ألف مزرعة، و100 طن من الأغذية التي تدعم المخزون الاستراتيجي للدولة مع ضمان توافر متطلبات المستهلكين في فترات الأزمات أو الظروف الطارئة.

وانطلاقاً من دور التكنولوجيا في تعزيز الأمن الغذائي، اهتمت دولة الإمارات بتطوير التقنيات الذكية في إنتاج الغذاء، وزيادة الاستثمارات الزراعية التي تعزز بناء قطاع زراعي حديث مزود بالتكنولوجيا، عبر تطويع الموارد المتجددة وجعلها عنصراً أساسياً في الإنتاج، حيث أُطلِقت 10 مشاريع استراتيجية، قبل عامين، من أجل تسريع عمليات الانتقال من أساليب الزراعة التقليدية إلى الأساليب الحديثة المطلوبة لتحقيق الأمن الغذائي والمائي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات