دولة الإمارات.. للتحدي عنوان

  • 18 يونيو 2020

لطالما كان التخطيط السليم وحسن التنفيذ أداتين انفردت واتسمت بهما الحكومات العالمية المحترفة في مجابهة التحديات، وفي خضم أزمة كورونا المتعنتة، أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة قدرتها وكفاءتها واحترافها في حربها ضد عدو البشرية. فمنذ اكتشاف أول حالة إصابة بفيروس كورونا على أرضها، حققت دولة الإمارات إنجازات ومؤشرات إيجابية، كانت حصاداً لأشهر من العمل والتفاني في خدمة وحماية الوطن من الجائحة العالمية. وبالرغم من توصل الدولة إلى هذه المرحلة المتقدمة في معركتها ضد الفيروس، فإن خطر الوباء لا يزال قائماً، وبذلك، لا يزال الالتزام بالإجراءات الاحترازية مطلوباً.

الإمارات تجابه عدو البشرية
مع دخول دولة الإمارات فصلاً آخر من فصول فيروس كورونا، الذي جرد الإنسانية من حريتها، تستمر الجهود الحثيثة في خطط الفحص والكشف الوطني على مستوى الدولة، فاستطاعت بفضل توجيهات القيادة الرشيدة أن تحتل المركز الأول عالمياً في عدد فحوصات كوفيد- 19 للفرد، بعد أن تجاوزت حاجز الـ 3 ملايين فحص خلال فترة زمنية قياسية، إذ ارتفع متوسط الفحص اليومي في دولة الإمارات من 25 ألف فحص إلى أكثر من 40 ألف فحص يومياً. وفي ظل استمرار خطط الفحص اليومي على مستوى الدولة، تم الكشف يوم أمس، عن 382 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا تتلقى الرعاية الصحية حالياً، ليصل مجموع الحالات في الدولة إلى 43,364 حالة. في المقابل، أماطت الإحاطة الإعلامية اللثام عن شفاء 676 حالة جديدة وتعافيها التام من أعراض المرض، ليصل إجمالي حالات الشفاء في الدولة إلى 29,537 حالة. وبهذه الأرقام تحافظ الدولة على نسب الشفاء التي باتت ضعف أعداد الإصابات اليومية، حيث أكد معالي عبدالرحمن بن محمد العويس، وزير الصحة ووقاية المجتمع، أنها وبعد مرور ما يقارب 5 أشهر من اكتشاف أول حالة لمرض كوفيد-19 استطاعت دولة الإمارات أن تكون نموذجاً ملهماً لدول العالم في الاستباقية والجاهزية لإدارة أزمة فيروس كورونا المستجد.

لأن الوقاية خير من الهلاك
وعلى الصعيد ذاته، أكد خبراء الصحة في الدولة أن اتباع الإجراءات الوقائية، كان ولا يزال، عاملاً أساسياً لمنع الإصابة بأي مرض، وفي يومنا هذا، أثبت حمايته للعالم أجمع من مرض كوفيد–19. وبالرغم من أن اتباع هذه الإجراءات الاحترازية ضرورة قصوى للجميع، فإنها ضرورة عظمى للفئات الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات المرض مثل كبار السن، والذين يعانون أمراضاً مزمنة، وذلك بعد أن أظهرت بيانات حالات الوفيات بالمرض في دولة الإمارات أن ما يقارب 40% منها تعود إلى حالات تعاني مرض السكري. وأكدت الدكتورة آمنة الشامسي، المتحدث الرسمي عن حكومة الإمارات في الإحاطة الإعلامية ضرورة أخذ كامل الاحتياطات خلال الفترة الحالية، لمن يعانون السكري، وأبرزها التباعد الجسدي ولبس الكمامات، فضلاً عن اتباع أسلوب حياة يعزز المناعة، كممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي.
الإمارات تتصدر برغم التحديات
بفضل قرار مجلس الوزراء لدراسة الاستغلال الأمثل للمباني والمرافق الحكومية، وإمكانية تحويلها لمرافق صحية أو تخزينية أو حيوية، من شأنها أن تخدم القطاع الطبي في ظل انتشار فيروس كورونا، انبثقت فكرة المنصة المكانية الذكية لتهيئة المنشآت الحكومية لمواجهة أزمة كورونا. وتعد المنصة منظومة مبتكرة في التعامل مع الأزمة الراهنة، إذ تستند إلى التقنيات الحديثة لقواعد البيانات المكانية والإحصائيات، بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، ومن خلال شاشات أداء تفاعلية تعتمد على تمكين وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم جهود الدولة الرامية إلى التعامل السلس والبنّاء مع الأزمة العالمية، فضلاً عن استخدام وتفعيل أدوات ذكية تحليلية، تقوم على أساس استغلال تقنيات التحليلات المكانية لإعداد الدراسات الأولية لإدارة وتهيئة المنشآت والمباني الحكومية، لضمان سرعة الاستجابة في الحالات الطارئة. وتتعامل المنصة مع بيانات محدثة لأكثر من 3500 منشأة حكومية، وتغطي مساحتها 6 ملايين متر مربع، وتتسع لأكثر من 500 ألف شخص لتكون قادرة على تلبية متطلبات وزارة الصحة ووقاية المجتمع والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، والجهات المعنية في دولة الإمارات لمجابهة التحديات التي تفرضها الأزمة. وأشارت المهندسة فاطمة العبدولي، المتحدث الرسمي من وزارة تطوير البنية التحتية، إلى أن المنصة المكانية الذكية لتهيئة المنشآت لمواجهة أزمة كورونا، تعدّ أحد المشاريع والمبادرات الحكومية الأكثر حداثة لمواجهة انتشار الفيروس، إذ تتضمن 4 أدوات ذكية قادرة على توفير المعلومات الاستراتيجية لمتخذي القرار بشكل فوري لضمان اتخاذ الإجراءات المناسبة بدقة وفاعلية.
وأوضحت العبدولي أن الأداة الثانية في المنصة تتمثل في «راصد المنشآت»، وهي لوحة تحكم ذكية يتم من خلالها مراقبة ومتابعة جاهزية المنشآت الداعمة لمواجهة الأزمات، وثالث الأدوات في المنصة هي الخرائط الديموغرافية لرصد توزيع السكان، بالإضافة إلى خرائط حرارية لانتشار وتركز السكان، وآخر الأدوات ضمن المنصة هي «راصد عمليات التعقيم» الذي يسهم في تحديد ورصد عمليات تعقيم المنشآت الحكومية بعد الاستفادة منها وضمان سلامة إعادة استخدامها كمرافق داعمة للجهود الرادعة للفيروس بعد انتهاء الأزمة.

إجراءات احترازية وتوصيات حكومية
وفي إطار إجراءاتها المستمرة، في سبيل مكافحة الفيروس الفتاك ولحماية القاطنين على أرضها، مواطنين ومقيمين، أعلنت لجنة إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث الناجمة عن جائحة كورونا في إمارة أبوظبي بالتعاون مع شرطة أبوظبي ودائرة الصحة – أبوظبي، السماح بالخروج من الإمارة من دون تصريح، كما يسمح بالدخول إلى الإمارة بناءً على تصاريح مسبقة صادرة من شرطة أبوظبي، مع الالتزام بتطبيق الإجراءات الصحية الوقائية المتبعة عند الدخول. وعلى صعيد آخر، أعلن الدكتور سيف الظاهري، المتحدث الرسمي من الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، مجموعة من الاشتراطات والإجراءات، التي تأتي في أعقاب إعلان السماح لفئات محددة من المواطنين والمقيمين بدولة الإمارات بالسفر اعتباراً من 23 يونيو الجاري، لوجهات تم تحديدها بناءً على تصنيف اعتمد على منهجية متبعة في توزيع الدول بناءً على ثلاث فئات، وهي: دول يسمح لجميع المواطنين والمقيمين بالسفر إليها، وتعتبر ضمن فئات منخفضة الخطورة، ودول يسمح لفئة محدودة ومعينة من المواطنين السفر إليها في الحالات الطارئة، ولقصد العلاج الصحي الضروري، أو زيارة الأقارب من الدرجة الأولى، أو للبعثات العسكرية والدبلوماسية والرسمية، وهذه الدول تعد ضمن فئات متوسطة الخطورة، بالإضافة إلى دول لا يسمح السفر إليها نهائياً، وتعد ضمن الفئات العالية الخطورة. وبهذه الجهود الحثيثة المستمرة، تؤكد دولة الإمارات، بالرغم من التحديات التي فرضتها أزمة الجائحة العالمية، أنها تمضي برؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة لاستشراف المستقبل، لتثبت أنها قادرة على مواجهة هذا التحدي بكفاءة عالية، وبالاعتماد على كوادرها الوطنية في الصف الأول، وبالتزام أفراد المجتمع وتعاونهم مع مختلف الإجراءات والقرارات الاحترازية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات