دولة الإمارات تواصل جهودها لمكافحة «كورونا» داخلياً وخارجياً

  • 16 أبريل 2020

واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة جهودها المكثفة لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) على الصعيدين الداخلي والخارجي. وثمة تطورات بارزة في هذا السياق، وعلى أصعدة متعددة تؤكد أن الجهات المعنية في الدولة لا تدخر وسعاً في المعركة الضروس التي تخوضها ودول العالم أجمع ضد هذه الجائحة التي حولت العالم إلى جزر منعزلة.

على صعيد علاج المصابين بهذا الفيروس الفتاك، أعلنت الدكتورة فريدة الحوسني، المتحدثة الرسمية باسم القطاع الصحي في دولة الإمارات، يوم السبت الماضي، أن بعض الدراسات المبدئية أثبتت فاعلية بعض الأدوية، مثل كلوروكوين وهيدوركسي كلوروكوين، وهي بالفعل أدوية مستخدمة في الدولة، ولفتت النظر إلى أن الدولة بدأت استخدام العلاج بالبلازما إلى جانب عدد من العلاجات الأخرى، ويتم قياس فاعليته من خلال الدراسات والبحوث.
وفيما يخص تكثيف عمليات الفحص للمشتبه بإصابتهم بالفيروس، من أجل محاصرة انتشاره، فقد باشرت مراكز الفحص من المركبة، التي أنشئت بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، القيام بالفحوص في مختلف إمارات الدولة، يوم الأحد الماضي، حيث تم افتتاح مركز الفحص في إمارة رأس الخيمة، ومركز الفحص في إمارة عجمان، الذي أقيم في أرض المعارض سابقاً، بالقرب من «سيتي سنتر عجمان»، كما تم افتتاح مركز الفحص في إمارة الفجيرة في ساحة الرميلة، وافتتاح مركز الفحص في إمارة أم القِيوين، بقاعة «البيت متوحد» في الإمارة، وتم افتتاح مركز الفحص في إمارة الشارقة بالقرب من نادي الشارقة للغولف والرماية.
وتُقدم مراكز الفحص خدماتها مجاناً لمن تنطبق عليهم الشروط والمعايير، ويستغرق إجراء الفحص نحو 3 دقائق لكل مراجع، وذلك عبر 4 خطوات سلسة وبسيطة، تبدأ من دخول طالب الفحص بسيارته إلى محطة الفرز لمراجعة الحالة الصحية والتأكد من الموعد، ثم التوجه إلى القارئ الإلكتروني عبر إحدى خطوط المسح الأربعة، والتي تبدأ بتعقيم اليدين، ثم وضع الهوية في القارئ لإتمام عملية التسجيل، حيث يتم الحديث بين مقدمي الخدمة والمراجع عن طريق الميكروفون لضمان عدم حدوث أي تلامس على الإطلاق، ثم ينتقل المراجع إلى المرحلة الثالثة لقياس الحرارة عبر الجهاز عن بُعد، وبعد ذلك تأتي المرحلة الرابعة والأخيرة لأخذ المسحة من الأنف.
وفي سياق متصل، كشفت مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف عن إدخال تقنية مبتكرة للكشف عن المصابين، وهي عبارة عن خوذة ذكية، تمكن المسعف من قياس درجة حرارة المحيطين به، بمجرد النظر إليه. وتعتمد الخوذة تقنيات الذكاء الاصطناعي في آلية عملها، بحيث تتم برمجتها إلكترونياً من قبل المسعف، ويتم ربطها ببرنامج ذكي على الهاتف المتحرك، لتمكن المسعف من قياس درجة حرارة الشخص بمجرد النظر إليه باستخدام الخوذة، ومن ثم التعرف إلى احتمالية إصابته. وأوضح المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، خليفة الدراي أنه لن يتم قصر استخدام هذه الخوذ على خدمات الإسعاف، بل تقرر نقل التجربة إلى المواصلات العامة. وقال العميد عبيد الحثبور، مدير إدارة أمن المواصلات إنه اعتباراً من الأسبوع المقبل سيتم تفعيل العمل بالخوذة الذكية، بعد أن تمت تجربتها فعلياً لمدة أسبوعين وأثبتت فاعلية كبيرة وفقاً للمواصفات العالمية.
وقد اعتمد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية تقنية الخوذات الذكية على مستوى الفرق الشرطية المختصة بالدولة.
ولجأت الجهات المعنية في الدولة إلى إحكام عملية انتقال العمالة في الدولة للحد من انتشار الفيروس، فقد أصدرت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، يوم الاثنين الماضي، تعميماً يقضي بمنع نقل العمالة إلى خارج الإمارة، وقصر حركتها على مدينة أبوظبي والعين والظفرة، إلى جانب منع دخول العمالة غير المقيمة في الإمارة إلى أبوظبي، وذلك حتى إشعار آخر. وفي خطوة مماثلة، أصدرت «بلدية دبي»، يوم الثلاثاء الماضي، قراراً يقضي بعدم السماح لشركات المقاولات العاملة في الإمارة بنقل الأيدي العاملة لديها خارج حدودها، على أن تقتصر حركتها على المدينة فقط، إلى جانب منع دخول العمالة غير المقيمة.
كما كثفت الجهات المعنية في الدولة جهودها للقضاء على محاولة استغلال الظروف الاستثنائية التي خلفتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، لتحقيق مكاسب خاصة، وفي هذا السياق، تمكنت إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي من إلقاء القبض على عصابة مكونة من 3 أشخاص يحملون جنسيات آسيوية مختلفة حاولت بيع منتجات طبية مجهولة المصدر في الأسواق بعد الترويج لها عبر برنامج التواصل الاجتماعي «واتس أب».
وعلى صعيد آخر، أكدت وزارة العدل أنها تدرس إجراءات وقائية عدة للمحافظة على سلامة الموجودين في المنشآت العقابية ودور الرعاية الاجتماعية، للتقليل من ازدحام هذه المنشآت.
وفيما يخص جهود دولة الإمارات على الصعيد الدولي لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فقد كثفت الدولة خلال الأسبوع الحالي جهودها لمساعدة الدول الأخرى في ظل هذه الظروف الاستثنائية، حيث أرسلت بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، طائرة تحمل 33 طناً من الإمدادات الطبية إلى إثيوبيا لمساعدة نحو 33 ألفاً من العاملين في القطاع الطبي، وشملت الشحنة 15 طناً مقدمة من الإمارات لإثيوبيا، ونحو 3 أطنان مقدمة من الدولة لمنظمة الاتحاد الإفريقي، و15 طناً مقدمة من منظمة الصحة العالمية، كما أرسلت دولة الإمارات طائرة مساعدات حملت 8 أطنان من المستلزمات الطبية إلى قبرص، يستفيد منها نحو 10 آلاف من العاملين في القطاع الطبي، وأرسلت أيضاً بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية طائرة مساعدات تحمل 27 طناً من مختلف المستلزمات الطبية والوقائية إلى الصومال، منها 7 أطنان مساعدات من الدولة و20 طناً من منظمة الصحة العالمية، لمساعدة نحو 27 ألفاً من العاملين في القطاع الطبي بالصومال.
وكانت دولة الإمارات قد أرسلت الأسبوع الماضي عدداً من الطائرات التي تحمل مساعدات طبية لعدد من دول العالم، ومنها إرسال طائرة إلى كازاخستان حملت 13 طناً من مختلف المستلزمات الطبية والوقائية، يستفيد منها نحو 10 آلاف من العاملين في القطاع الطبي، وأرسلت طائرة مساعدات تحمل 10 أطنان من مختلف المستلزمات الطبية والوقائية إلى كولومبيا، يستفيد منها نحو 10 آلاف من العاملين في القطاع الطبي، كما أرسلت طائرة مساعدات تحمل على متنها 11 طناً من مختلف المستلزمات الطبية إلى أوكرانيا يستفيد منها نحو 10 آلاف من العاملين في القطاع الطبي بها.
وعلى صعيد ذي صلة، أعلنت دولة الإمارات يوم الأحد الماضي، أنها تدرس إعادة تقييم العلاقة مع بعض الدول التي ترفض استقبال العاملين في الدولة. وأوضح مصدر مسؤول في وزارة الموارد البشرية والتوطين أن الوزارة تدرس خيارات عدة تعيد بموجبها شكل التعاون والعلاقة في مجال العمل مع الدول المرسلة للعمالة، التي ترفض استقبال رعاياها العاملين في القطاع الخاص في الدولة، والذين يرغبون في العودة إلى بلدانهم سواء بانتهاء علاقة العمل أو الخروج في إجازة مبكرة. وأوضح المصدر أن من بين الخيارات التي تتم دراستها حالياً إيقاف العمل بمذكرات التفاهم المبرمة بين وزارة الموارد البشرية والتوطين والجهات المعنية في الدول غير المتجاوبة، فضلاً عن وضع قيود مستقبلية صارمة على استقدام العمالة من هذه الدول، من بينها تطبيق نظام «الكوتا» في عمليات الاستقدام.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات