دولة الإمارات تواصل جهودها لحصار تداعيات أزمة «كورونا» وتستعد لما بعدها

  • 7 مايو 2020

في الوقت الذي بدأت فيه حركة النشاط الاقتصادي تعود تدريجياً، خطت دولة الإمارات خطوة استباقية بالإعداد لاستراتيجية مرحلة ما بعد كورونا، وهذا هو النهج الدائم لقيادتنا الرشيدة التي تستبق الأحداث دائماً وتقتحم المستقبل بكل جرأة من أجل تحويل التحديات إلى فرص وتعظيم الاستفادة من هذه الفرص، بما يدعم عملية التنمية الشاملة التي تعيشها الدولة حالياً.

ما بعد «كورونا»

وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بعقد سلسلة من الجلسات الحكومية المكثفة تضم وزراء ووكلاء ومجالس تنفيذية وخبراء عالميين، لبدء صياغة استراتيجية دولة الإمارات لما بعد جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، داعياً سموه إلى وضع سياسات تفصيلية، على المديين القريب والبعيد، لتحقيق التعافي واستئناف النشاط الاقتصادي في الدولة، كما شدد سموه على أهمية حشد كافة العقول والخبرات المحلية والعربية والعالمية للمشاركة في ندوات فكرية وتحليلية شاملة، تشكل مخرجاتها أطراً نظرية وتطبيقية لرسم السياسات ووضع الرؤى والتصورات لبناء مرتكزات وآليات عمل جديدة في كافة القطاعات، مع الأخذ في الاعتبار القطاعات الحيوية ذات الأولوية التي تشكل أساس الحراك التنموي والمجتمعي، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والتكنولوجيا والأمن الغذائي، بحيث يكون العنصر البشري، لجهة سلامته وأمنه ورفاهته وبنائه النفسي والصحي أساس هذه الخطط والسياسات، مؤكداً سموه ضرورة العمل بالتوازي على توجيه سياسات الدولة الخارجية بالتنسيق مع المجتمع الدولي بما يكفل بناء منظومة تعاون اقتصادية وجيوسياسية للتصدي الأمثل للكوارث الصحية والبيئية واحتوائها والتقليص من نتائجها.

جاء ذلك خلال ترؤس سموه اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد، يوم الأحد الماضي، بتقنية الاتصال المرئي «عن بعد». وانطلاقاً من استراتيجية دولة الإمارات لمرحلة ما بعد كوفيد-19، سيتم رسم خطط عمل ووضع أهداف محددة ومستهدفات عاجلة وآجلة، لتلبية الاحتياجات التنموية الملحة والتصدي للتحديات الحالية، بحيث يتم الأخذ في الاعتبار المستجدات والتطورات، في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية والمجتمعية والخدمية والتكنولوجية في إطار المحيط الإقليمي للدولة وضمن المنظومة العالمية كلها، إلى جانب صياغة سياسات استشرافية للتعامل مع تحديات بيئية ووبائية وطبيعية مماثلة، ومعاينة مواطن الخلل في القطاعات التي واجهت صعوبات أكثر من غيرها في التعامل مع الأزمة، وتدعيم القطاعات التي أثبتت قدرتها على التكيف ونجحت في تطوير آليات عمل مرنة بما أسهم في دعم عجلة الإنتاج وتقديم الخدمات بكفاءة كبيرة في ظل الأوضاع الصعبة.

وتقوم استراتيجية دولة الإمارات لما بعد كوفيد-19، على مبدأ جوهري مفاده، أن تكون كافة القرارات والسياسات المتخذة في هذا الخصوص في إطار الحفاظ على الصحة النفسية والعاطفية للمجتمع الإماراتي وتكريس منظومة الرفاه المجتمعية التي تقوم على تأمين السلامة والأمان والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وبأن الإنسان هو عماد الدولة ومرتكزها الأول والأخير.

علاج مبتكر

شهد هذا الأسبوع تطوراً مهماً على صعيد الجهود العلمية المبذولة في دولة الإمارات العربية المتحدة لإيجاد علاج لمرضى فيروس (كوفيد-19)، حيث أُعلن عن منح براءة اختراع لعلاج الالتهابات الناجمة عن الفيروس من خلال الخلايا الجذعية، وهو ما يمنح بارقة أمل لتطويق الوباء الذي أصاب أكثر من 3 ملايين شخص في العالم. وقد جرى تطوير هذا العلاج من قبل فريق أطباء وباحثين في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، وتقوم التقنية على استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض وإعادة إدخالها بعد تنشيطها. ومنحت براءة الاختراع للطريقة المبتكرة التي يتم فيها جمع الخلايا الجذعية، ووفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الإمارات «وام»، فقد تمت تجربة العلاج في الدولة على 73 حالة شفيت، وظهرت نتيجة الفحص سلبية بعد إدخال العلاج إلى الرئتين من خلال استنشاقه بواسطة رذاذ ناعم. ومن المفترض أن يكون تأثيره العلاجي عن طريق تجديد خلايا الرئة، وتعديل استجابتها المناعية لمنعها من المبالغة في رد الفعل على عدوى «كوفيد-19»، والتسبب في إلحاق الضرر بالمزيد من الخلايا السليمة.

جهود متواصلة

تواصل دولة الإمارات، من خلال مؤسساتها المعنية، جهودها المكثفة لمحاصرة انتشار فيروس كوفيد-19 عبر تكثيف عمليات الفحص لاكتشاف المصابين بشكل مبكر، والحيلولة دون انتشار العدوى إلى آخرين، وقد ارتفع عدد الفحوصات حتى 5 مايو الجاري إلى ما يزيد على مليون و300 ألف فحص. وتضاعفت حالات شفاء المصابين من الفيروس خلال الأسبوعين الماضيين لتقفز من 1443 في 21 إبريل الماضي إلى 3153 حالة في 5 مايو الجاري، بمعدل وسطي يقدر بـ 122 حالة باليوم. وتواصل دولة الإمارات جهودها وخططها لتوسيع وزيادة نطاق الفحوصات في كافة مناطق الدولة. وفي هذا الإطار أعلنت شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» عن إطلاق مركز جديد للفحص الطبي بمنطقة «مصفح» يهدف إلى إجراء 335 ألف فحص طبي للمقيمين والعاملين في المنطقة على مدى الأسبوعين المقبلين. وسيكمل المركز البنية التحتية للرعاية الصحية الموجودة بالفعل في منطقة مصفح، بما في ذلك مركز المسح الوطني في حوض 42 «بجوار البازار» ومركز المسح الوطني في حوض 1 «عيادة مصفح القديمة» التي جرى تجديدها من قبل «صحة» من أجل هذا المشروع ويمكنها استقبال 7500 زائر يومياً.

وكنتيجة لما تحقق من نجاح في جهود دولة الإمارات لمحاصرة أزمة «كورونا» على الصعيد المحلي، تم البدء بتحفيف القيود التي كانت مفروضة على الأنشطة الاقتصادية، حيث تشهد الدولة عودة متدرجة لفتح المراكز التجارية في أبوظبي أمام عدد محدود من الزبائن مع تخفيف قيود العزل العام التي فرضت قبل أكثر من شهر لمكافحة فيروس كورونا المستجد. وفتحت عدة مراكز تجارية في أبوظبي أبوابها يوم السبت الماضي على أن تستقبل 30% فقط من العدد المعتاد للمترددين عليها بعد اتخاذ تدابير وقائية من بينها تركيب أجهزة للفحص الحراري. وكانت المراكز التجارية والمطاعم والمقاهي في دبي، قد استأنفت نشاطها في وقت سابق الأسبوع الماضي على أن يتم فرض قيود على عدد المترددين عليها، كما يتعين على المتسوقين وضع كمامات وارتداء قفازات والحفاظ على المسافات بينهم. وبناء على التوجيهات العليا في إمارة الشارقة، فقد أعلنت دائرة التنمية الاقتصادية في الإمارة إعادة فتح المراكز التجارية وصالونات الحلاقة الرجالية وصالونات التجميل النسائية والمطاعم والكافتيريا، اعتباراً من يوم الأحد الماضي مع ضرورة مراعاة المنشآت لجميع التدابير الاحترازية والإجراءات الوقائية للمحافظة على الصحة العامة، وتتضمن التدابير، الحفاظ على سقف الإشغال بنسبة 30% من المناطق المشتركة في المراكز التجارية، وضرورة وضع ملصقات على واجهات المتاجر توضح عدد الزوار المسموح بهم داخل المتجر في الوقت نفسه بحسب مساحة المتجر ووفقاً لقواعد التباعد الاجتماعي التي تضمن مسافة لا تقل عن مترين بين الأشخاص.

وقد أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث أن دخول مراكز التسوق والجمعيات والسوبر ماركت وجميع متاجر التجزئة خارج مراكز التسوق غير مسموح للأطفال دون سن الـ12 عاماً وللأشخاص الذين فوق 60 عاماً، وذلك حفاظاً على سلامتهم وصحتهم، في إطار الاشتراطات الوقائية والاحترازية الخاصة بإعادة فتح المراكز التجارية في الدولة. ومن جانبها، شددت دائرة التنمية الاقتصادية –أبوظبي، على إدارات المراكز التجارية في إمارة أبوظبي بشأن الالتزام بالشروط والتعليمات الواردة في تعاميمها بشأن إعادة فتح أبوابها أمام الزوار والمتسوقين حفاظاً على سلامتهم، وذلك في ظل إعلان عدد منها استئناف نشاطها ابتداء من أول مايو الجاري.  وقال سعادة راشد عبدالكريم البلوشي وكيل الدائرة في تصريح له، يوم السبت الماضي، إنه تم حتى الآن منح خمسة تصاريح لإعادة افتتاح مراكز تجارية في إمارة أبوظبي والعمل جارٍ مع عدد من المراكز الأخرى للتأكد من التزامها الكامل بشروط ولوائح وتعليمات إعادة الافتتاح بشكل تدريجي. وقال البلوشي إن الدائرة وبالتعاون مع شركائها من الجهات الحكومية تعمل على تنفيذ توجيهات الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بما يحقق سلامة وصحة المجتمع، مشيراً إلى تنفيذ زيارات التفتيش والرقابة للتأكد وبشكل مستمر من مدى انضباط إدارات المراكز التجارية بشأن تنفيذ الشروط والتعليمات، وكذلك مراقبة حركة المتسوقين والتزامهم بالتعليمات المنوطة بهم.

مساهمات خارجية

على صعيد مساهمات دولة الإمارات الخارجية لمساعدة الدول الأخرى في مواجهة أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، واصلت الدولة خلال الأسبوع الحالي إرسال الطائرات التي تحمل المساعدات الطبية لعدد من الدول، حيث أرسلت طائرة مساعدات تحتوي على 7 أطنان من الإمدادات الطبية إلى الهند، لدعم البلاد في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، وسيستفيد منها أكثر من 7 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس. وتأتي هذه المساعدة للهند تقديراً لعلاقات الصداقة الوطيدة التي تربط بين الدولتين. كما أرسلت طائرة مساعدات تحتوي على 5 أطنان من الإمدادات الطبية إلى أوزبكستان، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، وسيستفيد منها 5 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس. وكانت دولة الإمارات قد أرسلت في 28 مارس الماضي طائرة مساعدات احتوت على 8 أطنان من الإمدادات الطبية إلى أوزبكستان، واستفاد منها حوالي 8000 من العاملين في القطاع الطبي. وأرسلت أيضاً طائرة مساعدات تحتوي على 7 أطنان من الإمدادات الطبية إلى غينيا، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد يستفيد منها أكثر من 7 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس. كما أرسلت طائرة مساعدات تحتوي على 5 أطنان من الإمدادات الطبية إلى بوتسوانا، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وسيستفيد منها أكثر من 5000 من العاملين بمجال الرعاية الصحية، لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس. وأرسلت طائرة مساعدات تحتوي على إمدادات طبية إلى كينيا، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد يستفيد منها الآلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية، لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

الجدير بالذكر أن دولة الإمارات قدمت حتى يوم الثلاثاء الماضي أكثر من 442 طناً من المساعدات لأكثر من 39 دولة، استفاد منها نحو 442 ألفاً من المهنيين الطبيين.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات