دولة الإمارات.. تنمية مستدامة تستشرف المستقبل

  • 8 فبراير 2021

مرت التجربة التنموية الإماراتية بمراحل مختلفة خلال فترة التأسيس، ثم البناء، فالتمكين، والانطلاق، وهي مراحل واكبتها الدولة باستراتيجيات تنمية اقتصادية واجتماعية مرنة ومتطورة، تواءمت مع معطيات ومتطلبات كل مرحلة.

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي من 14.72 مليار دولار عام 1975 إلى 421.2 مليار دولار عام 2019 محققاً متوسط معدل نمو سنوي بلغ 28 في المئة خلال الفترة 1975-2019، كما تضاعف حوالي 29 ضعف القيمة المحققة عام 1975. وهكذا تحول الاقتصاد الإماراتي من موقعه الوسيط خليجيًّا بين السعودية والكويت وقطر من ناحية، وسلطنة عمان والبحرين من ناحية أخرى، ليصبح في المرتبة الثانية خليجيًّا وعربيًّا. وحلت دولة الإمارات في المرتبة التاسعة والعشرين عالميًّا عام 2019 وفق الناتج المحلي الإجمالي بحسب بيانات البنك الدولي.
وضمن استراتيجية التنويع الاقتصادي لتحقيق التنمية المستدامة، انخفضت مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي للدولة من حوالي 77 في المئة عام 1975 إلى نحو 30 في المئة عام 2019 لتختصر معها أهم نقاط قوة التجربة الإماراتية في التنمية، وهي تنويع القاعدة الاقتصادية بعيدًا عن النفط، المورد الناضب، الذي حددت الدولة عام 2050 لوداع آخر برميل منه، وخططت له بشكل متوازن على جميع محاور التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، مستفيدةً من عناصر قوة الاقتصاد الوطني المتمثلة في: التنوع، والمرونة، والبنية التحتية الحديثة، والاستراتيجيات البديلة، والبنية القانونية المتكاملة، والقدرات المالية الكبيرة، والرؤية الواضحة للمستقبل.

وضمن رؤية تضع اقتصاد المعرفة واستشراف التحولات الاستراتيجية هدفًا أساسيًّا، تغيرت محركات النمو الاقتصادي عبر السنوات الماضية، لتنتقل من القطاعات التقليدية إلى الأنشطة ذات الأهمية المستقبلية، حيث انخفضت الأهمية النسبية لقطاع الصناعات الاستخراجية لصالح أنشطة قطاع الخدمات، وقد أسهم قطاع السياحة بحوالي 12 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي عام 2019، مستفيدًا من عناصر الجذب السياحي المختلفة المتمثلة بالأمن والأمان، والقانون الناجز والعادل، والبنية التحتية المتكاملة، والتنوع الثقافي والاجتماعي وغيرها. وبالتالي أسهم التنوع في محركات التنمية الاقتصادية في منح الاقتصاد الإماراتي مرونة عالية في مواجهة الصدمات الاقتصادية التي تعرض لها، مثل الأزمة المالية العالمية 2008، وجائحة كوفيد-19.

وعلى الرغم من أن دولة الإمارات هي سادس أكبر احتياطي نفطي في العالم، والبالغ 105 مليار برميل في عام 2019، وسادس أكبر مصدر للنفط في العالم بحصة بلغت 2.6 مليون برميل يوميًّا في العام نفسه، فإن رؤية الدولة التنموية تجاوزت قطاع الطاقة التقليدي إلى قطاع الطاقة المتجددة، حيث أطلقت استراتيجيتها للتنمية الخضراء عام 2012 بهدف تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة. كما تعاونت مع شركة «توتال» الفرنسية لبناء أكبر محطة طاقة شمسية في العالم «شمس 1»، إضافة إلى أن الدولة تُعدّ أول محرك للطاقة النظيفة في المنطقة من خلال مبادرة «مصدر»، المدينة البيئية الأكثر استدامة بالعالم. ولم يغب الإنسان أبدًا عن استراتيجيات التنمية الإماراتية، فهو الهدف والوسيلة، وأثمن ثروات الدولة، ومن هنا، فقد احتلت المركز الأول عربيًّا في تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2020، متقدمة في الترتيب العالمي 4 مراكز عن تصنيف عام 2019 لتأتي في المرتبة الـ 31 عالميًّا متقدمة على جميع الدول الخليجية.

وكان لجهود الدولة في قطاع التعليم دور كبير في الاستثمار في رأس المال البشري، ويمثّل التعليم بمراحله كافة أحد أهم عناصر البنية التحتية لبناء الانسان، بوصفه أداة التنمية وغايتها، وتزداد أهميته مع تطور عصر تكنولوجيا المعلومات في ظل الثورة الصناعية الرابعةـ ويعزز ذلك إنشاء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، وهي مؤسسات تعليمية حديثة تعمل في إطار برامج الذكاء الاصطناعي، ودعم مسيرة البحث والتطوير وخلق المعرفة، ونتيجةً لذلك جاءت الدولة في المرتبة الـ 15عالميًّا ضمن مؤشر المعرفة العالمي الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2020.

إن الرؤية التنموية المستقبلية للدولة تقف على دعائم ثابتة، وهي: قوة اقتصادية استفادت من ثروات الماضي، ورؤية واضحة تمتلك أدوات الحاضر، واستراتيجيات بعيدة المدى لاستشراف آفاق المستقبل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات