دولة الإمارات.. جهود كبيرة لخفض التلوث وتحسين جودة الهواء

  • 23 سبتمبر 2020

حظيت قضية جودة الهواء باهتمام فائق في دولة الإمارات العربية المتحدة، على مدار سنوات مضت، باعتبارها أحد أبرز المقومات الداعمة لصحة الإنسان وسلامته، حيث تم العمل على إعداد الدراسات الفنية ووضع خطط ومبادرات وفق أفضل الممارسات الخاصة بإدارة جودة الهواء، بجهود وطنية شاركت فيها معظم المؤسسات العاملة في هذا المجال.

برزت أهمية وضع جودة الهواء ضمن أبرز المستهدفات في الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 من خلال تكاتف الجهود لرفع معدلات جودة الهواء من مستواها الحالي إلى 90% في عام 2021، وتحقيقاً لذلك تعمل هيئات البيئة في دولة الإمارات على الحفاظ على نظافة الهواء المحيط والحد من مصادر التلوث؛ من خلال توظيف أحدث النظم والتقنيات وتطبيق أفضل الممارسات، وتطوير معايير تلوث الهواء الوطنية، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وزيادة استخدام الطاقات النظيفة في مختلف المجالات، واستدامة قطاع النقل.

وينظر للأنشطة الصناعية والانبعاثات الكربونية التي تنتج عن احتراق الوقود، كأحد أبرز التحديات التي تقف عائقاً في وجه تحسين جودة الهواء، وتكمن مخاطر التلوث الهوائي في كونه يشكل خطورة بالغة على صحة البشر، باعتباره أحد أبرز أسباب حالات الوفاة والإصابة بالأمراض المزمنة. وتصف منظمة الصحة العالمية التلوث الهوائي بمصطلح «القاتل الخفي»، حيث يتسبب انخفاض معدل جودة الهواء في وفاة نحو 7 ملايين إنسان حول العالم سنوياً، وضمن درجات متفاوتة، وخاصة أن 9 من أصل 10 أفراد يستنشقون هواءً خارجياً ملوثاً.

وفي هذا الإطار، أسهمت الجهود التي بذلتها دولة الإمارات خلال فترة جائحة كورونا، في تحقيق تحسن ملموس في جودة الهواء والتخفيف من التلوث الهوائي، نتيجة للتغيرات الإيجابية المبذولة في أنماط الاستهلاك واستخدام الموارد، وهو ما يحفّز على جعل هذه الأنماط غير مرهونة بالظروف التي فرضتها الجائحة فقط، بل أن تتحول لتصبح عادات طويلة الأمد على النحو المأمول والمخطط له، في سبيل التشجيع على العمل الجماعي والإدارة الفعالة في تحقيق اقتصاد أخضر وبيئة صحية مستدامة.

وبحسب الدكتور محمد أحمد بن فهد، رئيس اللجنة العليا لمؤسسة زايد الدولية للبيئة، فإن مستويات الملوثات الهوائية تراجعت وتحسنت بنسبة 40-50% من شهر إبريل حتى شهر يونيو الماضيين في إمارة أبوظبي، نتيجة انخفاض مستوى الحركة المرورية والأنشطة البشرية خلال تلك الفترة جراء الالتزام بإجراءات الحد من تفشي فيروس كورونا، الأمر الذي أثر إيجابياً في انخفاض انبعاثات الغازات الدفيئة بمعدل 9.5% وهي نسبة تنافس النسب المتعارف عليها عالمياً في الكثير من الدول.

ومؤخراً، في ظل سعي دولة الإمارات المستمر للاهتمام بالبيئة، تم إطلاق منصة إلكترونية وطنية تركز على رصد جودة الهواء من خلال الحصول على معلومات وبيانات يومية من قبل 31 محطة قياس منتشرة في مختلف إمارات الدولة تعمل على قياس مدى صفاء وتلوث الهواء، بحيث تشكل هذه المنصة مرجعاً رسمياً لحالة جودة الهواء، وتسهل الحصول على المعلومات المتعلقة بجودة الهواء لجميع أفراد المجتمع، وتمكن مجموعة من القطاعات، مثل القطاع الصحي والقطاع الأكاديمي من الاستفادة من هذه البيانات، لتسهيل مهمة المختصين والعاملين في هذا المجال في دراسة العوامل التي تؤثر في جودة الهواء كالتقدم الصناعي، والكثافة السكانية، والبيئة الصحراوية، بما يعزز فهم تأثيرات جودة الهواء والمشاركة في الحفاظ على صحة البشر خصوصاً، وعلى البيئة الوطنية عموماً.

لقد أدركت دولة الإمارات أهمية تضافر الجهود من قبل مؤسسات البيئة المعنية داخل البلاد، في سبيل رفع معدل جودة الهواء والمساهمة في خفض مسببات التلوث الهوائي خلال جائحة كورونا، تزامناً مع تطبيق الإجراءات الاحترازية المتخذة من غالبية الدول لمواجهة الفيروس، حيث إن النتائج الإيجابية التي وصلت إليها الحالة البيئية في الدولة خلال الجائحة تتطلب التفكير بجدية حول الأضرار البيئية المتوقعة من عودة الحياة والأنشطة البشرية إلى ما كانت عليه قبل تفشي الفيروس، من منطلق الاستفادة من تغيير السلوكيات والممارسات السلبية التي اتبعها بعض أفراد المجتمع خلال الفترة الماضية، وذلك لضمان تحقيق بيئة آمنة وصحية طويلة الآمد لسكان كوكب الأرض وللأجيال القادمة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات