دولة الإمارات تعيد توجيه الإنفاق الحكومي لمواجهة تداعيات (كوفيد-19)

  • 23 يوليو 2020

تُعدّ الموازنة الاتحادية التي أقرتها دولة الإمارات العربية المتحدة للعام المالي 2020 من أضخم الميزانيات في تاريخ الدولة على الإطلاق، حيث أظهرت بياناتها اهتماماً واضحاً بالإنفاق على القطاعات التي تختص بتقديم الخدمات الفضلى للإنسان في العديد من المجالات، وأبرزها الاجتماعية.

انطلاقاً من ضرورة مواكبة التحديات المستجدة، ولأجل مواجهة التداعيات التي خلّفها انتشار وباء كورونا، كانخفاض الإيرادات الحكومية بسبب التباطؤ الاقتصادي، قامت الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في دولة الإمارات بخفض التكاليف التشغيلية في الوكالات الحكومية، بما يوفر حيزاً مالياً لزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية، وذلك بحسب يونس الخوري، وكيل وزارة المالية؛ حيث جاءت إعادة توجيه النفقات في سياق إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، والتريث في التوظيف وإعادة النظر في الإنفاق على المؤتمرات غير العاجلة والتدريب.

ومنذ أن بدأت آثار جائحة (كوفيد-19) تظهر على السطح، وقبل التفكير بإعادة توجيه النفقات، قامت دولة الإمارات بالعديد من الإجراءات التي مكنتها من التعامل مع تداعيات الجائحة بكفاءة وتميز؛ حيث كثّفت من تركيزها على قطاع الرعاية الصحية الذي ينظر إليه كأولوية قصوى في هذه المرحلة، وأطلقت حزم تحفيز مالية كبيرة لتخفيف العبء عن الأفراد ومؤسسات القطاع الخاص، وتخفيض تكلفة ممارسة الأعمال، وتخفيض الرسوم الحكومية والديون والمدفوعات للشركات. وبالعودة إلى إعادة توجيه الإنفاق لمواكبة المستجدات، قال الخوري إن انتشار الجائحة أبرز أهمية إعادة ترتيب أولويات الأموال العامة، والاستناد إلى نمذجة التكلفة المناسبة لإعادة ترتيب أولويات الأموال من النفقات التشغيلية للوزارات وفقاً لتأثرها بتفشي الوباء، منوهاً بأن الأنشطة الحكومية ما زالت تمثل حصة كبيرة من النشاط الاقتصادي في المنطقة. وانطلاقاً من كل ذلك ستعمل حكومة دولة الإمارات على “تسريع المشاريع الرأسمالية الكبرى، مع تأجيل أو إلغاء المشاريع الأخرى التي لا تعدّ ضرورية لدعم التنمية الاقتصادية على المدى المتوسط، ومراجعة قوانين الإقامة نتيجة التراجع المفاجئ لعدد السكان وفقدان القوى العاملة الماهرة بشكل سريع، بسبب الإغلاق المؤقت للأعمال خلال فترة الحظر”، بحسب الخوري.

وعند البحث في تفاصيل الميزانية الاتحادية للسنة المالية 2020، فإن قيمتها بلغت 61.35 مليار درهم من دون عجز، وبلغت مخصصات قطاع التنمية الاجتماعية من الميزانية 30%، و30% مخصصات للشؤون الحكومية، فيما تم توزيع ما تبقى من الميزانية على البنية التحتية والموارد الاقتصادية والمنافع المعيشية، وهو ما يعكس قوة الاقتصاد الوطني والاهتمام بتمويل المشروعات التنموية؛ حيث حظي قطاعا التنمية الاجتماعية والمنافع الاجتماعية بالنصيب الأكبر، بتخصيص 21.90 مليار درهم من إجمالي الميزانية لقطاع التنمية الاجتماعية، و4.56 مليار درهم للمنافع الاجتماعية، فيما حظي قطاع البنية التحتية والموارد الاقتصادية بمخصصات بلغت 9.85 مليار درهم، واستحوذت الشؤون الحكومية على 22.95 مليار درهم.

وعادة ما تعتمد حكومة دولة الإمارات سنوياً عند إقرارها للموازنات العامة على أهداف تنموية؛ أبرزها تحسين المستويات المعيشية لأفراد المجتمع وتوفير الحياة الكريمة لهم، من خلال تعزيز الإنفاق على القطاعات التي تمسّ حياتهم الاجتماعية والاقتصادية؛ كقطاع التعليم والرعاية الصحية وبرامج الإسكان للمواطنين؛ إلا أنها وفي ظل مواجهة تداعيات “كورونا”، خصصت الدولة المزيد من النفقات لصالح وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وهو ما ظهر في دعم الفرق الطبية المؤهلة والمجهزة بالكامل، وتوفير تكاليف التأمين الصحي لتغطية اختبار وعلاج الوباء للأفراد وإنشاء مرافق صحية عالية التقنية، وإطلاق مختبرات جديدة لإجراء فحوصات الكشف عن الفيروس، وتطوير تطبيقات ذكية لنشر وتوفي البيانات الصحية والطبية التي يحتاج المواطنون والمقيمون معرفتها وغيرها.

إن إعادة توجيه دولة الإمارات لنفقاتها خلال العام الحالي، ينسجم مع العديد من الدراسات التي تؤكد أهمية إعادة توجيهها للقطاعات ذات الأولوية في هذه المرحلة، فمثلاً أشار صندوق النقد العربي في موجز سياسات أصدره في إبريل الماضي، إلى أهمية زيادة مستويات الإنفاق على الصحة ومساندة القطاعات المتضررة والفئات الهشة، قائلاً إن دعم القطاع الصحي من أهم الأولويات في المرحلة الحالية، إلا أن هذا القطاع في عدد من الدول العربية يواجه عدداً من التحديات؛ أهمها الحاجة إلى رفع كفاءة الإنفاق على الصحة، والارتقاء بمستوى جودة الخدمات الحكومية، وتحسين أوضاع العاملين في قطاع الصحة”.

Share