دولة الإمارات تعزز مكانتها التنافسية في المؤشرات الصناعية

  • 10 أغسطس 2020

نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في تحقيق قطاع صناعي واعد يدعم رؤيتها في التنويع الاقتصادي، ويعزز تنافسيتها العالمية، وخاصة في قطاعات أساسية، تعدّ ذات مسهم بارز في الناتج المحلي الإجمالي؛ أبرزها: صناعة الطيران والمعدات العسكرية، والمعادن ومواد البناء، والكيماويات والبتروكيماويات، والمعدات الصناعية، والأغذية والمشروبات.

بحسب لي يونغ، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، احتلت دولة الإمارات في عام 2019 المرتبة الـ 42 عالمياً في مؤشر القدرة التنافسية الصناعية، الصادر عن «اليونيدو»، وبلغ إجمالي القيمة المضافة للقطاع الصناعي فيها نحو 32.3 مليار دولار، 129.5 مليار درهم، فيما بلغت قيمة الصادرات الصناعية 30.1 مليار دولار، 111.4 مليار درهم، مشيراً إلى تراجع مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي للدولة ليصل إلى 45.8% في العام نفسه.

تصريحات يونغ الصحفية، أكدت كذلك أن الصناعات المعتمدة على التكنولوجيا البسيطة في دولة الإمارات شكلت 72% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغت مساهمة الصناعات المعتمدة على التكنولوجيا المتوسطة 24.1%، بينما كانت مساهمة الصناعات القائمة على التكنولوجيا الفائقة 2.1%، معتبراً أن الدولة وباقي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ما زالت «تعتمد على النفط والغاز في نموها الاقتصادي، على الرغم من أن العديد منها بدأت بالفعل بوضع استراتيجيات لتنويع اقتصاداتها والتوجه نحو التصنيع»، مشدداً على أهمية توفير دعم أكبر لتنفيذ سياسات التنويع، وتعزيز الصناعات الذكية، لامتلاكها «رأس المال والإمكانات الأساسية اللازمة لهذه الخطوة».

وعودة إلى القطاع الصناعي في دولة الإمارات، فإنه يوفر مجموعة من الوظائف للمواطنين والمقيمين، حيث وصل عدد العاملين في القطاع إلى 750 ألف موظف، حتى نهاية أكتوبر 2019، كما نجحت الدولة في إيجاد قطاعات صناعية تنافسية، ولا سيما في الشركات الحكومية الكبيرة، وتطبيق تكنولوجيات الثورة الصناعية الرابعة في القطاعات المختلفة. كما قامت الدولة، في العقدين الماضيين، بتطوير البنية التحتية اللازمة لتعزيز تنافسية القطاع الصناعي فيها، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار الصناعي؛ حيث أسهم القطاع خلال السنوات العشر الماضية بـ 14% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

أما عن إمارة أبوظبي، فإنها تخطط لرفع نسبة مساهمة القطاع الصناعي إلى 25% من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وخاصة عبر تركيزها على أنشطة الصناعات التحويلية. وبحسب راشد عبدالكريم البلوشي، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، فإن القطاع الصناعي في الإمارة له دور كبير في دعم جهودها في التنمية الاقتصادية، حيث أظهرت إحصاءات عام 2018 نمو القطاع بنسبة 6%، وبنسبة مساهمة بلغت أكثر من 12% في الناتج المحلي الإجمالي.

وفي نهاية العام الماضي، بدأ مكتب تنمية الصناعة التابع «للدائرة» بإعداد مبادرات استراتيجية جديدة لتعزيز نمو القطاع الصناعي وإرساء حصة للمنتج الصناعي الوطني ضمن المشتريات الحكومية، ووضع ضوابط للمطورين الصناعيين، وتعزيز الاستثمار الأجنبي، وغيرها، كما واصلت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي العمل على مبادرات قائمة بالأصل؛ تتضمن الإعفاء الفوري لمدخلات الصناعة، وتعرفة الكهرباء الجديدة والأنشطة التجارية والخدمية، ومبادرة تداول المنتجات الثانوية، الرامية إلى رفع نسبة الاستفادة منها داخل المصانع بنحو 41%.

إن تبنّي دولة الإمارات نهجاً شاملاً يسعى إلى التحول إلى مركز صناعي عالمي، جعلها تركز على بناء اقتصاد يقوم على المعرفة، ويتسم بالتنوع والاستدامة، ورفع مستوى الإنتاجية في الاقتصاد الوطني، والاستثمار في البحث والتطوير في القطاعات الواعدة، وتعزيز الصناعات المتقدمة، وتشجيع تصدير المنتجات المتقدمة لمختلف أنحاء العالم؛ ففي عام 2017 أطلقت الدولة «استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة»، التي تهدف إلى تعزيز مكانتها كمركز عالمي للثورة الصناعية الرابعة، وتحقيق اقتصاد وطني قائم على المعرفة والابتكار والتطبيقات التكنولوجية المستقبلية، وتطويع التقنيات والأدوات التي توفرها الثورة الصناعية الرابعة لخدمة المجتمع.

وبدا جلياً أن دولة الإمارات تعمل على ترسيخ قاعدة قوية للقطاع الصناعي في اقتصادها، تعتمد فضلى الممارسات الصناعية، فضلاً عن مواصلتها ضخ المزيد من الاستثمارات في المشاريع الصناعية، وبناء قاعدة صناعية متطورة تسعى إلى تحقيق التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة، واستضافة القمم العالمية في المجال الصناعي، التي كان أبرزها استضافة أبوظبي في نوفمبر الماضي، اجتماعات المؤتمر العام الثامن عشر لمنظمة «اليونيدو» لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، ما يؤكد مكانة الدولة الصناعية المرموقة عالمياً.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات