دولة الإمارات تسهم في رسم الفرص المستقبلية للعالم

  • 8 أغسطس 2020

تهلّ الذكرى الـ 75 لتأسيس منظمة الأمم المتحدة هذا العام، والعالم يواجه عقبات جديدة ومضاعفة، نجمت عن جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، التي طالت تداعياتها القطاعات الحيوية كافة، وجعلت دول العالم كافة تعيد النظر في خططها التطويرية ومساراتها التنموية، انطلاقاً من ضرورة مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص مستقبلية مستدامة.

انطلاقاً من حرصها على توطيد علاقاتها وشراكاتها مع الأمم المتحدة، والإسهام في دعم مبادرات منظمة الأمم المتحدة، جاء إطلاق تقرير «الفرص المستقبلية 2020» الأول، الذي أعدّته حكومة دولة الإمارات؛ ليستعرض 6 توجهات مستقبلية في التنمية؛ وذلك خلال الاجتماع رفيع المستوى الذي عقدته الحكومة عن بُعد، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة ضمن مبادرات الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها، استعداداً للاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.
التوجهات المستقبلية التي حددها التقرير، ركزت على 6 فرص تنموية، الأولى تتعلق بمجال التنمية والبيانات الضخمة، الذي سيوفّر 8 تريليونات دولار بحلول عام 2025، نتيجة تطور الحلول التكنولوجية وزيادة معدلات الاتصال مستقبلاً. أما الثانية، فتتعلق بالتحول الخاص بالتنمية الدائرية، الذي سيفتح المجال أمام فرص تقدر قيمتها بـ 4.5 تريليون دولار، نتيجة زيادة الوعي بأهمية المحافظة على البيئة والحدّ من الهدر.
وفيما يتعلق بالفرصة التنموية الثالثة فإنها ستنجُم عن التوجه حيال اقتصاد جودة الحياة بوصفه فرصة مستقبلية، ستتجاوز قيمتها 7 تريليونات دولار عام 2025، فيما ركز التوجه الرابع الخاص بثقافة الاستخدام بديلاً للتملك على الاستمتاع بالتجارب الحياتية بدلاً من شراء المنتجات، والذي سيوفر أكثر من 6.5 تريليون دولار، بينما يبحث التوجه الخاص بالتنمية وخفض انبعاثات الكربون ارتفاع الطلب العام على الطاقة مع توجه الدول إلى خفض انبعاثاتها الكربونية، وأخيراً التحول الخاص بالتكنولوجيا الحيوية، الذي سيعزز ظهور فرص عالمية جديدة لمختلف القطاعات، بقيمة تزيد على تريليون دولار للفرص المرتبطة بهذه التكنولوجيا.
إن المتأمل تقرير «الفرص المستقبلية 2020»، يجد مجموعة من الدلالات الخاصة بالملفات والقضايا التي تسعى دولة الإمارات إلى ترسيخها والتركيز عليها؛ الدلالة الأولى تتعلق بإطلاق حوار عالمي يرصد التطلعات العالمية الداعمة لمسارات العمل المستقبلية التي ستؤديها الأمم المتحدة خلال الـ 25 عاماً المقبلة. أما الدلالة الثانية التي تسعى الدولة إلى تأكيدها من خلال مشاركتها في مبادرات الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيس منظمة الأمم المتحدة، فإنها تشير إلى دعم الجهود والمبادرات الأممية الرامية إلى مساندة حكومات العالم في تحقيق الجاهزية للمستقبل، وتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وبهذا الخصوص، قالت لانا نسيبة المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، إن «التقرير سيساعدنا على تفسير التغييرات الجذرية التي يشهدها العالم اليوم، من خلال ترجمتها إلى ستة اتجاهات هيكلية، كما سيُوفر للحكومات والمنظمات الدولية حلولاً واقعية تستفيد منها مستقبلاً».
كما يؤكد تقرير الفرص المستقبلية 2020، الذي بحث انعكاسات الأولويات والفرص في القطاعات الحيوية جهود الاستعداد لمئوية الأمم المتحدة في عام 2045، وبوصفه أول دراسة من نوعها تعتمدها منظمة الأمم المتحدة، أهمية استشراف المستقبل التنموي لدول العالم، من خلال استعراض الفرص الإيجابية التي يمكن أن تستفيد منها الحكومات والدول خلال الـ 25 عاماً المقبلة، من خلال البحث والتركيز على التحولات المتوقعة، لأجل صياغة وتطوير رؤى ونماذج تنموية مستقبلية جديدة، بخطط عمل تعزز من جاهزيتها، وتحسن من قدرتها على اتخاذ القرارات وتبنّي السياسات التي تسهم في تحوّل التحديات إلى فرص، والبناء عليها لتحقيق نمو مستقبلي ينعكس إيجابياً على المجتمعات.
تتطلع دولة الإمارات عبر سياساتها وخططها الاستراتيجية البعيدة المدى إلى تعزيز دور الشباب ليكونوا فاعلين في ابتكار الحلول اللازمة للمستقبل، وخاصة في مرحلة ما بعد كورونا، التي غيرت ملامح التحديات المتوقعة، وأثرت في العديد من القطاعات التنموية المستدامة؛ حيث يبرز دور الشباب في مجموعة من القضايا التي باتت توحدّ البشرية؛ كالتغير المناخي، والعنصرية، وغياب العدالة الناجم عن الفوارق الاقتصادية، وعدم المساواة بين الجنسين والرعاية الصحية وتحقيق السلام، وأزمة وباء كورونا المستجد، التي تتطلب توظيف الطاقات للابتكار لرسم ملامح المستقبل القادم، وخاصة في مجالات الصحة، والتعليم، والعمل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات