دولة الإمارات.. دور عالمي في قضايا تغيّر المناخ

  • 5 أغسطس 2020

اتخذت دولة الإمارات استراتيجيات ومشاريع متنوعة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي لمواجهة تحديات التغيرات المناخية التي تواجه العالم، حيث أدركت مبكراً مدى خطورة العواقب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المترتبة على هذه التغيرات.
أطلقت دولة الإمارات عام 2017 خطة وطنية للتغير المناخي 2050، تركز على دعم النشاطات والمبادرات الوطنية التي تهدف إلى مواجهة تحديات المناخ، من خلال تحقيق ثلاثة أهداف؛ تكمن في إدارة انبعاثات الغازات الدفينة مع الحفاظ على النمو الاقتصادي المستدام في الدولة، وتقليل المخاطر وتحسين القدرة على التكيف مع التغير المناخي، وأخيراً تعزيز التنوع الاقتصادي من خلال تطبيق حلول مبتكرة بالتعاون مع القطاع الخاص.
أما في جانب جهودها في التعاون الدولي فتلعب دولة الإمارات دوراً أساسياً في اقتصاد العالم باعتبارها من موردي الوقود الأحفوري، الذي يجعلها داعماً مهماً في تبنّي حلول تسهم في تقليل الانبعاثات مع الحفاظ على استمرارية تزويد العالم بالطاقة اللازمة، ومن ذلك المبدأ أسهمت دولة الإمارات في العديد من الاتفاقيات الدولية لمكافحة التغير المناخي من منطلق مسؤوليتها العالمية وإدراكها التام لمخاطر قلة الاستجابة تجاه هذه القضية. كما كثفت دولة الإمارات من أدوارها الدولية في الحدّ من التغيرات المناخية؛ فهي عضو في مجموعة من الوكالات والمنظمات المعنية بالتغير المناخي والأمن؛ منها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إيرينا والمجلس العالمي للطاقة، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي التي تلتزم الدولة فيها بتقليل انبعاثات الكربون الصادرة منها، وتتطلع إلى أن تقدم نموذجاً يُحتذى به لإدارة الطاقة والبيئة، من خلال برامج تفتح آفاقاً جديدة للطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.
ولا تغفل دولة الإمارات أهمية حماية البيئة والمناخ في الدول التي تعاني نزاعات مسلّحة، فمثلاً في الجلسة الأخيرة المفتوحة لمجلس الأمن التي عقدت في ألمانيا، في نهاية يوليو الماضي، أكدت في بيان لها، ضرورة تعاون مجلس الأمن مع الجهات الفاعلة فيما يتعلق بالتنمية والعمل الإنساني للحد من النزاعات في الدول المتضررة من كوارث التغير المناخي، كما اقترحت أن تتلقى بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام والبعثات السياسة التي أنشئت بموجب تصريح من مجلس الأمن ضوابط وتعليمات داخلية تضمن عدم تدهور البيئة المحلية.
كما أشارت دولة الإمارات إلى ضرورة تفعيل العلاقة بين الأمن والتغير المناخي حيث إن الصلة بينهما كبيرة جداً، فالأنماط المناخية الشديدة التي تتضمن الجفاف والتصحر تؤثر في عدم استقرار المجتمعات واضطرابها عبر انتشار البطالة والفقر فيها، ما يؤدي فيما بعد إلى حدوث النزاعات والعنف، لذلك أوصت بتعزيز دراسة التبعات الأمنية على التغير المناخي في الحالات الموجودة على جدول أعمال الجلسة.
وقدمت دولة الإمارات خطوات فاعلة وجادة للحد من ظاهرة التغير المناخي عبر تركيز جهودها على خفض انبعاثات الغازات الدفينة، وتفعيل الاستثمارات والمشاريع التي تركز على توفير بدائل للطاقة من خلال الطاقة البديلة والنظيفة، وبذلك تعدّ دولة الإمارات أول دولة خليجية تقرُّ استراتيجية للاستثمار في الطاقة المتجددة، تركز على مجالات تشمل الطاقة الشمسية والطاقة النووية والغاز الطبيعي. من هذا المنطلق، اهتمت دولة الإمارات بتطوير الطاقة النووية السلمية للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري عبر ابتكار تقنيات حديثة صديقة للبيئة انبعاثاتها الكربونية منخفضة، حيث أنشأت محطات براكة التي تم تشغيل أول مفاعلاتها النووية قبل أيام، والتي تشكل إنجازاً فريداً من نوعه وخطوة استراتيجية متقدمة في مسيرة برامج ومشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة.
لقد تمكنت الدولة من تحقيق مشروعها في وقت قياسي بعد 12 عاماً من التخطيط والبناء، ما يجعلها نموذجاً رائداً يقتدى به للدول الطامحة إلى تنويع مصادر الطاقة، حيث تركّز الأهداف الأساسية للبرنامج على توفير طاقة نووية آمنة تدعم النمو الاجتماعي والاقتصادي، وتوفر 25% من احتياجات الطاقة الكهربائية في الدولة، إضافة إلى الحد من الانبعاثات الكربونية بما يقارب 21 مليون طن سنويًا أي ما يعادل إزالة 3.2 مليون سيارة من الطرقات يتم تشغيل مفاعلاتها الأربعة.

Share